زلزال فنزويلا.. حصيلة الضحايا تتجاوز 1700 قتيل مع استمرار الSearch For ناجين

زلزال فنزويلا.. حصيلة الضحايا تتجاوز 1700 قتيل مع استمرار الSearch For ناجين
في الأيام القليلة الماضية كشف زلزال فنزويلا عن تحديات شديدة التعقيد، مع استمرار عمليات الSearch For ناجين، وارتفاع أعداد الضحايا؛ الأمر الذي يطرح ضرورة أنْ تكون هناك استجابة إنسانية سريعة ومنظمة.
ولذلك تسلط هذه الكارثة الطبيعية الضوءَ على أهمية إدارة الكوارث، وهذا باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الأرواح وتسريع تعافي المجتمعات، إلى جانب دور البنية التحتية المرنة وخطط الاستجابة السريعة في الحد من آثار الكوارث الطبيعية، بما يتقاطع مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المعنيّ ببناء مدن ومجتمعات محلية مستدامة.
زلزال فنزويلا يخلف خسائر واسعة
لقد تعرضت فنزويلا يوم الأربعاء الماضي لزلزالين متتاليين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجة على مقياس ريختر، لتبدأ على الفور واحدة من كبرى عمليات الإنقاذ التي شهدتها البلاد في سنواتها Latest.
ومع دخول عمليات الإنقاذ يومها الخامس، أعلنت السلطات الفنزويلية ارتفاع عدد الوفيات إلى 1719 متوفيًا، إضافة إلى 5034 مصابًا، فيما أصبح 15866 مواطنًا فنزويليًّا بلا مأوى بعد تدمير منازلهم أو تعرضها لأضرار جسيمة.

وكذلك أظهرت البيانات الرسمية انهيار نحو 200 مبنى بالكامل، إلى جانب تعرض مئات المباني الأخرى لأضرار بالغة؛ الأمر الذي زاد من تعقيد عمليات البحث والإنقاذ، خاصة مع استمرار الهزات الارتدادية التي شكلت تحديًا إضافيًّا أمام فرق الطوارئ.
وأشارت مواقع إلكترونية أنشأها مواطنون إلى أنَّ نحو 45 ألف إنسان لا يزالون مفقودين، في ظل استمرار محاولات العائلات الوصول إلى معلومات عن ذويهم. ويرى بعض الخبراء أنَّ حجم الخسائر قد تأثَّر بعوامل تراكمت على مدار سنوات، من بينها:
- ضعف تطبيق مواصفات البناء
- تراجع أعمال الصيانة
مأساة إنسانية تتجاوز أرقام الضحايا
أيضًا تجاوزت آثار زلزال فنزويلا لغة الأرقام الصامتة لتلامس قصصًا إنسانية شديدة الألم! كان من أبرزها انهيار أحد الفنادق الذي كان يستضيف عددًا من المرحَّلينَ من الولايات المتحدة، من بينهم أطفال، حيث تشير التقديرات إلى أنَّ ما يصل إلى 140 إنسانًا من هؤلاء كانوا داخل الفندق وقتَ انهياره.
وفي “منطقة إل خونكيتو” الجبلية، الواقعة على بعد 33 كيلومترًا غرب العاصمة كاراكاس، تحولت الشوارع التجارية إلى ركامٍ، بعد انهيار عدد كبير من المباني والمنشآت التي كانت تستقبل الزوار في عطلات نهاية الأسبوع. ومع فقدان كثير من السكان منازلهم، لجأت عشرات الأسر إلى إقامة خيام مؤقتة في مناطق مفتوحة، وهذا بالرغم من الأخطار المحتملة التي قد تسببها المباني المتصدعة المحيطة.

وحول ذلك قال توني أبرو -صاحب أحد متاجر الحلوى في المنطقة- إنه يعيش داخل خيمة منذ وقوع زلزال فنزويلا بعد أنْ أصبح منزله ومحله التجاري غير صالحين للاستخدام، مضيفًا أنَّ أسرته لا تعرف حتى الآن المكان الذي ستنتقل إليه أو المدة التي ستقضيها داخل المخيم المؤقت.
كما قادت كيلي إيبارا -فنية تجميل تبلغ من العمر 33 عامًا- مطالبات الأهالي للسلطات بسرعة إزالة الأنقاض وفحص المباني المتضررة، مؤكدة أنَّ السكان ينتظرون خطوات عملية تساعدهم على استعادة حياتهم الطبيعية.

جهود الإنقاذ تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا
كلما مر الوقت أصبحت عمليات الإنقاذ أكثر صعوبة، إلا أنَّ فرق البحث واصلت عملها في مختلف المناطق المتضررة أملًا في العثور على ناجين؛ فقد شهدت “ولاية لا جوايرا” واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ تأثيرًا، بعدما تمكنت الفرق المختصة من إخراج الشاب “آرون ليفي” حيًّا من تحت الأنقاض بعد بقائه محاصَرًا مدةَ 106 ساعات، في عملية إنقاذ استغرقت نحو 43 ساعة.

دعم دولي واسع يساند المتضررين
وعلى إثر هذه الكارثة حشد المجتمع الدولي جهودًا كبيرة في مواجهة آثار زلزال فنزويلا المدمِّر؛ إذْ أعلنت السلطات تلقي مساعدات من 30 دولة، تركز معظمها في “ولاية لا جوايرا” التي تعرضت لأكبر قدر من الدمار.
وقد شملت أبرز المساعدات المقدمة:
- 1000 طن من الإمدادات الإنسانية
- أكثر من 3600 منقِذٍ
- 118 كلبًا متخصصًا في البحث والإنقاذ
- إنشاء 15 مركزَ إيواءٍ في ولاية لا جوايرا
- تجهيز 50 مخيمًا مؤقتًا لاستقبال الأسر التي فقدت منازلها
تداعيات تمتد إلى الاقتصاد والبنية التحتية
ومن ناحية أخرى فقد امتدت آثار زلزال فنزويلا إلى عدد من المنشآت الحيوية، حيث تسبب انقطاع الكهرباء في تعطل إحدى المصافي النفطية، إلى جانب مجمع للبتروكيماويات وعدد من المنشآت الصناعية في المنطقة الوسطى من البلاد.
وبالرغم من هذه التحديات فإنَّ مسئولِي قطاع الطاقة أكدوا أنَّ إنتاج النفط وصادراته يواصل العمل بصورة طبيعية، وأنَّ مصانع التكرير في المناطق الشرقية والغربية تكفي لتلبية احتياجات السوق المحلي، حتى مع ارتفاع استهلاك الوقود الناتج عن تحركات فرق الإنقاذ والمعدات الثقيلة.

إدارة الكوارث تحدد سرعة التعافي
وبالعودة إلى ما سبق فإنَّ زلزال فنزويلا قد كشف عن أنَّ الاستجابة للكوارث الطبيعية تستلزم إدارةَ مرحلة التعافي بكفاءة، وهذا عبْر إزالة الأنقاض، وتقييم سلامة المباني، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، وتوفير أماكن إيواء آمنة للمتضررين، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
كما تمثل سرعة التنسيق بين الجهات الحكومية وفرق الإنقاذ والمنظمات الإنسانية عنصرًا مؤثرًا في تقليل الخسائر البشرية والاقتصادية، خاصة خلال الأيام الأولى التي تلي وقوع الكارثة، عندما تكون الاحتياجات الإنسانية في أعلى مستوياتها.
ويعزز الاستثمار في البنية التحتية المرنة، ورفع كفاءة أنظمة الطوارئ، وتطوير خطط الاستجابة السريعة قدرة المدن على مواجهة الكوارث الطبيعية والحد من آثارها، وهو ما ينسجم مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة: مدن ومجتمعات محلية مستدامة.
وفي الختام تؤكد الأحداث التي تلت زلزال فنزويلا أنَّ التعافي من الكوارث الطبيعية يعتمد على سرعة الاستجابة، وكفاءة التنسيق، وجاهزية البنية التحتية، إلى جانب توافر الدعم الإنساني في المراحل الأولى بعد وقوع الكارثة.
وعلى ذلك تشير Earth Guards Foundation إلى أنَّ ضرورة تكثيف الجهود الخاصة بتحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة؛ حتى تستطيع شعوب العالم أنْ تحمي أرواحها، وتحد من خسائرها، وتبني مستقبلها المستدام.




