الاستدامة والقانون

واشنطن تلغي قيود الانبعاثات الكربونية على محطات الكهرباء في اجتماع مجموعة العشرين

الانبعاثات الكربونية
واشنطن تلغي قيود الانبعاثات الكربونية على محطات الكهرباء في اجتماع مجموعة العشرين

دخلت سياسة المناخ الأمريكية مرحلة جديدة بعد إعلان وكالة حماية البيئة الأمريكية إلغاء القيود التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على الانبعاثات الكربونية الخارجة من محطات الكهرباء العاملة بالفحم والغاز، إلى جانب اقتراح سحب ما تبقى من متطلبات الحد من الغازات الدفيئة المفروضة على هذا القطاع.

وجاء الإعلان عن هذا في 14 سبتمبر الجاري، على هامش اجتماع وزراء الطاقة في مجموعة العشرين (G20) بمدينة هيوستن، وذلك في خطوة قالت عنها الإدارة الأمريكية: إنها ستخفض الأعباء التنظيمية، وسوف تسمح ببناء قدرات جديدة لتوليد الكهرباء، وهذا في ظل ارتفاع الطلب عليها، مع تحذير جهات بيئية وصحية من زيادة الأضرار المناخية والصحية المرتبطة بارتفاع الانبعاثات.

واشنطن تلغي القيود

لقد أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية إلغاءَ قواعد كانت تستهدف الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن محطات الفحم والغاز، كما اقترحت إلغاء جميع المتطلبات المتبقية الخاصة بانبعاثات الغازات الدفيئة الصادرة عن محطات الكهرباء.

وحول ذلك قالت الوكالة أيضًا: إنَّ قانون الهواء النظيف لا يمنحها السلطة القانونية لتنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة الناتجة عن قطاع الكهرباء بالطريقة التي اعتمدتها الإدارة السابقة. ويرى مدير الوكالة “لي زيلدين” أنْ تخفيف القواعد سيساعد الولايات المتحدة على بناء بنية تحتية جديدة لتوليد الكهرباء؛ من أجل مواجهة النمو السريع في الطلب، خاصة مع توسع قطاعات تحتاج إلى كميات متزايدة من الطاقة.

وبخصوص هذه المسألة تابعت حماة الأرض في وقت سابق تلك التحركات الأمريكية لإعادة النظر في الإطار المنظم للانبعاثات، ويمكن الاطلاع على هذا من خلال: واشنطن تعتزم إلغاء قرار تنظيم الانبعاثات الكربونية.

ماذا كانت تفرض القواعد؟

كانت قواعد إدارة بايدن تلزم بعض محطات الفحم ومحطات الغاز الجديدة باستخدام تقنيات التقاط الانبعاثات قبل وصولها إلى الغلاف الجوي خلال السنوات المقبلة. ويعتمد هذا النهج على تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، وهي أنظمة تجمع ثاني أكسيد الكربون الناتج عن محطات الطاقة، ثم تخزنه بدلًا من إطلاقه مباشرة في الهواء.

وجاء هذا الإلزام رغبةً في تعزيز العمل المناخي الذي يبلوره الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة؛ إذْ تساعد مثل هذه السياسات المنظمة للانبعاثات على خفض الغازات الدفيئة؛ مما يمنح مصادر مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قدرة تنافسية أكبر في بعض مشروعات توليد الكهرباء.

مِن هنا يضع إلغاء هذه القواعد قطاعَ الكهرباء أمام مسار تنظيمي مختلف، خصوصًا أنَّ القطاع مسئول عن قرابة ربع انبعاثات الغازات الدفيئة في الولايات المتحدة، ويأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع النقل من حيث معدلات الانبعاثات.

مليار طن من الانبعاثات

كذلك قدرت إدارة بايدن أنَّ القواعد التي جرى إلغاؤها كانت ستخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو مليار طن متري بحلول عام 2047. وتزداد أهمية هذا الرقم مع ارتفاع انبعاثات قطاع الكهرباء الأمريكي بنحو 4% خلال العام الماضي، وهذا بحسب ما ورد في بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وذلك مما يجعل هذا القطاع عنصرًا رئيسيًّا في أي سياسة تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية داخل الولايات المتحدة، خاصة مع استمرار الاعتماد على الفحم والغاز الطبيعي في جزء كبير من توليد الكهرباء.

التكلفة أمام المنافع

يتركز جانب كبير من الخلاف حول التكلفة الاقتصادية للقواعد مقارنة بالمنافع الصحية والمناخية التي كان من المتوقع أنْ تحققها؛ مما جعل “لي زيلدين” يصرِّح قائلًا: «إنَّ المقترح الجديد سيوفر لقطاع الكهرباء نحو 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال المباشرة»، وهو تصريح تعقبته منظماتٌ بيئية وصحية أفادت بأنَّ إزالة القيود قد تخلِّف أضرارًا بمليارات الدولارات في مجال الصحة العامة والبيئة.

وفي المحصلة فإنَّ هذا الخلاف يفصح عن مشكلة أشد تعقيدًا حول طريقة تقييم تكلفة الانبعاثات الكربونية؛ أي بين التكاليفِ المباشرة التي تتحملها الشركات للامتثال والآثارِ الصحية والبيئية التي قد تظهر على المدى الطويل.

الفحم يعود إلى الواجهة

ومن المتوقع أنْ يمنح القرار مساحة أكبر لمحطات الفحم، التي تراجع دورها في السنوات الماضية مع زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة الأقل تكلفة.

وفي هذا السياق قال مسئولون في وزارة الطاقة الأمريكية: إنَّ التغييرات التنظيمية الجديدة يمكن أنْ تدعم استمرار توليد الكهرباء من الفحم، وهذا حينما رحب “معهد Edison Electric Institute”، الذي يمثل كبرى شركات المرافق المملوكة للمستثمرين؛ بإلغاء المعايير القائمة على تقنيات احتجاز الكربون، مع مطالبته بوجود قواعد واضحة ومستقرة للقطاع.

وبالرغم من التراجع عن القيود الفيدرالية، تظل بعض شركات الكهرباء خاضعة لقواعد خفض الانبعاثات التي تفرضها الولايات بشكل مستقل، وهذا معناه أنَّ القرار لا يزيل جميع متطلبات الحد من الانبعاثات الكربونية داخل الولايات المتحدة.

وفي النهاية يكشف إلغاء القيود المفروضة على الانبعاثات الكربونية من محطات الكهرباء عن معادلة تتجاوز حدود الخلاف التنظيمي داخل الولايات المتحدة؛ إذْ تضع واشنطن مرَّة أخرى أمن الطاقة وتكلفة التوسع في إنتاج الكهرباء في مواجهة الاعتبارات المناخية والصحية التي تتطلب نتائجها زمنًا أطول حتى تظهر.

ومن منظور مؤسسة حماة الأرض فإنَّ جوهر القضية يكمن في كيفية بناء منظومة طاقة تستطيع تلبية الطلب المتزايد دون نقل تكلفتها الحقيقية إلى الأجيال القادمة؛ لأنَّ التنمية المستدامة تقتضي أنْ تُحسب تكلفة الطاقة كاملة مع مراعاة جميع الأبعاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى