أخبار الاستدامة

مصر تدعم الحق في التنمية وتعزيز التعاون الدولي خلال اجتماعات جمعية الأمم المتحدة

دول الجنوب

مصر تدعم الحق في التنمية وتعزيز التعاون الدولي خلال اجتماعات جمعية الأمم المتحدة

يمثل الحق في التنمية أحد الحقوق الأساسية التي ينبغي أن تكون مكفولة للجميع، بما يضمن للإنسان فرصًا عادلة في التقدم وتحسين مستوى المعيشة، مع احترام حقوق الآخرين وعدم الإضرار بها، وبما يجعل التنمية مسارًا مشتركًا لا يستثني دولة أو مجتمعًا.

وعلى هذا الأساس، تدعم مصر توسيع مسارات التعاون الدولي والشراكات بين الدول، بما يسهم في معالجة التحديات التنموية وتعزيز تبادل الخبرات والموارد وبناء القدرات، وصولًا إلى تنمية أكثر شمولًا يستفيد من ثمارها الجميع. وقد تجسدت هذه الرؤية في كلمة مصر خلال الاجتماع رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى الـ 40 لاعتماد إعلان الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، ضمن أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

بما يعكس حرص مصر على دعم الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، من خلال توسيع مسارات التعاون الدولي وتعزيز التضامن بين الدول، ودعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتبادل الخبرات، بما يسهم في توفير بيئة دولية أكثر دعمًا لقدرة الدول النامية على تحقيق أهدافها التنموية.

الحق في التنمية ومنظومة حقوق الإنسان

ومن هذا المنطلق، ألقى الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة مصر خلال الاجتماع رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى الـ 40 للإعلان الخاص بالحق في التنمية، وذلك خلال مشاركته نيابة عن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي مستهل كلمته صرَّح رئيس الوزراء: “يُسعدني أن أشارككم الاحتفال بالذكرى الـ 40 لإعلان جمعية الأمم المتحدة بشأن الحق في التنمية، الذي يعد محطة فارقة في تطور منظومة حقوق الإنسان، وجاء برؤيةٍ مهمة تستدعي تجديد الالتزام بها؛ والتي تربط بين حقوق الإنسان والتنمية، وبين المسئولية الوطنية والتعاون الدولي، وبين مشاركة الإنسان في صنع التنمية وحقه في التمتع العادل بثمارها، وقد كانت مصر إحدى الدول المصوتة لصالح هذا الإعلان، وظلت داعمةً له”.

الحق في التنمية ومنظومة حقوق الإنسان

إزالة العوائق من أجل تحقيق التنمية

كما أضاف الدكتور/ مصطفى مدبولي: “بعد أربعة عقود، لا تزال هناك فجوة واسعة بين الاعتراف بالحق في التنمية وبين القدرة الفعلية على ممارسته؛ فالنزاعات والأزمات الجيوسياسية والاقتصادية المتعددة، تفرض جميعها أعباءً متزايدة على الدول النامية، وتُهدد بتقويض المكتسبات التنموية التي تحققت”.

وقال رئيس الوزراء: “وتؤكد مصر من هنا، أن الإعمال الحقيقي للحق في التنمية يتطلب بيئة دولية مُواتية، ونظامًا اقتصاديًّا وماليًّا أكثر عدلاً وإنصافًا، يعالج أعباء الديون، ويدعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات، فضلاً عن إزالة العوائق الهيكلية التي تُحد من قدرة الدول النامية على تحقيق أهدافها التنموية، والامتناع عن فرض تدابير أُحادية قسرية لا تتسق مع مبادئ القانون الدولي، والعمل على تعزيز التعاون والتضامن الدوليَين”.

ويأتي هذا التوجه في إطار دعم الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة الحد من أوجه عدم المساواة، من خلال الدفع نحو معالجة الفجوات التنموية التي تواجه الدول النامية، وإزالة العوائق التي تحد من قدرتها على تحقيق التنمية، بما يتيح فرصًا أكثر عدالة للاستفادة من الموارد والتكنولوجيا وبناء القدرات.

تأكيد الحق في التنمية من خلال حياة كريمة

وأكد الدكتور/ مصطفى مدبولي أنه انطلاقًا من مسئوليتها الوطنية، حرصت مصر على ترجمة الحق في التنمية إلى سياسات وبرامج تضع الإنسان في قلب العملية التنموية، حيث شهدت السنوات الماضية خطوات واسعة تمس حياة المواطن، من خلال تطوير البنية الأساسية لقطاعات الطاقة والنقل ومياه الشرب والصرف الصحي وغيرها، وذلك بالتوازي مع الاستثمار في الصحة والتعليم وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية.

تمكين المرأة والشباب وذوي الإعاقة

وبالتوازي مع ذلك، واصلت مصر جهودها لتمكين المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، مع إعطاء الأولوية للريف والمناطق الأكثر احتياجًا من خلال عدد من المبادرات القومية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” التي باتت نموذجًا يحتذى به في التنمية المحلية.

ويأتي ذلك في إطار الحرص على تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مسارات التنمية في إطار دعم الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، إلى جانب الهدف العاشر المعني بالحد من أوجه عدم المساواة، بما يعكس توجهًا نحو توسيع فرص المشاركة والاستفادة من ثمار التنمية، إلى جانب دعم الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة وإتاحة الفرص أمام مختلف الفئات للإسهام في بناء المجتمع.

وفي المحصلة، تعكس المشاركة المصرية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رؤيةً تتعامل مع الحق في التنمية باعتباره حقًا أصيلًا للإنسان، ومسارًا لا تكتمل غايته دون إزالة الفجوات التي تحول دون وصول ثماره إلى الجميع. ومن هذا المنطلق، تأتي مصر في مقدمة الدول الداعمة لترسيخ هذا الحق، عبر الجمع بين العمل الوطني الذي يضع الإنسان في قلب التنمية، والدعوة إلى تعاون دولي أكثر قدرة على معالجة التحديات التي تواجه الدول النامية.

وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن تحقيق التنمية المستدامة لا ينفصل عن بناء عالم أكثر عدلًا، تتسع فيه فرص التقدم ولا تتحول الأزمات والفجوات الاقتصادية إلى عوائق أمام حق الشعوب في حياة كريمة. ومن هنا، فإن دعم الحق في التنمية وتوسيع الشراكات الدولية يظلان من المسارات الأساسية نحو مستقبل تتكامل فيه التنمية مع العدالة، ويصبح فيه ازدهار الإنسان غاية مشتركة تتشارك الدول مسئولية تحقيقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى