Sustainable Strides

رئيسة سلوفينيا بجامعة القاهرة.. نقاش حول تحقيق السلام الدولي والتحديات العالمية

رئيسة سلوفينيا

رئيسة سلوفينيا بجامعة القاهرة.. نقاش حول تحقيق السلام الدولي والتحديات العالمية

تؤدي المؤسسات الأكاديمية دورًا محوريًّا في تعزيز Partnerships الدولية وتوسيع مجالات التعاون بين الدول، من خلال تبادل المعارف والخبرات، وفتح مساحات للحوار بين الثقافات والشعوب، بما يدعم التفاهم المتبادل ويعزز فرص العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية، وفي مقدمتها قضايا السلام الدولي وحماية حقوق الإنسان وترسيخ الاستقرار بين المجتمعات.

وفي هذا الإطار، تبرز جامعة القاهرة باعتبارها منبرًا أكاديميًّا للحوار وتبادل الرؤى، مستندة إلى مكانتها العلمية والتاريخية ودورها في بناء جسور التواصل مع المؤسسات والشخصيات الدولية، وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتفاعل مع القضايا العالمية، ومناقشة سبل تعزيز التعاون بين الشعوب وصناعة مستقبل أكثر سلامًا واستدامة.

زيارة رسمية إلى جامعة القاهرة

وفي هذا الإطار، استقبلت جامعة القاهرة، فخامة السيدة الدكتورة/ ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، في زيارة رسمية إلى الجامعة، بحضور الدكتور/ عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بعمل وزير الثقافة، والدكتور/ محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والأكاديمية، وقيادات الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، وعدد كبير من الطلاب.

وشهدت الزيارة إلقاء رئيسة جمهورية سلوفينيا محاضرة حول “المخاطر الحالية والمستقبلية”، أعقبها حوار تفاعلي مع طلاب جامعة القاهرة حول عدد من القضايا الدولية المعاصرة، وذلك في إطار الدور التاريخي للجامعة باعتبارها إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، ومنبرًا للحوار وتبادل الرؤى والأفكار بين مختلف الثقافات والشعوب.

وأعرب الدكتور/ عبد العزيز قنصوة عن اعتزازه باستقبال رئيسة جمهورية سلوفينيا في رحاب جامعة القاهرة، باعتبارها صرحًا أكاديميًّا عريقًا أسهم على مدار عقود في إعداد أجيال من القادة والعلماء والمفكرين، مؤكدًا أن الزيارة تمثل فرصة مهمة لتعزيز علاقات الصداقة بين البلدين، وتوسيع التعاون المشترك في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتنمية المستدامة.

ويتصل هذا التعاون بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالتعليم الجيد، من خلال دعم تبادل الخبرات الأكاديمية، وتوسيع فرص التعلم، وتعزيز دور المؤسسات الجامعية في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع القضايا العالمية والمشاركة في مسارات التنمية.

جامعة القاهرة جسر للحوار الدولي

ورحب الدكتور/ محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، بفخامة رئيسة جمهورية سلوفينيا، معربًا عن اعتزاز الجامعة بهذه الزيارة التي تعكس مكانتها العلمية والتاريخية، وتؤكد دورها الممتد في استقبال قادة الدول والشخصيات الدولية البارزة، وإتاحة الفرصة لطلابها للتفاعل المباشر معهم ومناقشة القضايا والتحديات التي تشغل العالم.

رئيس جامعة القاهرة يرحب برئيسة سلوفينيا

وأكد رئيس الجامعة أن استضافة فخامة الرئيسة تكتسب أهمية خاصة في ضوء مسيرتها المتميزة في مجالات القانون والصحافة والإعلام والدفاع عن حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن رسالة الجامعات لا تقتصر على إنتاج المعرفة ونقلها، وإنما تمتد إلى ترسيخ قيم الحوار والتفاهم والاحترام المتبادل، وإعداد أجيال واعية بمسئولياتها تجاه مجتمعاتها والعالم، وقادرة على الإسهام الإيجابي في مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

تعزيز التعاون لتحقيق السلام الدولي

وخلال محاضرتها حول “المخاطر الحالية والمستقبلية”، أكدت فخامة الدكتورة/ ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية السلم والأمن الدوليين، وضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة بما يعزز قدرتها على التعامل مع الأزمات والنزاعات الدولية، مشددة على أهمية وضع ضوابط أخلاقية وقانونية لاستخدام حق “الفيتو”، بما يحول دون توظيفه على نحو يعرقل التصدي للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيما جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مع الاسترشاد بما تقرره محكمة العدل الدولية من مبادئ قانونية ذات صلة.

السلام الدولي وأهميته الكبرى لتحقيق المساواة والعدل

ويتصل هذا الطرح بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال الدعوة إلى تطوير المؤسسات الدولية، وتعزيز سيادة القانون، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وتوفير آليات أكثر فاعلية لحماية المدنيين وتسوية النزاعات.

كما تناولت رئيسة سلوفينيا أهمية تمكين المرأة وتعزيز تكافؤ الفرص، مؤكدة دعمها لنهج السياسة الخارجية Menu على الحد من أوجه عدم المساواة، ومعربة عن تطلعها إلى أن تشهد الأمم المتحدة تولي امرأة منصب الأمين العام للمرة الأولى في تاريخها. وشددت على ضرورة عدم الصمت إزاء الأزمات الإنسانية، مؤكدة أن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية مسئولية دولية مشتركة تتطلب مواقف واضحة وإرادة حقيقية للتحرك.

دور الشباب في تعزيز السلام الدولي

وتناول الحوار دور الشباب في تعزيز السلام ونشر ثقافة الحوار في عالم تتزايد فيه النزاعات، والتحديات المرتبطة بحماية حقوق الإنسان والخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين مصر وسلوفينيا في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي، بما يتيح فرصًا جديدة للشباب في البلدين.

كما ناقش الطلاب أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة في ظل تباين المصالح الوطنية، وسبل حماية القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

ويرتبط هذا المحور بالهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، إذ يتطلب توظيف التقنيات الحديثة دعم الابتكار المسئول، وتطوير الأطر التي تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة تراعي الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.

تمكين الشباب وحثهم على المشاركة الفاعلة

وقد أكدت فخامة الرئيسة أن صوت الشباب يجب أن يكون حاضرًا ومؤثرًا في صياغة مستقبلهم، باعتبارهم الأقدر على التعبير عن تطلعاتهم ورؤاهم، محذرة من أن غياب مشاركتهم يترك المجال أمام الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم. وأشارت إلى حرصها على الالتقاء دوريًّا بالطلاب في سلوفينيا والاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم، مستعرضة عددًا من المبادرات الشبابية الرامية إلى الحد من الانبعاثات الكربونية، وخفض السرعات على الطرق السريعة، بما يسهم في تقليل استهلاك الطاقة والانبعاثات الضارة بالبيئة.

ودعت رئيسة سلوفينيا شباب جامعة القاهرة إلى المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، والتعبير عن أفكارهم ورؤاهم من خلال الحوار والكتابة والعمل الجماعي، مؤكدة أن مشاركتهم في مناقشة القضايا العامة وصنع القرار تمثل ضرورة لبناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة.

إضافة نوعية للحياة الأكاديمية والثقافية

وفي ختام الزيارة، أعرب رئيس جامعة القاهرة عن بالغ تقديره لفخامة رئيسة جمهورية سلوفينيا على زيارتها الكريمة وحرصها على التواصل المباشر مع الطلاب، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تمثل إضافة نوعية للحياة الأكاديمية والثقافية، وتسهم في توسيع آفاق الطلاب وتعريفهم بالتجارب الدولية المختلفة، وتعزز دور الجامعة في بناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

وفي الختام، تتحدد فرص تحقيق السلام الدولي بمدى قدرة المجتمع الدولي على إدارة خلافاته وفق قواعد قانونية عادلة، وتغليب حماية الإنسان على حسابات المصالح السياسية الضيقة، خاصة في ظل ما تفرضه النزاعات المسلحة والتطورات التكنولوجية من تحديات متشابكة.

وتبرز أهمية القضايا التي تناولتها المحاضرة في جامعة القاهرة من اتصالها المباشر بمستقبل النظام الدولي؛ فإصلاح آليات الأمم المتحدة، ومراجعة استخدام حق النقض، ووضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية الرقمية، تمثل جميعها ملفات تتصل بقدرة المؤسسات على مواكبة المتغيرات وصون الحقوق الإنسانية.

ومن هذا المنظور، تتناول Earth Guards Foundation السلام الدولي باعتباره شرطًا أساسيًّا لتهيئة بيئة تنموية مستقرة، تتوافر فيها فرص التعليم والتعاون والابتكار، وتُصان فيها حقوق الأفراد بعيدًا عن تداعيات النزاعات واختلال موازين العدالة. فالمستقبل الأكثر استدامة يرتبط بوجود نظام دولي يمتلك آليات فعالة للمساءلة، ويضمن مشاركة أوسع في صنع القرار، ويضع التقدم التكنولوجي في خدمة الإنسان؛ بما يجعل العدالة وسيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية أسسًا حقيقية لاستقرار المجتمعات وتقدمها.

Related Articles

Back to top button