قمة أمن الخليج في البحرين تدعو إلى بناء منظومة إقليمية مستدامة

قمة أمن الخليج في البحرين تدعو إلى بناء منظومة إقليمية مستدامة
يرتبط أمن الخليج ارتباطًا وثيقًا بمسيرة التنمية المستدامة؛ لأنَّ استقرار هذه المنطقة الحيوية ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وانسياب التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وهذا في وقت أصبح فيه الأمن والسلام شرطينِ أساسيينِ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية.
وفي المقابل تسهم التنمية المستدامة الشاملة والعادلة في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة كل المجتمعات العربية ومؤسساتها على مواجهة الأزمات؛ وهو ما يجعل العلاقة بين الأمن والتنمية المستدامة علاقة تكاملية متبادلة التأثير، لا يمكن لأحدهما أنْ يتحقق بمعزل عن الآخر.
ثم إنَّ أمن الخليج ومعادلات استقراره اجتماعيًّا واقتصاديًّا لا ينفصلانِ عن التوازنات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط كله؛ وسبب ذلك هو تلك التداعيات والصراعات التي تتجاوز حدود الدول كلها، ليطال المصالح الاقتصادية، ويبطئ حركة التجارة الدولية، ويحد من مصادر الطاقة.
ومن هذا المنطلق، تضع مصر أمن الخليج العربي ضمن الثوابت الراسخة في رؤيتها إلى معايير الأمن القومي؛ انطلاقًا من إدراكها طبيعةَ الترابطِ بين أمن الدول العربية ومصالح شعوبها ومستقبل استقرار المنطقة كلها تحت مظلة أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية.
وذلك ما شدد عليه الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي وشئون المصريين بالخارج”، مؤكدًا أنَّ أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وذلك خلال مشاركته في الدورة الثانية والعشرين من قمة الأمن الإقليمي “حوار المنامة”، التي عُقِدتْ في العاصمة البحرينية من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر الجاري.
مصر تطرح رؤية متكاملة
في “جلسة أركان الأمن الإقليمي” مِن هذه القمة تناول وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أبعادَ الأزمة التي تمر بها المنطقة، محذرًا من أنَّ اتساع نطاق المواجهة قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي، ويهدد انتظام سلاسل الإمداد، فضلًا عن انعكاساته على أسواق الغذاء والطاقة؛ الأمر الذي يدعو -على نحوٍ عاجلٍ- إلى تحقيق الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة: عقد Partnerships لتحقيق الأهداف.

كيفية الوقاية من الصراعات
ومن ناحية سبل الوقاية من الصراعات دعا الدكتور/ عبد العاطي إلى تجاوز السياسات Menu على التعامل مع الأزمات بعد اندلاعها، والتوجه نحو بناء منظومة إقليمية للإنذار المبكر والاستجابة السريعة، بما يعزز قدرة الدول على استشراف الأخطار، واحتواء أسباب التوتر قبل تحولها إلى مواجهات مفتوحة.
وتستند الرؤية المصرية لتعزيز الأمن الإقليمي إلى مجموعة من المرتكزات الأساسية، أبرزها:
- احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية.
- رفض استخدام القوة باعتبارها وسيلة لفرض الإرادة أو تسوية الخلافات.
- تعزيز المسئولية الإقليمية المشتركة عن حماية الأمن والاستقرار.
- توظيف الدبلوماسية، بالتوازي مع امتلاك مقومات الردع.
- حماية الملاحة البحرية وأمن الطاقة والبنية التحتية الحيوية.

القضية الفلسطينية في الصدارة
ولم تفصل الرؤيةُ المصرية بين معالجة التهديدات الأمنية الراهنة وضرورة تسوية جذور الصراع في الشرق الأوسط؛ إذْ أكد وزير الخارجية أهميةَ التوصل إلى تسويةٍ عادلة للقضية الفلسطينية؛ تسويةٍ تقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وعاصمتها القدس الشرقية.
وعلى ذلك فإنَّ إدراج القضية الفلسطينية ضمن مناقشات الأمن الإقليمي يعكس قناعة مصرية بأنَّ الاستقرار المستدام يتحقق من خلال معالجة سياسية عادلة للقضايا التي تغذي الصراعات وتعيد إنتاج التوتر.
ومن منظور Earth Guards Foundation، فإنَّ الرسالة الأهم في الموقف المصري تنطلق من إعادة وضع الأمن والتنمية داخل معادلة واحدة؛ فلا يمكن للاقتصادات أنْ تحقق نموًّا مستقرًّا في بيئة تتعرض فيها طرق التجارة للتهديد، أو تتزايد فيها أخطار إمدادات الطاقة والغذاء، أو تغيب عنها قواعد احترام السيادة والتعاون بين الدول.
ومن هنا تجد المؤسسة أنَّ الانتقال من بيانات الإدانة ومواقف التضامن إلى آليات عربية وإقليمية قابلة للتنفيذ، يمثل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة؛ آليات تقوم على الإنذار المبكر، والتنسيق الدبلوماسي، وحماية البنية التحتية، وتأمين الممرات البحرية، وتعزيز التكامل الاقتصادي.
ذلك لأنَّ المعيار الحقيقي لنجاح أي رؤية للأمن الإقليمي يجب أنْ يكون منحصرًا في قدرتها على منع تكرار أسبابها، وصون مقدرات الشعوب، وتهيئة ظروف تسمح للتنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشر بأنْ تمضي دون أنْ تظل رهينة تقلبات صراع يأتي على الأخضر واليابس، ويضر بالشعوب في حاضرها ومستقبلها.




