فعالياتنا

في ذكرى انتصار أكتوبر حماة الأرض تعقد ندوة السلام والعدل والمؤسسات القوية بالتعاون مع جامعة القاهرة

السلام والعدل والمؤسسات القوية

في ذكرى انتصار أكتوبر حماة الأرض تعقد ندوة السلام والعدل والمؤسسات القوية بالتعاون مع جامعة القاهرة

يظل السلام شرطًا أساسيًّا لأي تنمية حقيقية، فلا تُبنى المجتمعات، ولا تُدار الموارد، ولا تُصان البيئة في ظل غياب الأمن والاستقرار؛ لأنَّ السلام يحتاج إلى عدالة شاملة تضمن حقوق جميع أفراد المجتمعات، وتبني مؤسسات قوية قادرة على أنْ تعمل بكفاءة وشفافية وتخضع للمساءلة.

ومن هذا المنطلق يأتي الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وهو الذي يربط ربطًا مباشرًا بين السلام والعدل والمؤسسات القوية في سياق واحد، ليكون ركيزة تستند إليها بقية الأهداف.

وفي مصر يحمل الحديث عن السلام دلالة خاصة؛ لأنَّ الذاكرة المصرية ترتبط بحرب أكتوبر 1973، التي كانت ملحمةً تاريخية لاستعادة الأرض، ومدخلًا إلى سلام قائم على القوة والإرادة؛ مِنْ ثَمَّ يبدو الاحتفال بذكرى يوم الكرامة مناسبةً ملائمةً لإعادة طرح سؤالينِ مهمينِ: كيف يُصان السلام؟ وما دور العدالة والمؤسسات في حمايته واستدامته؟

وفي هذا السياق نظَّمت مؤسسة حماة الأرض برئاسة الدكتور/ محمد زيادة “رئيس مجلس أمناء المؤسسة” -بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر المجيد- ندوةً بعنوان «السلام والعدل والمؤسسات القوية» في قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، وذلك بالتعاون مع الجامعة.

وقد جمعت الندوة بين قيمة النصر ومعنى السلام، وفتحت نقاشًا حول العدالة بوصفهما أساسًا لأهداف التنمية المستدامة، وذلك في حضور متنوع ضم نحو 3000 شاب وفتاة، إلى جانب عدد من قادة الجيش المصري والخبراء الاستراتيجيين ولفيف من الإعلاميين، بالإضافة إلى كثير من أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة.

وكان على رأس الحضور اللواء أ.ح/ محمود طلحة “مدير كلية القادة والأركان الأسبق”، واللواء أ.ح.د/ خالد عبد الوارث “الخبير في الشئون العسكرية والسياسية”، والدكتور/ محمد حسين رفعت “نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة”، والدكتورة/ ريهام فاروق “الأمينة العامة لمؤسسة حماة الأرض”، والأستاذ/ تامر أمين “الإعلامي القدير”، وهو الذي أدار الندوة.

كيف سارت فقرات الندوة؟

استُهلت فقراتُ “ندوة السلام والعدل والمؤسسات القوية” بعزف السلام الوطني الجمهوري، وبعدها أُذيعت على مسامع الحضور أغنيةُ “دي مصرنا”، التي يغنيها الفنان/ بهاء سلطان، وهي من كلمات الدكتور/ محمد زيادة، وإنتاج مؤسسة حماة الأرض.

ما أبرز ما طُرح في الندوة؟

في البدء كانت كلمة اللواء أ.ح/ محمود طلحة، التي تناول فيها تلك التحديات التي واجهت مصر قبل حرب أكتوبر عام 1973، ثم أوضح كيف أنَّ فكرة بسيطة كانت سببًا في تحقيق نصر مستدام، وهي فكرة المهندس/ باقي زكي يوسف “رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث الميداني أثناء حرب أكتوبر”؛ ذلك المصري المقاتل الذي فكر في استخدام خراطيم المياه لفتح الثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف، لتتحول عقبة بدت مستحيلة إلى عبور ناجح.

وأمَّا اللواء أ.ح.د/ خالد عبد الوارث “الخبير في الشئون العسكرية والسياسية”، فقد أكَّد مدى أهمية كلمة الرئيس السيسي، التي ألقاها سيادته في منتدى مصر 2026، حيث شدد على ضرورة بناء مؤسسات قوية وفعَّالة؛ انطلاقًا من أنَّ هذه المؤسسات ركيزة أساسية لاستقرار الدولة وحماية أمنها.

عبور لا ينتهي

وفي سياق أهداف التنمية المستدامة كانت كلمة الدكتور/ محمد زيادة “رئيس مجلس أمناء مؤسسة حماة الأرض”، وهناك تناول تلك العلاقةَ بين السلام والعدل وبناء المؤسسات القوية، وكيف يرتبط استقرار الدول بعدالة تُطبَّق على الجميع ومؤسسات واضحة المسئولية.

وذلك قبل أنْ يختم كلمته بقصيدة جاء في مطلعها قوله:

قد صدَق الأولون في مَثلٍ “ليس الفتى مَن يقولُ: كان أبي”
ولا الفتى مَن أضاعَ إرثَ أبٍ وعاشَ في الدهر غيرَ ذي نسب
فمجْدُ آبائنا مشاعلُنا نسري بها في الدُّجى إلى الأَرَب
أكتوبرُ النصر لم يكن خبرًا يُروى ويُنسى كسالف الحقب
إذْ عبَروا والتكبيرُ يحملُهم فانهارَ سَدُّ العِدى من الكُثُب
فنحن نُحييه فاخرينَ به ونمتطي به صَهوةَ الدَّأَب
فقلْ: أنا ذا بنيتُ مفتخرًا على الذي شادَ جَدُّنا، وأبي

فمن خلال تضمين بيت شعري شهير يستحضر الدكتور/ محمد زيادة في هذه الأبيات مشهدَ العبور، متسائلًا عمَّا صنعناه من إرث نصر أكتوبر المجيد؟ وكيف نحول ذكراه إلى نهضة متواصلة في العلم والعمل والاقتصاد؟

إنَّ الأمجاد والبطولات تظل قيمتها الحقيقية مرهونة -كما توحي القصيدة- بقدرة الأجيال اللاحقة على صونها؛ أي أنَّ دروسَ العبور لا تنتهي بانتهاء المعركة، والنصرَ لا ينبغي أنْ يتحول إلى حكاية نرويها بعيدًا عن أسس البناء والنهوض في أرض الواقع.

ثم تحدث الدكتور/ محمد حسين رفعت “نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة”؛ إذْ أشار إلى أنَّ “جيل زد” يميل إلى السماع والمشاهدة أكثر من القراءة؛ ولذا دعا في كلمته إلى تطوير المجال السينمائي ليسلط الضوء على انتصارات أكتوبر بأسلوب ينقل ذاكرة مصر الحديثة إلى الأجيال الجديدة.

ومما طُرِح في ندوة السلام والعدل والمؤسسات القوية -التي جاءت بالتعاون بين مؤسسة حماة الأرض وجامعة القاهرة- يتأكد لنا أنَّ قيمة انتصار أكتوبر المجيد تُقاس بما يتركه من قدرة على بناء المستقبل، حين تتجاوز ذكرى الحرب حدود الاحتفاء بالماضي، لتصبح اختبارًا لمدى قدرتنا على استلهام دروسه في مواجهة تحديات الحاضر واستعدادات المستقبل.

وتلك الرؤية هي المنطلق الرئيسي لمؤسسة حماة الأرض، إلى جانب إيمانها بأنَّ الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة يمثل اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الدول على تحقيق العدالة الشاملة؛ الأمر الذي يترك للأجيال القادمة إرثًا مستدامًا يستحق أن يُصان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى