أخبار الاستدامة

الرؤية المصرية لتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي لدعم الأمن والسلام

دول الجنوب

الرؤية المصرية لتعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي لدعم الأمن والسلام

إن التحديات الدولية المتشابكة التي تهدد الأمن والسلام الدوليين تتطلب دائمًا تطوير مسارات التعاون بين الدول، بما يتيح التعامل مع الأزمات المتداخلة ويدعم جهود تحقيق التنمية والاستقرار. وفي ظل اتساع الفجوات الاقتصادية والاجتماعية وتزايد الضغوط التي تواجه الدول النامية، تبرز أهمية العمل متعدد الأطراف في بناء استجابات أكثر قدرة على مراعاة اختلاف الاحتياجات والأولويات بين الدول.

وفي هذا السياق، تتزايد أهمية تنسيق المواقف بين دول الجنوب العالمي، بما يعزز قدرتها على طرح أولوياتها داخل المحافل الدولية والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في صياغة مسارات التعاون الدولي. ومن هذه الزاوية، تبرز الرؤية المصرية التي تربط بين دعم التنمية، وتعزيز المؤسسات والقدرات الوطنية، وتطوير الشراكات الدولية، بما يخدم الأمن والسلام ويعزز فرص بناء نظام دولي أكثر توازنًا.

رئيس الوزراء يترأس وفد مصر في اجتماعات الأمم المتحدة

وفي هذا الصدد، ألقى الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة في اجتماع القادة حول “الشراكة من أجل العمل متعدد الأطراف والأمن والسلام”، الذي انعقد بمدينة نيويورك في إطار أعمال الدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بحضور السيد/ ويليام روتو، رئيس جمهورية كينيا، والسيد/ مارك كارني، رئيس وزراء كندا، والسيد/ أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، وعدد من رؤساء الدول والحكومات والمسئولين المشاركين في الاجتماع.

ويترأس الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفد مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك بتكليف من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ويضم الوفد المصري أيضا الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.

دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الأمن والسلام

وفي بداية كلمته، أوضح الدكتور/ مصطفى مدبولي أن الجميع يتشاركون الأهداف النبيلة ذاتها، والمتمثلة في تعزيز السلام والاستقرار، ودعم التنمية المستدامة، وتعزيز التعددية وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ إلا أن تحقيق هذه الأهداف يبدو اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى، في ظل ما يشهده العالم من تزايد في أعداد النزاعات.

وأشار إلى أن الفقر وعدم المساواة والتحديات الشديدة التي تعوق تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا تزال في الوقت نفسه تمثل عوائق خطيرة، أمام تحقيق الرخاء، وكذلك أمام الاستقرار الدولي.

تعزيز الدبلوماسية والتعاون الدولي لمنع النزاعات

وفي هذا الإطار، شدد الدكتور/ مصطفى مدبولي على أن دعم الأمن والسلام يبدأ من معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، وفي مقدمتها الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية، مؤكدًا أهمية إعطاء الأولوية للجهود الرامية إلى منع النزاعات وتسويتها، والاستفادة من أدوات الدبلوماسية في التعامل معها.

وربط رئيس الوزراء بين تحقيق هذه الغاية وإصلاح منظومة التعاون الدولي، مشيرًا إلى ضرورة إعادة توجيه قدرات النظام المالي الدولي بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويعكس بصورة أفضل مصالح واحتياجات دول الجنوب العالمي، إلى جانب تعزيز النظام متعدد الأطراف وتمكين الأمم المتحدة من الاضطلاع بدورها. وأكد أن تجديد فاعلية التعددية يتطلب توفير الموارد والإرادة السياسية والتنسيق بين الدول، بما يحول التعاون الدولي إلى أداة عملية لتحقيق السلام والرخاء والكرامة للجميع.

وترتبط هذه الرؤية بالهدفين العاشر والسادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، وهما الحد من أوجه عدم المساواة والسلام والعدل والمؤسسات القوية، في ظل التأكيد على ضرورة أن يعكس النظام المالي الدولي بصورة أفضل مصالح واحتياجات دول الجنوب العالمي، ومعالجة الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية، إلى جانب إعطاء الأولوية لمنع النزاعات وتسويتها وتعزيز النظام الدولي متعدد الأطراف ودعم المؤسسات القادرة على الاضطلاع بدورها.

نقاشات إعادة تشكيل النظام العالمي

وعلى صعيد متصل، شارك الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في الجلسة النقاشية الثانية المعنونة “نقاشات إعادة تشكيل النظام العالمي (The Global Reset Dialogues)”، التي تدور حول “تفاهم عالمي جديد من أجل التنمية A New Grand Bargain for Development” وذلك خلال الحدث الجانبي الذي تنظمه جمهورية غانا على هامش أعمال الدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن مبادرة “Accra Reset”.

نقاشات إعادة تشكيل النظام العالمي

وجاءت مداخلة الدكتور/ مصطفى مدبولي بشأن تناول آليات إقامة نظام دولي أكثر توازنًا، ورؤية مصر لدور المبادرة في الإسهام في تشكيل هذا المستقبل؛ وذلك باعتبار أن مصر داعم رئيسي لها.

وفي بداية مداخلته، أعرب رئيس الوزراء عن انعقاد هذا الحدث في توقيت بالغ الأهمية، بما يعكس الالتزام المشترك بمواصلة التشاور وتبادل وجهات النظر، ومن ثمَّ التنسيق بشأن القضايا التي تؤثر بشكل خاص على القارة الإفريقية، وتمس بصورة مباشرة أمنها واستقرارها وازدهار شعوبها.

مصر تشارك في رسم مستقبل النظام الصحي العالمي

وفي هذا السياق، نقل رئيس الوزراء تحيات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إلى المشاركين في هذا الحدث رفيع المستوى. مؤكدًا أن مصر تُولي أهمية كبرى لهذه المبادرة العالمية التي أطلقها الرئيس جون ماهاما، رئيس جمهورية غانا، باعتبارها إطارًا دوليًّا للتعاون بين دول الجنوب العالمي، ولا سيما الدول الإفريقية.

وأوضح أن انخراط مصر في المبادرة ينبع من إيمانها بأهمية المشاركة بصورة فاعلة في الجهود الرامية إلى تطوير رؤية مشتركة بين دول الجنوب العالمي بشأن مستقبل النظام الصحي العالمي، بما يعزز قدرات دولنا على تحديد أولوياتها بنفسها، وتولي زمام تطوير نظمها الصحية.

ويتقاطع هذا التوجه مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، الصحة الجيدة والرفاه، من خلال التركيز على تطوير النظم الصحية وتعزيز قدرات الدول على تحديد أولوياتها وتولي زمام تطوير نظمها الصحية.

تعزيز الصوت الجماعي لدول الجنوب العالمي

وعلى نطاق أوسع، أكد رئيس الوزراء أهمية تعزيز الصوت الجماعي لدول الجنوب العالمي في المحافل الدولية، والعمل نحو إقامة نظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا، يستجيب بصورة أكثر فاعلية لاحتياجات الدول النامية، ويمنحها دورًا أكبر في عملية صنع القرار، ولا سيما بشأن القضايا المرتبطة بصورة وثيقة بأمنها الاقتصادي والاجتماعي والصحي.

وأشار الدكتور/ مصطفى مدبولي إلى أن مصر تنظر إلى مبادرة “Accra Reset” باعتبارها فرصة لتعزيز الحوار والتنسيق بين دول الجنوب العالمي، وتطوير مقاربات مشتركة للتعامل مع مختلف التحديات.

بناء قدرات مؤسسية واقتصادية مستدامة

وفي ختام مداخلته، جدد رئيس الوزراء تأكيد دعم مصر الكامل لكل الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون والتكامل، مؤكدًا انفتاح مصر على الشراكات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

ويجسد تعزيز الحوار والتنسيق بين دول الجنوب العالمي والشراكات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة جانبًا من الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، بما يدعم التعاون والتكامل وتبادل الخبرات وبناء القدرات.

التنمية المستدامة

وبناءً على ما سبق، تكشف الرؤية المصرية أن تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي يرتبط بقدرتها على تنسيق مواقفها وطرح احتياجاتها بصورة أكثر فاعلية، بالتوازي مع دعم التعددية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما يعزز فرص معالجة الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية، ويدعم الجهود الرامية إلى منع النزاعات وتسويتها.

وبدروها، تثمن مؤسسة حماة الأرض الضوء الجهود الرامية إلى دعم تعاون دول الجنوب العالمي، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، بما يساند جهود التنمية المستدامة، ويقوي الشراكات الدولية القائمة على المصالح المشتركة، ويدعم بناء قدرات أكثر استدامة في مواجهة التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى