الأمن الدوائي في نيجيريا.. لماذا لا يلبي التصنيع المحلي الطلب على الأدوية؟

الأمن الدوائي في نيجيريا.. لماذا لا يلبي التصنيع المحلي الطلب على الأدوية؟
تواجه نيجيريا تحديات متزايدة مرتبطة بملف الأمن الدوائي في ظل استمرار الاعتماد الكبير على استيراد الأدوية، رغم امتلاكها أكثر من 120 شركة ومصنعًا دوائيًّا محليًّا. وتشير التقديرات إلى أن نيجيريا تستورد ما لا يقل عن 70% من احتياجاتها الدوائية، وهو ما يعكس محدودية قدرة التصنيع المحلي على تلبية الطلب المتزايد داخل واحدة من أكبر الدول الإفريقية من حيث عدد السكان.
ويتركز التصنيع المحلي في نيجيريا بصورة أساسية على الأدوية الأقل تعقيدًا من الناحية التقنية، بينما تستمر الأدوية الأكثر تطورًا وذات القيمة العالية في الاعتماد على الاستيراد من الخارج. كما يرى باحثون ومتخصصون أن هذه الظاهرة ترتبط كذلك ببنية اقتصادية وسياسات تنظيمية جعلت الاستيراد أكثر ربحية من الاستثمار في تطوير الصناعة الدوائية المحلية.
وتشير الدراسات إلى أن العديد من شركات الأدوية في نيجيريا تجمع بين التصنيع المحلي واستيراد الأدوية الجاهزة في الوقت نفسه، بما يخلق مصالح اقتصادية مرتبطة باستمرار الاعتماد على الواردات، ويحد من الحوافز اللازمة لتوسيع التصنيع المحلي للأدوية الأكثر تعقيدًا.
الأمن الدوائي والاعتماد على استيراد الأدوية
يعكس الاعتماد المرتفع على استيراد الأدوية حجم التحديات المرتبطة بملف الأمن الدوائي في نيجيريا، خاصة مع تزايد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية وتقلبات الأسواق الدولية. حيث تعتمد السوق النيجيرية بصورة كبيرة على استيراد الأدوية الجاهزة، بما في ذلك بعض الأدوية التي تصنَّع محليًّا بالفعل، وتلجأ شركات عديدة إلى الجمع بين الإنتاج المحلي والاستيراد تحت علامات تجارية مختلفة.
أيضًا توضح البيانات أن عشرات الشركات تستورد أدوية حيوية رغم وجود إنتاج محلي لها؛ فعلى سبيل المثال، تنتج 21 شركة محلية فقط المضاد الحيوي (Ciprofloxacin) في حين تستورده 93 شركة مسجلة، ويتكرر الأمر مع علاج الملاريا الشهير (Artemether-Lumefantrine) الذي تنتجه أقل من 30 شركة محليًّا بينما تستورده أكثر من 200 شركة دواء، وهو ما يعكس استمرار جاذبية الاستيراد مقارنة بالتصنيع المحلي من الناحية التجارية.
ويؤدي هذا الاعتماد الكبير على الخارج إلى زيادة هشاشة النظام الدوائي أمام الأزمات الاقتصادية وتعطل سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن والمواد الخام خلال الفترات Latest. وفي ظل هذه التحديات، تتزايد أهمية تطوير التصنيع المحلي للأدوية باعتباره أحد المسارات Home لتعزيز الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على الواردات على المدى الطويل.

التصنيع المحلي وتحديات الصناعة الدوائية
تواجه شركات الأدوية المحلية في نيجيريا تحديات متعددة تحد من قدرتها على توسيع الإنتاج وتعزيز الأمن الدوائي، خاصة فيما يتعلق بالأدوية الأكثر تعقيدًا من الناحية التقنية. وتشمل هذه التحديات ضعف البنية التحتية الصناعية وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة، إلى جانب محدودية القدرات التكنولوجية وصعوبة الوصول إلى المواد الخام اللازمة للتصنيع.
كما يتطلب تطوير صناعة دوائية متقدمة استثمارات كبيرة وعمليات تعلم طويلة ومكلفة، وهو ما يدفع العديد من الشركات إلى الاعتماد على الاستيراد باعتباره أقل مخاطرة وأكثر ربحية على المدى القصير. ويرى خبراء أن ضعف الدعم الحكومي والحوافز الصناعية يجعل من الصعب على الشركات المحلية الاستثمار في تحديث خطوط الإنتاج أو التوسع في تصنيع الأدوية المتطورة.
السياسات الحكومية والأمن الدوائي
يرتبط ملف الأمن الدوائي في نيجيريا بصورة مباشرة بفعالية السياسات الحكومية المنظمة لقطاع الأدوية والصناعة المحلية. فقد فرضت الحكومة النيجيرية منذ عام 2005 قيودًا على استيراد 17 نوعًا من الأدوية البسيطة وقليلة التعقيد (مثل الباراسيتامول والأسبرين) بهدف دعم التصنيع المحلي، إلا أن هذه السياسات لم تتوسع لاحقًا لتشمل أدوية أكثر تعقيدًا.
وتشير الدراسات أيضًا إلى أن تضارب المصالح داخل قطاع الأدوية يمثل أحد العوامل المؤثرة على مسار الإصلاحات، خاصة مع استفادة بعض الشركات من استمرار الاستيراد إلى جانب التصنيع المحلي.
ويؤدي هذا الوضع إلى إضعاف التحركات الجماعية داخل القطاع الصناعي للمطالبة بسياسات أكثر دعمًا للتصنيع المحلي، بما يحد من فرص بناء صناعة دوائية أكثر استدامة وقدرة على المنافسة.

الأمن الدوائي والاستدامة الصحية والاقتصادية
يمثل تعزيز الأمن الدوائي جزءًا أساسيًّا من تحقيق الاستدامة الصحية والاقتصادية داخل الدول النامية، خاصة مع تزايد أهمية توافر الأدوية بصورة مستقرة وآمنة، بما يدعم تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، ويسهم في بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الاستجابة للأزمات والطوارئ.
فضلًا عن إسهام التصنيع المحلي في تقليل الاعتماد على الواردات وخفض الضغوط المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب دعم فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الصناعية المحلية،
كما يرتبط ذلك أيضًا بتحسين قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة الأزمات والطوارئ، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأوبئة وتعطل سلاسل الإمداد الدولية. ويبرز هذا التوجه أهمية بناء صناعات دوائية أكثر استدامة تعتمد على نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات التصنيعية المحلية وتعزيز الابتكار داخل القطاع الصحي.
الأمن الدوائي ومستقبل التصنيع المحلي في إفريقيا
تعكس التجربة النيجيرية حجم التحديات التي تواجه العديد من الدول الإفريقية فيما يتعلق بتعزيز الأمن الدوائي وتقليل الاعتماد على استيراد الأدوية. إذ تشير التطورات الحالية إلى أن تطوير التصنيع المحلي للأدوية يتطلب سياسات أكثر استقرارًا وفاعلية، تشمل توفير الحوافز الصناعية ودعم الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.
وبدورها، تؤكد Earth Guards Foundation أن تعزيز الأمن الدوائي في إفريقيا، وخاصة في نيجيريا يتطلب بناء منظومة صناعية وصحية أكثر استدامة وقدرة على تطوير الأدوية محليًّا وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم الهدف التاسع المتعلق بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية إلى جانب الهدف الثالث المعني بالصحة الجيدة والرفاه، ويسهم في تعزيز الاستقرار الصحي والاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل.




