أخبار الاستدامة

بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي دار الإفتاء تطلق منصتها العالمية «حَصِين»

الذكاء الاصطناعي

بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي دار الإفتاء تطلق منصتها العالمية «حَصِين»

تقنيات الذكاء الاصطناعي هي أنظمة حاسوبية تتعلم من البيانات، وتجيب وتحلل وتتوقع. وحين تُوظَّف بمسئولية فإنها تخدم بلا شك تلك الجهود التي تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خصوصًا التعليم الجيد (الهدف 4)، والصناعة والابتكار والبنية التحتية (الهدف 9)، والسلام والعدل والمؤسسات القوية (الهدف 16).

ومن بين أحدث الأمثلة المصرية العربية منصة «حَصِين»، التي أعلنت دار الإفتاء المصرية عن الاستعداد لإطلاقها رسميًّا خلال أيام، وهي منصة تضم أكثر من 10 ملايين فتوى رسمية موثقة، وفيها يمكن للمستخدمين أنْ يبحثوا بتسع لغات.

مِن هنا فإنَّ مؤسسة حماة الأرض سوف تقرأ لكم هذا الخبر في السطور الآتية قراءة تحليلية: ماذا تعني المنصة؟ وأين تلتقي بالتنمية المستدامة؟ وما الأسئلة التي يجب أنْ تبقى مطروحة في ظل اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي؟ فتابعوا القراءة.

ما هي تقنية الذكاء الاصطناعي؟

إنَّ الذكاء الاصطناعي في الإجمال هو قدرة الأنظمة الحاسوبية على أداء مهام تتطلب عادةً ذكاءً بشريًّا، مثل فهم اللغة، والبحث، والتصنيف، والتوقع. ولو تسائلنا: من هو مخترع الذكاء الاصطناعي، أو من الذي صاغ هذا المصطلح؟ فلنا أنْ نعرف أنَّ الذكاء الاصطناعي مصطلح يعود إلى “جون مكارثي”، الذي استخدمه في منتصف الخمسينيات، وعرَّفه بأنه «علم وهندسة صنع الآلات الذكية».

ومن جانب آخر فإنَّ هناك ارتباطًا وثيقًا بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وأهداف التنمية المستدامة؛ إذْ إنَّ المعرفة الموثوقة صارت في ظل عصر التحول الرقمي شرطًا للتنمية كالماء والطاقة، فالمجتمع الذي يصل أفراده إلى معلومة صحيحة بسهولة وعدالة يكون مجتمعًا قادرًا على التعلم والعمل والمشاركة والبناء، وهذا مما يحقق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة: السلام والعدل والمؤسسات القوية.

الذكاء الاصطناعي

أنواع تقنيات الذكاء الاصطناعي

يعرض الجدول الآتي أبرز أنواع الذكاء الاصطناعي وتقنياته المتداولة وارتباطها بالتنمية المستدامة.

النوع ما يفعله مثال تنموي
معالجة اللغات الطبيعية فهم الأسئلة المكتوبة أو المنطوقة والرد عليها منصات المعرفة والفتوى، مثل حَصِين
التعلم الآلي اكتشاف الأنماط من البيانات توقع الجفاف وإدارة المياه
الرؤية الحاسوبية تحليل الصور رصد التصحر والغابات
البحث الذكي واسترجاع المعرفة الوصول إلى المحتوى المناسب بسرعة البحث العلمي والتوثيق
الذكاء التوليدي إنتاج نصوص وصور جديدة المحتوى التعليمي وتحرير الصور

حَصِين: ما الذي أعلنته دار الإفتاء المصرية؟

يأتي إعلان دار الإفتاء المصرية عن إطلاق منصتها الإفتائية العالمية حَصِين رسميًّا، تنفيذًا لمخرجات وتوصيات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. وهو المؤتمر الذي عُقد في القاهرة بين يومَي 2 و3 سبتمبر من العام الجاري، تحت عنوان: “التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهُوية”، وذلك برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتقوم الخدمات الإلكترونية في منصة حَصِين -بحسب تصريح دار الإفتاء المصرية- بدعم كل الباحثين والأكاديميين وأيضًا طلاب العلم، وكذلك تُقدِّم خدماتها إلى الجمهور العام، وذلك عبْر إتاحة طرح الأسئلة باللغة الطبيعية أو بصيغ التعبير المألوفة للمستخدمين، وتيسير الوصول إلى الإجابات ومصادرها دون حاجة إلى خبرة بحثية.

أرقام المنصة في سطور

  • محرك ذكاء اصطناعي يستند إلى المرجعية العلمية لدار الإفتاء المصرية.
  • رصيد إفتائي يمتد لأكثر من 130 عامًا.
  • أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة.
  • قاعدة معرفية تتجاوز 30 مليون مُدخَلٍ من مُدخلات علوم القرآن الكريم وعلوم الحديث الشريف والفقه وأصوله، وكذلك علوم اللغة العربية، وجميع العلوم الشرعية.
  • بحثٌ بتسع لغات عالمية.
  • تطبيق للهواتف المحمولة.

الخلاصة: ثلاثة دروس من «حَصِين»

  • التقنية تخدم المعرفة: الذكاء الاصطناعي هنا أداة بحثٍ واسترجاع، وليس بديلًا عن المرجعية العلمية.
  • المعرفة الشرعية الموثقة قيمة تنموية: وصول الناس إلى مصدر معتمَد يدعم التعليم الجيد ويبني المؤسسات القوية.
  • المسئولية شرط النجاح: العدالة في الوصول إلى المعلومات، والتحقق من المصادر، والوعي المستدام؛ كلها جزء من تقييم أي مشروع رقمي.

وختامًا، فإنَّ القيمة الحقيقية لمنصة حَصِين ستتحدد بما تُحدثه من تغيير في علاقة الإنسان بالمعرفة الموثوقة؛ فوجود ملايين الفتاوى في قاعدة رقمية واحدة يختصر مسافة البحث، بشرط أنْ يقترن ذلك بسرعة الاسترجاع ودقة الإحالة، ووضوح السياق، والقدرة على التمييز بين عرض الفتوى وفهم ملابساتها؛ حتى يستطيع أفراد الأسرة الحصول على إجابات لحياتهم اليومية واستقرارهم.

ومن منظور مؤسسة حماة الأرض فإنَّ هذه التجربة تفتح بابًا واسعًا أمام مناقشة سبل تحقيق التحول الرقمي الفعلي؛ الأمر الذي يتقاطع مع أهداف التنمية المستدامة. وعليه فإنَّ الرهان الأهم هنا هو قدرة هذه التقنيات وتلك الجهود على جعل المعرفة الموثقة أقرب إلى حياة الناس حاضرًا ومستقبلًا، من دون أنْ تفقد دقتها أو تنفصل عن سياقاتها العلمية الصحيحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى