أطفال يسألون عن أدوية السرطان والقمة العالمية للاستثمار في سمرقند تجيب

أطفال يسألون عن أدوية السرطان والقمة العالمية للاستثمار في سمرقند تجيب
أدوية السرطان قضية طبية كبرى، وكذلك قضية تنمية وعدالة؛ لأنه حين يُشفى أكثر من 80% من الأطفال المصابين في الدول ذات الدخل المرتفع، وتقل النسبة عن 30% في كثير من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط؛ فإنَّ الفارق يكون من خلال القدرة على توفير تشخيص المرض، وتوفير الدواء الفعال، وإتاحة الرعاية الصحية المناسبة.
ولذلك يضع الهدفُ الثالثُ من أهداف التنمية المستدامة -الصحة الجيدة والرفاه- الوصولَ إلى الأدوية الأساسية الآمنة والفعالة على قائمة أولويات العدالة الصحية. وهذا ما ناقشته “القمة العالمية للاستثمار في رفاه الطفل”، التي افتُتحت في سمرقند بأوزبكستان، بمشاركة أكثر من 600 خبيرٍ من 100 دولة.
وفي هذا المقال توضح لكم مؤسسة حماة الأرض جانبًا من جوانب قضية السرطان والعلاج الكيماوي، بعد أنْ نتعرف على أبرز محاور هذه القمة العالمية في ضوء خطة التنمية المستدامة 2030، التي تقوم أبعادها على العدالة الصحية والاجتماعية؛ فتابعوا القراءة.
محاور القمة العالمية للاستثمار في الرفاه
قامت محاور “القمة العالمية للاستثمار في رفاه الأطفال” -التي عُقدت بين يومَي 21 و22 أكتوبر الجاري- على أركان رئيسية، وفي مقدمتها:
- الاستثمار في صحة الأطفال
- الاستثمار في تعليم الأطفال
- توسيع الاستثمارات الموجهة إلى الأطفال
- تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية للأطفال
وكذلك تناولت المناقشات بناء أنظمة متكاملة لحماية الطفل، بما يعزز الجهود الرامية إلى توفير الرعاية اللازمة لهم، وذلك قبل أنْ يواصل المناقشون في اليوم الثاني التركيز على الاستثمار في الأنظمة الصحية للأطفال، وبناء أنظمة أكثر إنصافًا وقدرة على الصمود، وخُصص جانب منها للتعليم والسنوات الأولى من العمر والتعلم المستمر.
ثم عُقدت جلسات موازية بمشاركة منظمة الصحة العالمية واليونيسف ومجلس أوروبا والرابطة الدولية للضمان الاجتماعي، وذلك حول السياسات الاجتماعية، وإنهاء العنف ضد الأطفال، وصحة المراهقين وحمايتهم.
وقد خُتمت أعمال القمة بـ”إعلان سمرقند”؛ الإعلان الذي بلور الرسائل الرئيسية والالتزامات والوثيقة الختامية، وعكست محاورها اتساع الاهتمام الدولي بتوجيه الاستثمارات والسياسات نحو مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.
ومن بين أهم المؤتمرات التي شهدتها القمة العالمية الاستثمار في رفاه الأطفال، ذلك المؤتمر الدولي الثاني لسرطان الأطفال، الذي جاء تحت عنوان “من الشفاء إلى الرفاه”، والمخصص لأورام الأطفال وأمراض الدم، وذلك ما سنوضحه لكم في السطور الآتية.
أدوية السرطان في ميزان الاستدامة
إنَّ الدواء -أي دواء- يرتبط بأكثر من هدف تنموي في وقت واحد؛ فالمريض الذي لا يجد الدواء، أو لا تستطيع أسرته شراء العلاج، سوف يتعثر في تحقيق الهدف الصحي والاقتصادي والاجتماعي معًا.
من هنا كان قلق الأمم المتحدة الذي ظهرت بوادره في مناقشات “القمة العالمية للاستثمار في رفاه الأطفال”؛ ولذا أوضح رئيس الجمعية العامة -خليل الرحمن- أنَّ 36% فقط من أهداف التنمية المستدامة القابلة للتقييم تحرز تقدمًا معتدلًا، وقد طالب الدول بتسريع العمل الجماعي بدلًا من خفض طموحاتها.
وكذلك حذر الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو جوتيريش” في رسالته من أنَّ مكاسب رفاه الطفل مهددة بسبب النزاعات، والضغوط الاقتصادية، والطوارئ الصحية، والصدمات المناخية. وأشار إلى تراجع المساعدات الإنسانية والتنموية، وإلى استمرار أعباء الديون الثقيلة على الدول النامية؛ وتعني هذه الصورة أنَّ ميزانيات الصحة -منها ميزانيات علاج الأورام- هي أول ما يتأثر حين تضيق الموارد.

أرقام تلخص الفجوة
وعلى نحوٍ أكثر تخصيصًا بموضوع أدوية السرطان، فإنَّ بيانات الأمم المتحدة تؤكد أنَّ أكثر من 80% من الأطفال المصابين بالسرطان يُكتب لهم الشفاء في الدول المرتفعة الدخل، فيما تأتي المعدلات تحت مستوى 30% في كثير من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
وكذلك تشير البيانات إلى أنَّ نحو 400 ألف طفل ومراهق حول العالم يُشخَّصون كلَّ سنةٍ بمرض السرطان! ولذا تهدف هيئة الأمم المتحدة إلى رفع معدل البقاء على قيد الحياة عالميًّا إلى 60% بحلول 2030.
لماذا تتسع الفجوة؟
في السياق ذاته وصف “جوتيريش” هذه الفجوة بأنها ناجمة عن نقص الاستثمار، وضعف الخدمات الاجتماعية؛ أي أنَّ المشكلة هي غياب الاستثمار الذي يحتاج إليه الأطفال المصابون بالسرطان؛ إذْ إنَّ التشخيصَ المتأخر، ونقصَ الأدوية المساندة، وبُعدَ المراكز المتخصصة عن مكان الأسرة؛ كلها حلقات في سلسلة واحدة.
لماذا أدوية السرطان غالية؟
أدوية السرطان باهظة الثمن لأنَّ تطويرها طويل ومكلف، ولأنَّ كثيرًا منها محمي ببراءات اختراع تحدد سعره سنواتٍ طويلةً، كما أنَّ العلاج يمتد شهورًا أو سنوات، وغالبًا ما يجمع بين أكثر من دواء مساند.
من يدفع الثمن في النهاية؟
أيضًا عبَّر رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة -خليل الرحمن- عن المسألة بوضوح، حين دعا الحكومات إلى إظهار التزاماتها في ميزانياتها، قائلًا: «لا يمكن لإعلان ما أنْ يُلقِّح طفلًا»، وأضاف أنَّ التصفيق لا يشتري أدوية السرطان.
والرسالة العملية هنا، هي أنَّ خفضَ سعر الدواء، وتوسيعَ التأمين الصحي هما ترجمة عملية لهدف الصحة الجيدة؛ أي الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، وأمَّا البيانات وحدها فلا تعالج مريضًا ولا تنقذ مجتمعًا من براثن مرض السرطان.
إذنْ، فإنَّ الاختبار الحقيقي لأي منظومة صحية يبدأ من قدرة كل طفل مصاب على بلوغ العلاج الذي يحتاج إليه، بصرف النظر عن دَخْلِ أسرته أو الدولة التي وُلد فيها؛ مِن ثَمَّ فإنَّ بلوغَ مستهدفات علاج سرطان الأطفال يستلزم بحلول 2030 إعادةَ النظر في تمويل الرعاية الصحية، وسياسات تسعير الأدوية، وعدالة توزيع الخدمات المتخصصة؛ حتى لا يتخلف طفل عن ركْب الصحة والتنمية.
وعلى ذلك تكشف قمة سمرقند أنَّ رفاه الطفل يُختبر بما يصل إليه من خدمات وفرص تحمي حياته ومستقبله، وهو ما تراه مؤسسة حماة الأرض ماثلًا في الاستثمار الذي يحوِّل الحق في الصحة إلى ضمانات قابلة للقياس والمساءلة.




