العلاقات المصرية التونسية.. آفاق جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري

العلاقات المصرية التونسية.. آفاق جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري
تقوم علاقات مصر الدولية -من بينها العلاقات المصرية التونسية– على تبادل المصالح، واحترام السيادة، وتنسيق المواقف إزاء القضايا المشتركة، فضلًا عن بناء شراكات اقتصادية تتيح لها توسيع أسواقها، وتعظيم مواردها، ودعم كوادرها.
وتكتسب هذه العلاقات قيمة كبرى حينما تتجاوز حدود التواصل الدبلوماسي، فتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، وتُرسِّخ مقومات الاستقرار الإقليمي، وتصبح ممثَّلةً في مشروعات عملية تدعم جهود أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف السابع عشر: عقد الشراكات لتحقيق الأهداف.
وفي خضم هذا التحول الذي تشهده المنطقة العربية وقارة إفريقيا تنتقل العلاقات المصرية التونسية من لغة الأخوة التاريخية إلى شراكة تنموية يمكن قياسها، بعدما بلغ التبادل التجاري بين البلدين نحو 418 مليون دولار في 2024.
مِن هنا تأتي قراءة مؤسسة حماة الأرض لمثل هذه العلاقات الدولية؛ لتسلط الضوء على مدى أهمية تنفيذ شراكات إقليمية، تخدم بصورة مباشرة أهداف التنمية المستدامة في بُعديها الاجتماعي والاقتصادي؛ فتابعوا القراءة.
اللجنة العليا المشتركة تعزز التكامل
لقد انعقدت الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة بالقاهرة في سبتمبر من العام الماضي، حيث سعى البَلدانِ إلى تحقيق مزيد من التقارب الاقتصادي، وإرساء شراكة اقتصادية نموذجية تقوم على التوازن بين المنافع والمصالح.
واليوم يجدد الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج” والسيد/ محمد علِي النفطي “وزير الشئون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج”؛ التزامهما بمتابعة ذلك التكامل الاقتصادي.
وذلك اللقاء جاء بعدما توجه الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج”، إلى العاصمة العراقية بغداد؛ للمشاركة في اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي.
وفي هذه المشاركة عقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء خارجية الدول المشاركة، والأمين العام للمنظمة؛ من أجل أنْ يبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والنظر في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة واحتواء أزماتها المتتابعة، وتعزيز التنسيق المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
العلاقات المصرية التونسية بالأرقام
في البدء تنبغي الإشارة هنا إلى ما بين مصر وتونس من علاقات اقتصادية تاريخية؛ فإذا سألت عن علاقة مصر وتونس اقتصاديًّا، فسيكون الجواب هو أنَّ الميزان يميل لصالح الصادرات المصرية؛ إذْ قفز التبادل التجاري بين البلدين نحو 15% في عام 2024، ثم واصل الصعود بنحو 9% في النصف الأول من 2025 على أساس سنوي. وتسعى القاهرة وتونس إلى بلوغ مليار دولار في المرحلة المقبلة؛ أي أكثر من ضعف مستوى عام 2024.
لقاء بغداد: ماذا حدث؟
انطلاقًا من تلك العلاقات المصرية التونسية التاريخية كان ذلك اللقاء بين الدكتور/ بدر عبد العاطي “وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج”، بالسيد/ محمد علِي النفطي “وزير الشئون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج”، وذلك في العاصمة العراقية بغداد، على هامش الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.

وهناك أكد الوزيرانِ -بحسَبِ ما جاء على لسان السفير/ نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية- خصوصيةَ العلاقات والروابط التاريخية بين مصر وتونس، واتفقَا على مواصلة دفع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ومتابعة مخرجات الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة في القاهرة.
وذلك كله إلى جانب تنسيق المواقف الدولية بشأن تطورات غزة وليبيا والسودان، ودعم استقرار جميع أرجاء المنطقة؛ ولذا شدد الوزيرانِ على تكثيف جهود التنسيق، والعمل على دعم تسوية أزمات إفريقيا والشرق الأوسط، وكذلك صون وحدة الدول العربية وسيادتها وفق القانون الدولي.
الدبلوماسية قوة ناعمة
إنَّ القنوات الرسمية بين مصر وتونس تعمل على وفق مساراتٍ متوازية، هي:
- سياسي واقتصادي
- أمني وقنصلي
- وكذلك ثقافي
ويتزامن هذا الحراك وتلك المسارات المتوازية مع مرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وتونس، وذلك في ضوء أهداف التنمية المستدامة، الداعية إلى تحقيق الاقتصاد وتعزيز رفاهية المجتمعات.
وختامًا، فإنَّ العلاقة المصرية التونسية تقوم على إمكانات اقتصادية مشتركة، ويبقى التحدي الأهم أمام القاهرة وتونس هو أنْ يصبح الإنتاج المشترك حاضرًا إلى جانب زيادة حركة تبادل السلع، مع تحول الأسواق المتبادَلة إلى مساحة لتطوير القدرات الصناعية والتكنولوجية في البلدين.
وعلى ذلك تقرأ مؤسسة حماة الأرض هذا المسار من زاويةٍ اقتصاديةٍ، زاويةٍ تضع نوعية النمو في مرتبة توازي حجمه؛ لأنَّ ارتفاع معدلات التجارة لا يكفي وحده للحكم على نجاح الشراكة ما لم يصاحبه تنوع في المنتجات، وتوازن أكبر في الفرص، واستثمارات ترفع الإنتاجية وتدعم التشغيل المستدام.




