5 خطوات تساعدك على تحقيق أهداف التنمية المستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا

5 خطوات تساعدك على تحقيق أهداف التنمية المستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا
أهداف التنمية المستدامة هي 17 هدفًا عالميًّا اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2015 ضمن أجندة 2030، وتجمع بين ثلاثة أبعاد متكاملة: الاجتماعي أولًا، فالاقتصادي، ثم البيئي. وفي مصر تتجسد هذه الأهداف في “رؤية مصر 2030“؛ وهي الخطة الوطنية للتنمية المستدامة، التي أُطلقت في فبراير 2016 على وفق الأبعاد الثلاثة.
وانطلاقًا من هذه الزاوية تُقدم مؤسسة حماة الأرض لك أيها القارئ خطوات بسيطة تساعدك على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في حياتك وحياة الآخرين، وهذا بعد أنْ نعرفك على عجالة بمفهوم التنمية المستدامة وأبعادها الثلاثة؛ فتابعوا القراءة.
ما هي التنمية المستدامة؟
التنمية المستدامة هي تلبية احتياجات الناس اليوم دون المساس بحقوق الأجيال القادمة في تلبية احتياجاتها، ولها سبعة عشر هدفًا متنوعة الأبعاد، وهذه الأهداف يمكن قياسها وتتبعها حتى عام 2030.
وتسمى هذه الأهداف بالإنجليزية Sustainable Development Goals، وتُختصر إلى (SDGs)، وهي أساس ما يُعرف بخطة التنمية المستدامة 2030، التي أقرتها هيئة الأمم المتحدة.

وتقوم خطة أهداف التنمية المستدامة على أبعاد ثلاثة ذات أهمية، هي:
- البعد الاجتماعي
- البعد الاقتصادي
- البعد البيئي

البعد الاجتماعي: الإنسان أولًا
البعد الاجتماعي هو أساس أهداف التنمية المستدامة وجوهرها؛ فإنَّ الغاية من وراء هذه الخطة هو الإنسان، وهي الغاية التي تدعو إلى الحق في الغذاء، والصحة الجيدة، والتعليم، والمساواة، والعدالة؛ إذْ لا معنى لتنمية تترك فئات من المجتمع خلف الرَّكْب.
البعد الاقتصادي: فرص عيش مستدامة
ثم هناك البعد الاقتصادي الذي يتضمن العمل اللائق، والنمو، والابتكار، والطاقة، والبنية الأساسية؛ انطلاقًا من أنَّ النمو الذي لا يخلق وظائفَ ولا يتوزع بعدل لا يُعدَّ تنمية مستدامة حقيقية.
البعد البيئي: أرض تتنفس
أمَّا البعد البيئي فيتعلق بالأرض التي يعيش عليها الإنسان، وهو ينحصر في قضايا المناخ، والمياه، والتنوع الحيوي، والموارد الطبيعية. وإذا استُنزف هذا الأساس انهار البعدانِ الآخرانِ معه.
وههنا خطأ شائع يختزل الاستدامة في زراعة الأشجار وتدوير النفايات، وغيرها من جهود الحفاظ على البيئة من حولنا؛ وبالتالي نُسقط بعدينِ كاملينِ منها، ولذلك جاءت أجندة مصر الوطنية -رؤية مصر 2030- بنسق شامل يتناول أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية معًا.

التكامل بين المجتمع والاقتصاد والبيئة
إنَّ أيَّ سياسة ناجحة يُقاسُ أثرُها من خلال تحقيق الرفاه والوظائف والموارد الطبيعية معًا، ولا تعمل في بُعد منها بمعزل عن البقية. وهذا التكامل يمنع استنزاف الموارد أو توسيع الفوارق الاجتماعية، فتفقد التنمية معناها مع الزمن؛ لذا ينبغي أنْ يكون تصورنا للتنمية المستدامة قائمًا على الإنسان أولًا، ومن بعده الاقتصاد، ثم البيئة.
5 خطوات لتحقيق الاستدامة
والآن نجيبكم في خطوات بسيطة عن كيفية تحقيق الاستدامة الشاملة في حياتنا، وهذا استنادًا إلى أنَّ تحقيق الأهداف التنموية ليس مسئولية مقصورة على الحكومات وحدها؛ لأنها -أي أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر- تتحقق حين تتكامل القرارات الفردية مع المبادرات المجتمعية والسياسات المؤسسية.. وإليك الخطوات بالترتيب.
1- ابدأ بالعقلية قبل المشروع
الاستدامة هي التفكير في مدى تأثير قرار اليوم في الغد؛ لهذا يجب أنْ تسأل نفسك قبل أي قرار: هل يخدم مستقبلي؟ هل يحافظ على الموارد أم يستهلكها؟ هل يحل المشكلة فعلًا أم يؤجل أثرها؟
2- حول التفكير إلى عادة
إنَّ أثر الفرد الواحد قد لا يُرى منفردًا، لكنَّه يكتسب وزنًا حقيقيًّا حين تتحول الممارسات الواعية إلى سلوك جماعي واسع؛ فترشيد استهلاك الماء والكهرباء، وإعادة الاستخدام والتدوير، واختيار المنتجات الأقل ضررًا بالبيئة؛ كلها ممارسات تحدُّ من استنزاف الموارد.
وبذلك تتجلى الصلة القوية بين السلوك الفردي وأهداف التنمية المستدامة؛ إذْ يساند الحفاظُ على الموارد البعدَ البيئي، ويعزز كفاءةُ الإنفاق البعدَ الاقتصادي، فيما تسهم المشاركةُ المجتمعية في ترسيخِ المسئولية المشتركة تجاه الحاضر والمستقبل.
3- انضم إلى مبادرة مجتمعية
لك أنْ تعلم أنَّ التخطيط والالتزام والاستمرارية شروط مهمة من شروط العمل الجماعي؛ أي أنك تحتاج إلى البحث عن مبادرة بيئية أو تعليمية أو توعوية قريبة منك، وتنضم إليها متطوعًا أو مشاركًا برأيك؛ لأنَّ المبادرات هي المساحة التي تتحول فيها الأفكار إلى أثر حقيقي، والمشاركة المجتمعية محرك أساسي للاستدامة لا مجرد جزء منها.
4- ابدأ بمشروع صغير
لا يلزم مشروع ضخم لتحقيق أثر إيجابي مستدام، فهناك بعض المشروعات الصغيرة أو حتى المتناهية الصغر التي يمكنها أنْ تغير وعي جيل كامل، فإذا كنت تسعى إلى أنْ تصبح رائدَ أعمالٍ فعليك الالتزام بالتنفيذ والاستمرار.
5- ابحث عمن يدعمك
مما لا شك فيه هو أنَّ جهود الأفراد عظيمة، لكن الاستدامة لا تتحقق بهم وحدهم، وهذا ما ألمحنا إليه سابقًا؛ لأنَّ الأفراد يحتاجون دائمًا إلى الحكومات التي تدعمهم بقرارات مؤثرة وحوكمة شفافة وحقوق أساسية مضمونة، وأما مؤسسات المجتمع المدني فتسهم -عبْر علاقاتها وتمويلها وقدراتها على التدريب- في نشر التوعية، وزيادة أثر المشاركة الفعالة بين أفراد المجتمع الواحد.
ومن هنا فإنَّ الخطوات الخمس تكتسب معناها حين تمتد حدود السلوك الفردي إلى بناء ثقافة عامة تُراجع أنماط الاستهلاك، وتدعم المبادرات المحلية، وتمنح المشروعات الصغيرة فرصًا للنمو، وتطالب المؤسسات بسياسات أكثر عدلًا وكفاءة.
وعلى ذلك تقوم رؤية مؤسسة حماة الأرض بأنَّ الاختبار الأهم للتنمية المستدامة يكمن في قدرتها على الجمع بين ما يحتاج إليه الإنسان في حياته واقتصاده وبيئته؛ فلا يُختزل التقدم في ارتفاع مؤشرات الاقتصاد إذا ظلت ثمارُه بعيدة عن الفئات الأكثر احتياجًا، ولا تُعد حماية البيئة إنجازًا مكتملًا إذا غابت عنها سبل العيش الكريم، كما لا تستقيم العدالة الاجتماعية في ظل استنزاف الموارد وتدهور مقومات الحياة.




