مناقشة أنواع الأغذية الصحية ضمن أعمال الدورة التاسعة عشرة للجنة الكودكس

مناقشة أنواع الأغذية الصحية ضمن أعمال الدورة التاسعة عشرة للجنة الكودكس
ترتبط أنواع الأغذية الصحية بمعايير دقيقة تتجاوز القيمة الغذائية إلى ضمان خلو المنتجات من الملوثات، التي قد تهدد سلامة المستهلكين؛ فالغذاء الآمن يمثل أحد المرتكزات الأساسية للصحة العامة، مثلما تؤثر جودة الرقابة الغذائية في ثقة الأسواق واستقرار حركة التجارة الدولية.
وفي هذا الإطار استضافت القاهرة أعمالَ الدورة التاسعة عشرة للجنة الكودكس الدولية، تلك اللجنة المعنية بملوثات الأغذية، وذلك بحضور دولي رفيع المستوى يضم ممثلين عن 83 دولة، بالإضافة إلى 22 منظمة دولية وهيئة مراقبة.
القاهرة مركزًا لسلامة الغذاء
انطلقت فعاليات الدورة التاسعة عشرة للجنة الملوثات في الأغذية(CCCF19) ، التابعة لهيئة الدستور الغذائي المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، في حضور يعكس الأهمية المتنامية لتوحيد المعايير الغذائية، وتعزيز التعاون الدولي لحماية صحة المستهلكين.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية حضور 280 مشاركًا بقاعة المؤتمرات، فضلًا عن 136 مشاركًا عبر الاتصال الافتراضي، ليصل إجمالي المسجلين إلى 416 خبيرًا ومسئولًا دوليًّا يعملون في مجالات سلامة الغذاء ووضع المواصفات القياسية.
وافتتح أعمال الدورة الدكتور/ خالد صوفي “رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، ورئيس اللجنة المصرية لدستور الأغذية”، نيابةً عن وزير الصناعة المهندس/ خالد هاشم، وبمشاركة الدكتورة/ سالي هوفر “رئيسة لجنة الكودكس الدولية للملوثات في الأغذية”.

وضمت منصة الافتتاح عددًا من الخبراء والمسئولين، من بينهم:
- الأستاذة/ رنا جمالي “نائبة رئيس غرفة الصناعات الغذائية”.
- الدكتورة/ سارة كاهيل “أمينة سر هيئة الدستور الغذائي”.
- الدكتور/ عبد الحكيم الواعر “ممثل منظمة الأغذية والزراعة”.
- المهندس/ تايكو فيرمولين “المستشار الزراعي بسفارة مملكة هولندا لدى مصر”.
- الدكتورة/ إيمان حلمي “ممثلة الهيئة القومية لسلامة الغذاء بمصر”.
أنواع الأغذية الصحية في ضوء المعايير الدولية
تتجاوز أهمية اجتماع الكودكس حدود تبادل الخبرات الفنية؛ إذْ تتصل أعماله بصورة مباشرة بالضوابط التي تحدد مستويات الملوثات المقبولة في الأغذية والأعلاف، وتدعم قدرة الدول على الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض للمواد الضارة عبر الغذاء.
وتناقش هذه الدورة عددًا من الملفات العلمية والتنظيمية المهمة، في مقدمتها:
- السموم الفطرية: دراسة المسودات والحدود القصوى الموصى بها لهذه السموم، التي قد تتكون في بعض المحاصيل والمنتجات الغذائية بسبب نمو أنواع معينة من الفطريات.
- الملوثات الكيميائية: بحث مستويات الملوثات التي يمكن أنْ تصل إلى الأغذية في مراحل الإنتاج والتداول والتصنيع؛ بما يدعم تطوير إجراءات الرقابة، والحد من التعرض للمخاطر الصحية.
- المعادن الثقيلة: استعراض الحدود المقترحة للحد من وجود بعض المعادن الضارة في المنتجات الغذائية، وفقًا للتقييمات العلمية المتاحة.
- تقييم المخاطر: مراجعة التقييمات الصادرة عن لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية المعنية بالمضافات الغذائية (JECFA)، والاستفادة منها في صياغة التوصيات والمعايير الدولية.
وتُبرز هذه الملفات مجتمعةً تلك العلاقةَ الوثيقةَ بين أنواع الأغذية الصحية وسلامة الغذاء ومكوناته؛ لأنَّ الحكم على جودة الغذاء يستلزم النظر إلى تركيبته وقيمته الغذائية، بالتوازي مع فحص الملوثات المحتملة، وكذلك تقدير مستويات التعرض لها، بما يتيح اتخاذ قرارات رقابية تستند إلى أدلة علمية.
كيف تسهم المعايير الغذائية في حماية المستهلك؟
تؤدي الحدود القصوى للملوثات دورًا محوريًّا في بناء منظومة متكاملة لسلامة الغذاء، من خلال وضع مرجعيات علمية يسترشد بها المنتجون والجهات الرقابية عند تقييم المخاطر وتحسين الممارسات الإنتاجية.
وتشمل أهمية هذه المعايير ثلاثة أبعاد مترابطة، هي:
البعد الصحي
تعمل هذه المرجعيات القياسية على تقليل احتمالات تعرض المستهلكين للملوثات، التي قد تؤدي إلى أضرار صحية، وفقًا لطبيعة المادة ومقدار التعرض ومدته.
البعد الاقتصادي
كذلك تساعد هذه المواصفات على دعم انسياب تجارة الأغذية، وهذا عبر توفير قواعد مرجعية مشتركة تخفض من مستوى الاختلافات التنظيمية بين الأسواق.
مِن ثَّمَّ فإنَّ فاعلية هذه المعايير ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمدَى تطبيقها عمليًّا، وبقدرتِها على تطوير عمليات الفحص والتحليل، وجهودِها في تحسين نظم التتبع والرقابة على امتداد سلاسل الإمداد الغذائي.
المواصفات والجودة تتعاون دوليًّا
ولقد جاء تنظيم هذه الدورة ثمرةً من ثمراتِ جهود وحدة الدستور الغذائي المصري في الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، وذلك بصفتها نقطة اتصال مع لجنة الكودكس في جمهورية مصر العربية، حيث تولت تنسيق الجوانب الإدارية والفنية للاجتماع، ومتابعة مشاركة الوفود المصرية والدولية.
ويعكس هذا الدور أهميةَ البنية المؤسسية والفنية اللازمة لمشاركة مصر في صياغة النقاشات الدولية المتعلقة بالمواصفات الغذائية، وتبادل الخبرات في مجالات تقييم المخاطر والرقابة على الملوثات، فضلًا عن تعزيز التواصل بين المؤسسات المعنية بحماية المستهلك وتطوير الصناعة الغذائية.
وكذلك توفر استضافةُ مثل هذه الاجتماعات فرصة لتوسيع قنوات التعاون بين الخبراء والجهات التنظيمية، بما يدعم تطوير الممارسات الوطنية، وبما يعزز أيضًا حضور المؤسسات المصرية في المناقشات المرتبطة بمستقبل المعايير الغذائية العالمية.
سلامة الغذاء ركيزة للتنمية المستدامة
وفي سياق أهداف التنمية المستدامة تؤكد أعمالُ الدورة التاسعة عشرة للجنة الكودكس المعنية بالملوثات في الأغذية، أنَّ حماية صحة المستهلك تبدأ من منظومة رقابية قادرة على رصد المخاطر، والتعامل معها وفق أسس علمية واضحة.
ومن هذا المنطلق ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ محاور الدورة التاسعة عشرة للجنة الكودكس ذات أهمية بالغة في تحسين أنواع الأغذية الصحية، وأنه ينبغي لهذا أنْ يحتل موقعًا أساسيًّا في سياسات التنمية المستدامة؛ لما له من صلة مباشرة بصحة الإنسان وكفاءة الإنتاج واستقرار الأسواق.




