Sciences

دراسة جديدة تكشف كيف تخدع الخلايا السرطانية الجهاز المناعي

الخلايا السرطانية

دراسة جديدة تكشف كيف تخدع الخلايا السرطانية الجهاز المناعي

رغم التطور الكبير الذي شهدته علاجات السرطان خلال العقود Latest، ما تزال قدرة الأورام على التكيف والاختباء من الجهاز المناعي تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الباحثين. فنجاح الخلايا السرطانية يرتبط بامتلاكها آليات معقدة تساعدها على تفادي دفاعات الجسم الطبيعية والاستمرار في الانتشار.

وفي هذا السياق، نجح فريق بحثي من جامعة كيب تاون في جنوب إفريقيا في كشف تفاصيل إحدى أهم الاستراتيجيات التي يستخدمها السرطان للبقاء، من خلال تتبع التغيرات التي تطرأ على بروتين يعرف باسم MUC1. ويفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير لقاحات وعلاجات أكثر دقة، بما يعزز جهود تحسين الرعاية الصحية ومكافحة الأمراض غير السارية، وهو ما يتقاطع مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه.

اكتشاف جديد يكشف استراتيجية بقاء السرطان

توصل الباحثون إلى فهم أدق للطريقة التي تعيد بها الخلايا السرطانية تشكيل أحد البروتينات الواقعة على سطح الخلايا، بما يسمح لها بالاختباء من الجهاز المناعي وتهيئة بيئة تساعد على نمو الأورام وانتشارها.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Communications، حيث استخدم الفريق أساليب متقدمة في البيولوجيا التخليقية والكيمياء الحاسوبية لرسم خريطة دقيقة للتغيرات التي تصيب الغلاف السكري المحيط ببروتين MUC1. ويمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة لفهم واحدة من أكثر آليات بقاء الأورام فعالية.

اكتشاف جديد يكشف استراتيجية بقاء السرطان

كيف يتحول بروتين MUC1 من حارس إلى داعم للأورام؟

في الظروف الطبيعية، يكون بروتين MUC1 خطَّ الدفاع الأول الذي يحمي أنسجة الثدي والرئة والقولون وأعضاء أخرى من البكتيريا والفيروسات والسموم، كما يرسل إشارات إلى الجهاز المناعي عند وجود تهديدات محتملة.

لكن مع تحول الخلايا إلى خلايا سرطانية، تتغير السلاسل السكرية التي تغطي هذا البروتين، فتتحول من تراكيب طويلة ومعقدة إلى سلاسل أقصر وغير طبيعية، ما يؤدي إلى تعطيل الإشارات المناعية وتحويل البروتين من عنصر دفاعي إلى وسيلة تساعد الأورام على التهرب من الجهاز المناعي.

ويبرز هذا التحول أهمية البحث العلمي في فهم الآليات البيولوجية المعقدة، وهو ما يتقاطع مع الهدف التاسع المتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.

كيف تخدع الخلايا السرطانية الجهاز المناعي؟

تؤدي التغيرات التي تصيب بروتين MUC1 إلى تكوين تراكيب سكرية غير طبيعية تعرف باسم Tn وsTn، وهي علامات مميزة للخلايا السرطانية. وتعمل هذه التغيرات على إخفاء الأورام عن الجهاز المناعي، وكذلك تسهم في خلق بيئة مضادة للالتهابات تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانتشار.

ويصنف المعهد الوطني الأمريكي للسرطان بروتين MUC1 باعتباره أحد أكثر الأهداف الواعدة التي يمكن استغلالها لتطوير علاجات جديدة، نظرًا لوجوده في العديد من أنواع السرطان المختلفة.

ويسهم فهم هذه الآليات في تعزيز فرص تطوير وسائل تشخيص وعلاج أكثر فعالية، بما ينسجم مع الهدف الثالث المعني بالصحة الجيدة والرفاه.

علماء جنوب إفريقيا يعيدون بناء العملية داخل المختبر

سعى الباحثون إلى إعادة تمثيل التحول الذي يطرأ على الغلاف السكري للبروتين داخل المختبر باستخدام نموذج يعتمد على أنابيب الاختبار. وأظهرت النتائج أن الإنزيمات المسئولة عن تكوين السلاسل السكرية تنتقل من جهاز جولجي، المسئول عن تجهيز ونقل الجزيئات داخل الخلية، إلى الشبكة الإندوبلازمية، وهو ما يؤدي إلى تغيرات كبيرة تدعم تكوين الأورام.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ استعان العلماء بتقنيات الكيمياء الكمية لدراسة سلوك الذرات والجزيئات، ما سمح لهم بتحديد موقع محدد على البروتين يعرف باسم T13، وهو الموقع الذي تفضله الإنزيمات المرتبطة بالأورام، ويسهم بصورة مباشرة في زيادة تكوين التراكيب السكرية غير الطبيعية.

من المختبر إلى المريض

انتقلت الأبحاث إلى مرحلة جديدة تهدف إلى فهم تأثير هذه التغيرات على الجهاز المناعي وسلوك الخلايا المختلفة داخل الجسم. ويعمل الباحثون حاليًّا على تطوير نماذج حاسوبية متقدمة تربط بين التغيرات التي تصيب بروتين MUC1 واستجابة الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا البلعمية (الماكروفاج) التي قد تفرز إشارات تشجع نمو الورم وانتشاره.

كما يقارن الفريق البحثي بين الأنواع الشائعة من سرطان الثدي وبعض الأنواع الأكثر عدوانية، في محاولة لفهم الاختلافات الدقيقة في أنماط التراكيب السكرية المرتبطة بكل نوع من الأورام، وهو ما قد يساعد على تطوير أدوية تستهدف هذه الإشارات بصورة أكثر دقة.

سرطان

الطب الدقيق يفتح آفاقًا جديدة لعلاج السرطان

يأمل العلماء في استخدام البيانات التي جرى جمعها على المستوى الذري لبناء نماذج بيولوجية متكاملة تساعد على اكتشاف أدوية جديدة قادرة على إزالة “الدرع السكري” الذي تستخدمه الأورام للاختباء، بما يسمح للجهاز المناعي بالتعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

كما يمكن أن تسهم هذه النتائج في تطوير لقاحات للسرطان ومؤشرات حيوية جديدة تساعد على التشخيص المبكر، فضلًا عن دعم توجهات الطب الدقيق الذي يعتمد على تصميم علاجات تناسب الخصائص البيولوجية لكل مريض.

ويعكس هذا التوجه أهمية الابتكار الطبي في تحسين جودة الحياة وتعزيز فرص العلاج، بما يتوافق مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.

وتؤكد Earth Guards Foundation أن التقدم في البحث العلمي والابتكار الطبي يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحسين جودة الرعاية الصحية ومواجهة الأمراض المعقدة. كما أن فهم الآليات التي تساعد السرطان على التكيف والبقاء يفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية، بما يدعم بناء أنظمة صحية أكثر قدرة على الاستجابة لتحديات المستقبل.

Related Articles

Back to top button