علوم مستدامة

دراسة في نيجيريا تكشف تفاوتًا في الرعاية الصحية المقدمة للنساء ذوات الإعاقة

الرعاية الصحية

دراسة في نيجيريا تكشف تفاوتًا في الرعاية الصحية المقدمة للنساء ذوات الإعاقة

تكشف تجربة النساء ذوات الإعاقة في لاجوس أن الحصول على الرعاية الصحية في أثناء الحمل والولادة يتحدد بوجود المستشفيات أو الخدمات الطبية، وكذلك يرتبط بقدرة المرأة على الوصول إليها والاستفادة منها فعليًّا.

وأظهرت دراسة حديثة شملت نساء ذوات إعاقات جسدية أو بصرية أن معدلات استخدام خدمات الأمومة بدت مرتفعة في المجمل، لكن هذه الصورة أخفت تفاوتات واضحة بين المشاركات. فقد تأثرت فرص الحصول على الرعاية بمكان السكن ومستوى التعليم والحالة الاجتماعية والوضع الاقتصادي للأسرة.

وتشير النتائج إلى أن تحسين صحة الأم يحتاج إلى النظر إلى الظروف المحيطة بالمرأة إلى جانب جودة الخدمة الطبية نفسها، خاصة بالنسبة للفئات التي قد تواجه قيودًا إضافية في الوصول إلى الرعاية والاستفادة منها.

وفيات الأمهات تكشف حجم الأزمة

تظل مضاعفات الحمل والولادة من أبرز المخاطر الصحية التي تواجه النساء في مناطق عديدة من العالم، خاصة عندما تتأخر الرعاية الصحية أو تقل جودتها.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 70% من وفيات الأمهات عالميًّا تحدث في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشكل صعوبة الوصول إلى خدمات الأمومة في الوقت المناسب أحد التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية.

وتبرز نيجيريا بشكل خاص في هذا الملف، إذ استحوذت وحدها على نحو 29% من إجمالي وفيات الأمهات عالميًّا خلال عام 2023، بما يعادل نحو 75 ألف وفاة، وهو أعلى عدد سجلته دولة خلال ذلك العام.

ويزيد وضع النساء ذوات الإعاقة تعقيدًا، لأنهن قد يواجهن صعوبات إضافية تتعلق بالمواصلات، وتهيئة المرافق، وطريقة تعامل مقدمي الخدمة، والوصول إلى المعلومات الصحية.

وتعطي هذه الأرقام أهمية خاصة للغاية 3.1 من الهدف الثالث للتنمية المستدامة، التي تستهدف خفض المعدل العالمي لوفيات الأمهات إلى أقل من 70 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية بحلول عام 2030. وتصبح إتاحة الرعاية المناسبة للفئات التي تواجه عوائق إضافية جزءًا أساسيًّا من التقدم نحو هذا الهدف.

250 امرأة تكشف واقع لاجوس

أجرى الباحثان أوباسانجو بولارينوا وعبد العزيز سيدو دراسة نُشرت في دورية العلوم الاجتماعية والإنسانية المفتوحة بعنوان Maternal healthcare utilisation among women with disabilities in Lagos, Nigeria تناولت استخدام خدمات الأمومة بين النساء ذوات الإعاقة في لاجوس، بهدف فهم كيفية حصول النساء ذوات الإعاقة في لاجوس على خدمات الرعاية الصحية المرتبطة بالحمل والولادة وما بعدهما.

وشملت الدراسة، التي أُجريت أواخر عام 2024، 250 امرأة من ذوات الإعاقة الجسدية أو البصرية في منطقتي أليموشو وإيكورودو بولاية لاجوبس، وهما منطقتان تضمان مجتمعات حضرية وريفية.

وضمت العينة نساء أنجبن خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، وسأل الباحثان عن مدى حصولهن على الرعاية في أثناء الحمل، والولادة داخل منشأة صحية، والرعاية بعد الولادة، إلى جانب دراسة تأثير التعليم والدخل والحالة الاجتماعية ومكان السكن على استخدام هذه الخدمات.

وركزت الدراسة على سؤال أساسي: لماذا تحصل بعض النساء على خدمات الأمومة بسهولة أكبر من غيرهن رغم وجودهن داخل النظام الصحي نفسه؟

معدلات الرعاية الصحية تبدو مرتفعة

أظهرت النتائج أن 82.4% من المشاركات تلقين رعاية خلال الحمل، بينما أنجبت 70.4% منهن داخل منشأة صحية، وحصلت 78.4% على رعاية بعد الولادة.

وتبدو هذه النسب مرتفعة مقارنة ببيانات وطنية أوسع في نيجيريا. ففي مسح عام 2024، حصل نحو 63% من النساء على رعاية قبل الولادة من مقدم خدمة ماهر، بينما أنجبت 43% داخل منشأة صحية، وحصل نحو 43% على فحص بعد الولادة خلال يومين.

معدلات الرعاية الصحية للنساء الحوامل

لكن هذه المقارنة تقدم سياقًا عامًا فقط؛ فالدراسة المحلية والمسح الوطني يختلفان في نطاق المشاركات وطريقة قياس بعض الخدمات، ولا تسمح أرقامهما وحدها باستنتاج أن النساء ذوات الإعاقة يحصلن على رعاية أفضل من بقية النساء في نيجيريا.

كما جاءت نتائج الدراسة أعلى من بعض النسب المسجلة بين النساء ذوات الإعاقة في دول منخفضة ومتوسطة الدخل مثل إثيوبيا ونيبال وباكستان.

لكن الباحثان يحذران من الاكتفاء بهذه الأرقام الإيجابية، لأن المتوسطات تخفي تفاوتات مهمة داخل المجموعة نفسها في فرص الوصول إلى الرعاية الصحية. كما أن استخدام الخدمة لا يعني بالضرورة الحصول على رعاية تلبي جميع احتياجات المرأة أو تتمتع بالجودة المطلوبة.

وللمزيد حول صحة الأم والتنمية المستدامة، اقرأ: الصحة الجيدة.. كيف تسهم في تحقيق التنمية المستدامة؟.

التعليم والدخل يحددان الوصول

وجد الباحثان أن النساء المقيمات في إيكورودو كن أكثر استخدامًا للخدمات الثلاث مقارنة بالمقيمات في أليموشو، رغم أن الأخيرة منطقة حضرية شديدة الكثافة داخل مدينة لاجوس.

كما لعب التعليم دورًا واضحًا، إذ كانت النساء الحاصلات على تعليم ثانوي أو جامعي أكثر احتمالًا للحصول على رعاية خلال الحمل والولادة وما بعدهما مقارنة بمن لم يحصلن على تعليم رسمي.

وظهرت الحالة الاجتماعية أيضًا عاملًا مؤثرًا، حيث سجلت المتزوجات معدلات أعلى في استخدام خدمات الأمومة. ويرجح الباحثان أن الدعم المالي والعملي والاجتماعي من الشريك قد يسهل دفع تكاليف العلاج أو توفير وسيلة نقل أو الوصول إلى المنشآت الصحية.

كذلك حصلت النساء المنتميات إلى أسر أكثر ثراءً على الرعاية الصحية بمعدلات أعلى من النساء في الأسر الأقل دخلًا.

وتكشف هذه النتائج أن الفجوة ترتبط بالبنية الطبية، وكذلك تمتد إلى التعليم والدخل والمواصلات والدعم الأسري، بما يتقاطع مع الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة، وتحديدًا الغاية 10.2 التي تدعو إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لجميع الأفراد، بصرف النظر عن الإعاقة أو غيرها من الظروف.

تحسين الرعاية يتطلب أكثر من المستشفيات

ترى الدراسة أن تحسين صحة الأمهات في نيجيريا يحتاج إلى تدخلات تستجيب لاحتياجات النساء ذوات الإعاقة بصورة أكثر مباشرة.

وتشمل التوصيات مراجعة برامج صحة الأم لضمان ملاءمتها لاحتياجاتهن، وتدريب العاملين في الرعاية الصحية على تقديم خدمات أكثر احترامًا وملاءمة، وتقليل الأعباء المالية، ودعم وسائل النقل للوصول إلى المرافق الطبية.

خدمات الرعاية الصحية في نيجيريا

وتقدم تجارب دول أخرى نماذج قابلة للاستفادة؛ إذ أدخلت نيبال مفاهيم الرعاية الشاملة لذوات الإعاقة ضمن تدريب القابلات، بينما دربت رواندا الممرضات والقابلات على مبادئ دمج الإعاقة ولغة الإشارة.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات مع التزام نيجيريا بخفض معدل وفيات الأمهات إلى أقل من 70 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية بحلول 2030، مقابل تقدير بلغ 1047 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية في 2020.

وتكشف نتائج الدراسة بُعدًا مهمًا في قضية العدالة الصحية التي تحظى باهتمام مؤسسة حماة الأرض ضمن تغطيتها لأهداف التنمية المستدامة؛ فالحصول على الرعاية الصحية يرتبط بقدرة المرأة على الوصول إلى المنشأة الطبية، وفهم المعلومات المقدمة لها، وتلقي خدمة تلائم احتياجاتها.

وفي لاجوس، أظهرت الأرقام أن ارتفاع معدلات استخدام خدمات الأمومة يمكن أن يتعايش مع تفاوتات واسعة بين النساء أنفسهن. وتصبح الخطوة التالية هي تقليص هذه الفجوات، حتى تتحول إتاحة الخدمة إلى فرصة متكافئة للاستفادة منها، بصرف النظر عن الإعاقة أو الدخل أو مكان السكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى