الاستدامة والقانون

قانون العمل الجديد.. كيف يدعم العمل اللائق ويعزز النمو الاقتصادي؟

العمل اللائق

قانون العمل الجديد.. كيف يدعم العمل اللائق ويعزز النمو الاقتصادي؟

يأتي توفير فرص العمل اللائق وتعزيز النمو الاقتصادي ضمن الأولويات التي وضعتها أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الأمم المتحدة، انطلاقًا من أهمية بناء أسواق عمل توفر الحماية والحقوق للعاملين، وتدعم في الوقت نفسه قدرة الاقتصادات على النمو والإنتاج.

ويتطلب تحقيق هذه الغاية وجود سياسات وتشريعات واضحة تنظم العلاقة بين أطراف العمل، وتوفر بيئة مستقرة وآمنة تساعد على تحسين الإنتاجية وحماية حقوق العاملين.

وفي هذا السياق، تواصل مصر تطوير سياساتها المنظمة لسوق العمل بما يدعم التوازن بين حقوق العمال واحتياجات أصحاب الأعمال، ويعزز الامتثال للقواعد المنظمة لعلاقات العمل. ويأتي قانون العمل الجديد في مقدمة هذه الجهود، مع ما يصاحبه من لوائح وبرامج للتوعية والدعم الفني تستهدف تحويل أحكام القانون من نصوص تشريعية إلى ممارسات واضحة داخل مواقع الإنتاج.

تنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال

يمثل قانون العمل الجديد إطارًا لتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، من خلال وضع قواعد أكثر وضوحًا تحكم الحقوق والواجبات داخل بيئة العمل، بما يساعد على الحد من الخلافات الناتجة عن غموض القواعد أو اختلاف آليات تطبيقها. كما يرتبط القانون بتوفير ضمانات تحمي العامل، إلى جانب تنظيم التزامات صاحب العمل بما يحقق قدرًا من التوازن بين مصالح طرفي الإنتاج.

ويمتد أثر تنظيم سوق العمل إلى حماية الحقوق، واستقرار بيئة الإنتاج؛ فكلما كانت القواعد المنظمة لعلاقات العمل واضحة ومعروفة وقابلة للتطبيق، أصبح بإمكان المنشآت إدارة مواردها البشرية بصورة أكثر استقرارًا، كما أصبح العامل أكثر قدرة على معرفة حقوقه وواجباته.

بيئة عمل آمنة.. ظروف أفضل للإنتاجية

ومن هذا المنطلق، يرتبط تطبيق القانون بدعم بيئة عمل آمنة ومنظمة، بما يهيئ ظروفًا أفضل للإنتاجية والنمو الاقتصادي، ويتصل ذلك بالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، الذي يركز على تعزيز فرص العمل اللائق وحماية حقوق العاملين ودعم بيئات العمل الآمنة والمنتجة، وهي جوانب ترتبط مباشرة بقدرة قانون العمل الجديد على تنظيم العلاقة بين أطراف الإنتاج وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل سوق العمل.

وتزداد أهمية هذه المنظومة مع حاجة المنشآت، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، إلى إرشادات عملية تساعدها على الانتقال من معرفة أحكام القانون إلى الالتزام بها داخل مواقع العمل. وهنا يأتي دور الجهات المعنية بسوق العمل في توفير الأدوات والمعلومات والدعم الفني الذي يجعل التشريع حاضرًا في الممارسة اليومية، وليس مجرد نص قانوني.

دعم تطبيق أحكام قانون العمل الجديد

ومن هذا المنطلق، شهد وزير العمل السيد/ حسن رداد، بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، توقيع بروتوكول تعاون بين “وزارة العمل” و”صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية”، بهدف تطوير وتمويل الخدمات الفنية والإرشادية الموجهة إلى المنشآت والعمال، ودعم تطبيق أحكام قانون العمل الجديد، والتعريف بالقرارات واللوائح المنظمة لعلاقات العمل.

ويدعم هذا البروتوكول المنشآت الصغيرة والمتوسطة، لتطبيق أحكام قانون العمل الجديد، والتعريف بلائحة تنظيم العمل في شركات القطاع الخاص، ونشر الوعي بمضامينها وآليات تطبيقها، بما يدعم استقرار العلاقة بين أصحاب الأعمال والعمال ويعزز الالتزام بالتشريعات المنظمة لسوق العمل.

ويتضمن التعاون تنظيم ندوات وورش عمل وبرامج تدريبية تستهدف أصحاب الأعمال والعمال، للتعريف بحقوق وواجبات طرفي الإنتاج، وأحكام لائحة تنظيم العمل، وضوابط العمل داخل المنشآت، إلى جانب نشر ثقافة السلامة والصحة المهنية، والتوعية بسبل توفير بيئة عمل آمنة.

ويتقاطع ذلك مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الداعم لتحقيق الصحة الجيدة والرفاه، من خلال الاهتمام بسلامة العاملين وحمايتهم من المخاطر التي قد تؤثر في صحتهم ورفاههم داخل بيئة العمل، بما يجعل الحماية المهنية جزءًا من مفهوم أوسع لجودة الحياة والعمل.

دعم تطبيق أحكام قانون العمل الجديد

دعم فني وتوعية لتطبيق قانون العمل الجديد

وتُعد وزارة العمل المحتوى القانوني والفني للخدمات والمواد التوعوية عبر مجموعة من الخبراء، مع استمرار تقديم الإرشادات اللازمة باستخدامها، فيما يتولى الصندوق توفير التمويل اللازم لإعداد وطباعة قانون العمل والقرارات التنفيذية والكتيبات، ولوائح تنظيم العمل والجزاءات وتشغيل النساء والأطفال المقررة قانونًا، وإعداد محتوى المواد التوعوية، وتنفيذ البرامج التدريبية والندوات وورش العمل الموجهة إلى أصحاب الأعمال والعاملين والقائمين على تطبيق أحكام قانون العمل داخل المنشآت.

وتتصل هذه الجهود كذلك بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالسلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال دعم سيادة القواعد المنظمة لعلاقات العمل، وتعزيز قدرة المؤسسات على تعريف أطراف الإنتاج بحقوقهم وواجباتهم وتيسير الوصول إلى التشريعات وآليات تطبيقها، بما يدعم الامتثال ويعزز الثقة في الأطر المنظمة لسوق العمل.

دعم تطبيق القانون واستقرار بيئة الإنتاج

وأكد وزير العمل السيد/ حسن رداد أن إطلاق لائحة تنظيم العمل في شركات القطاع الخاص يعد خطوة مهمة نحو تنفيذ قانون العمل الجديد، وترسيخ قواعد واضحة تنظم العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، بما يدعم استقرار بيئة العمل ويرفع معدلات الإنتاج.

وقال إن وزارة العمل تُعنى بإصدار التشريعات واللوائح، مع الحرص على التعريف بها وتبسيط آليات تطبيقها داخل مواقع العمل، وسهولة الوصول إليها، مشيرًا إلى أن التعاون مع صندوق الخدمات الاجتماعية والصحية والثقافية يسهم في تنفيذ برامج توعوية موسعة تصل إلى أصحاب الأعمال والعمال، وتدعم المنشآت في الالتزام بأحكام القانون واللائحة.

وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو بناء سوق عمل متوازن يحفظ حقوق العمال، ويدعم أصحاب الأعمال والاستثمار، ويرسخ بيئة آمنة ومستقرة للإنتاج، مؤكدًا أن الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل مسؤولية مشتركة بين أطراف الإنتاج، وأحد المقومات الأساسية لتحقيق التنمية وزيادة الإنتاجية.

تغير المناخ والقانون الجنائي الدولي

وبناءً على ما سبق، فإن الأثر الحقيقي لقانون العمل الجديد يبدأ من اللحظة التي تنتقل فيها أحكامه من صفحات التشريع إلى مواقع العمل، فيصبح العامل على دراية بحقوقه وواجباته، ويمتلك صاحب العمل الأدوات التي تساعده على الالتزام بالقواعد المنظمة لعلاقته بالعاملين.

ومن هنا، تكتسب برامج التوعية والدعم الفني أهميتها؛ لأنها تمنح القانون وسائل عملية للحضور داخل المنشآت، وتساعد على تحويل الامتثال من معرفة نظرية بالنصوص إلى ممارسة واضحة ومستقرة، خاصة في المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

ولا ينفصل هذا المسار عن بناء بيئة عمل قادرة على حماية الإنسان ودعم الإنتاج في الوقت نفسه؛ فسلامة العامل واستقرار علاقته بصاحب العمل ووضوح القواعد التي تحكم هذه العلاقة عوامل تتكامل في تشكيل بيئة أكثر قدرة على الإنتاج والنمو. ومع استمرار تطوير أدوات التوعية وتيسير الوصول إلى التشريعات واللوائح، يصبح قانون العمل الجديد جزءًا من منظومة أوسع تجعل العمل اللائق أساسًا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وعلى هذا الأساس، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن قوة التشريع تظهر في قدرته على الوصول إلى الحياة اليومية للعامل والمنشأة، بحيث تصبح حماية الحقوق، والالتزام بالقانون، وتحسين الإنتاجية حلقات متصلة في مسار واحد نحو تحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى