أخبار الاستدامة

تمويل المناخ يتجاوز 100 مليار دولار للعام الثالث.. فهل تستفيد الدول النامية؟

تمويل المناخ

تمويل المناخ يتجاوز 100 مليار دولار للعام الثالث.. فهل تستفيد الدول النامية؟

سجل ملف تمويل المناخ العالمي تطورًا جديدًا بعد إعلان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الدول المتقدمة تجاوزت هدف توفير 100 مليار دولار سنويًّا للدول النامية للعام الثالث على التوالي. وتظهر البيانات الحديثة استمرار ارتفاع التدفقات المالية المخصصة لدعم جهود مواجهة تغير المناخ، في وقت تتزايد فيه احتياجات الدول النامية إلى التمويل اللازم للتكيف مع الآثار المناخية وتعزيز التحول نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات.

ووفقًا للتقرير، بلغت قيمة تمويل المناخ الذي قدمته الدول المتقدمة لصالح الدول النامية نحو 136.7 مليار دولار خلال عام 2024، مقارنة بـ 132.8 مليار دولار في عام 2023، بعد تجاوز الهدف لأول مرة في عام 2022 عندما بلغ التمويل 115.9 مليار دولار.

ويأتي ذلك في إطار الالتزام الدولي الذي اتُفق عليه ضمن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والذي استهدف توفير 100 مليار دولار سنويًّا لمساعدة الدول النامية على مواجهة التحديات المناخية وتعزيز قدرتها على التكيف مع آثارها.

ويرتبط هذا الملف بأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الثالث عشر الخاص بالعمل المناخي، والهدف السابع المتعلق بالطاقة النظيفة، إلى جانب الهدف السابع عشر المرتبط بالشراكات الدولية، حيث يمثل تمويل المناخ أحد الأدوات الرئيسية لدعم جهود التنمية المستدامة والعمل المناخي عالميًا.

تمويل المناخ والالتزامات الدولية

يعكس استمرار تجاوز هدف الـ 100 مليار دولار سنويًّا تقدمًا في تنفيذ الالتزامات الدولية المرتبطة بدعم الدول النامية في مواجهة تغير المناخ.

وكان الهدف قد حُدد في الأصل لتحقيقه بحلول عام 2020، قبل أن يتم تمديده حتى عام 2025 ضمن المفاوضات الدولية الخاصة بالمناخ. وتُظهر البيانات الأخيرة استمرار نمو التمويل المناخي خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يعكس زيادة إسهامات الدول المتقدمة والمؤسسات المالية الدولية في هذا المجال.

تمويل المناخ

كما يمثل تحقيق هذا الهدف مؤشرًا مهمًّا على استمرار التعاون الدولي في مواجهة التحديات المناخية، خاصة مع تصاعد آثار التغيرات المناخية وارتفاع الحاجة إلى الموارد المالية اللازمة لدعم برامج التكيف وخفض الانبعاثات.

ويرى متخصصون أن الالتزام بالتمويل المناخي يعد عنصرًا أساسيًّا في بناء الثقة بين الدول المتقدمة والنامية داخل المفاوضات المناخية الدولية، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ التعهدات المرتبطة باتفاق باريس للمناخ.

تمويل التخفيف والتكيف مع تغير المناخ

تشير البيانات إلى أن الجزء الأكبر من تمويل المناخ استمر في التوجه نحو مشروعات التخفيف من آثار تغير المناخ وخفض الانبعاثات، حيث استحوذ هذا النوع من التمويل على ما يقرب من ثلثي إجمالي التمويل المقدم للدول النامية.

وفي المقابل، واصل تمويل التكيف مع تغير المناخ نموه خلال عامي 2023 و2024، إلا أنه ظل يمثل نحو ربع إجمالي التمويل فقط، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين احتياجات التكيف والموارد المتاحة لها.

تمويل التخفيف والتكيف مع تغير المناخ

 

وتبرز أهمية تمويل التكيف بشكل خاص بالنسبة للدول الأكثر تعرضًا للظواهر المناخية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات والعواصف وارتفاع درجات الحرارة، حيث تحتاج هذه الدول إلى استثمارات متزايدة في البنية التحتية والموارد المائية والزراعة والأنظمة الصحية.

كما تشير التقديرات إلى أن الدول المتقدمة ستحتاج إلى زيادة تدفقات تمويل التكيف بمليارات الدولارات الإضافية لتحقيق الأهداف المتفق عليها ضمن ميثاق جلاسكو للمناخ، والذي دعا إلى مضاعفة تمويل التكيف بحلول عام 2025 مقارنة بمستويات عام 2019.

دور القطاع الخاص والمؤسسات المالية

أظهرت البيانات كذلك استمرار تنامي إسهام القطاع الخاص في تمويل المناخ، حيث ارتفع حجم التمويل الخاص الذي قُدِّم إلى 30.5 مليار دولار خلال عام 2024، مسجلًا أكبر معدل نمو سنوي منذ عام 2016.

وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بعدد من الأدوات المالية، من بينها الاستثمارات المباشرة في الشركات، والضمانات المالية، والقروض المشتركة، إضافة إلى الدور المتزايد للبنوك التنموية متعددة الأطراف في دعم المشروعات المناخية.

دور القطاع الخاص والمؤسسات المالية

وتبرز أهمية القطاع الخاص في سد فجوة التمويل المناخي العالمية، خاصة مع اتساع حجم الاستثمارات المطلوبة لتحقيق أهداف المناخ والتنمية المستدامة خلال العقود المقبلة.

كما تسهم مشاركة المؤسسات المالية في تعزيز قدرة الدول النامية على تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة والنقل المستدام والبنية التحتية منخفضة الانبعاثات، بما يدعم التحول نحو اقتصادات أكثر استدامة.

عدالة التمويل المناخي

رغم ارتفاع مستويات تمويل المناخ عالميًّا، تكشف البيانات استمرار تحديات تتعلق بعدالة توزيع الموارد المالية بين الدول النامية. فقد استحوذت الدول متوسطة الدخل على الجزء الأكبر من التمويل المناخي خلال السنوات الأخيرة، بينما ظلت الدول منخفضة الدخل تحصل على مستويات أقل من الدعم المالي مقارنة باحتياجاتها المتزايدة.

وتشير البيانات إلى أن التمويل الموجه للدول منخفضة الدخل لم يسجل أعلى مستوياته بعد مقارنةً بعام 2022، رغم التحسن النسبي الذي تحقق خلال عام 2024.

عدالة التمويل المناخي

وتثير هذه الفجوة تساؤلات بشأن قدرة التمويل المناخي الحالي على الوصول إلى الدول الأكثر هشاشة وتأثرًا بالتغيرات المناخية، خاصة تلك التي تواجه تحديات اقتصادية وتنموية تحد من قدرتها على تمويل مشروعات التكيف المناخي من مواردها الذاتية.

في الختام، تعكس التطورات الحالية أهمية تمويل المناخ باعتباره أحد المحركات الرئيسية لدعم التحول نحو مسارات تنموية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية المستقبلية. كما تتجه الجهود الدولية حاليًّا نحو تنفيذ الهدف الجماعي الجديد لتمويل المناخ للفترة بين 2026 و2035، والذي اعتُمِد خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باكو عام 2024، بهدف تعزيز التدفقات المالية المخصصة للعمل المناخي خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن تمويل المناخ يمثل أحد الركائز الأساسية لمواجهة التحديات البيئية والمناخية، كما تبرز أهمية تعزيز عدالة توزيع الموارد المالية وضمان وصولها إلى الدول والمجتمعات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في دعم الاستدامة البيئية وتعزيز القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى