الرئيس السيسي يستقبل رئيس مجموعة بنك التنمية الإفريقي لبحث سبل تحقيق التنمية

الرئيس السيسي يستقبل رئيس مجموعة بنك التنمية الإفريقي لبحث سبل تحقيق التنمية
في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية، تبرز أهمية عقد الشراكات الإقليمية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لدعم التنمية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المتشابكة، بدءًا من تداعيات الأزمات العالمية، وصولًا إلى احتياجات البنية الأساسية والتحول الاقتصادي المستدام.
ومن هذا المنطلق، تحظى الشراكات بين الدول الإفريقية وبنك التنمية الإفريقي بضرورة استراتيجية لتوفير التمويل والخبرة الفنية اللازمة لدفع مسارات التنمية والتكامل الإقليمي، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الثامن المتعلق بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق، والهدف التاسع المرتبط بالصناعة والابتكار والبنية التحتية.
وفي هذا السياق، يكتسب التعاون بين مصر ومجموعة بنك التنمية الإفريقي أهمية خاصة، في ظل ما تمثله القاهرة من ثقل اقتصادي وسياسي داخل القارة، وما تمتلكه من تجربة تنموية متراكمة خلال السنوات الأخيرة. كما يعكس هذا التعاون توجهًا أوسع نحو تعظيم دور القطاع الخاص، وتوسيع نطاق المشروعات العابرة للحدود، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة وترسيخ الترابط الاقتصادي بين الدول الإفريقية، دعمًا للهدف السابع عشر المعني بتعزيز الشراكات لتحقيق التنمية.
دعم مصري وإشادة إفريقية
وتجسيدًا للتعاون استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الدكتور/ سيدي ولد التاه، رئيس مجموعة بنك التنمية الإفريقي، والتي تضم بنك التنمية الإفريقي وصندوق التنمية الإفريقي، وذلك بحضور السيد/ حسن عبد الله القائم بأعمال محافظ البنك المركزي ومحافظ جمهورية مصر العربية لدى بنك التنمية الإفريقي، ومن جانب المجموعة الدكتور/ خالد شريف المدير التنفيذي لمصر وجيبوتي، والسيد/ محمد العزيزي المدير العام للمكتب الإقليمي للتنمية وتقديم الخدمات لمنطقة شمال إفريقيا.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس رحَّب في مستهل اللقاء بالدكتور/ سيدي ولد التاه، مؤكدًا دعم مصر الكامل له في قيادته لمجموعة بنك التنمية الإفريقي منذ توليه منصبه في سبتمبر 2025، ومشيرًا إلى ما تشهده المرحلة الراهنة من تحديات اقتصادية وجيوسياسية تنعكس على جهود التنمية في الدول الإفريقية، الأمر الذي يعزز من أهمية الدور المحوري للبنك والصندوق في حشد الموارد المالية وتقديم الدعم الفني اللازم لدول القارة.
ومن جانبه، أعرب رئيس مجموعة بنك التنمية الإفريقي عن سعادته بلقاء السيد الرئيس، وعن تقديره البالغ للدعم الذي تقدمه مصر للمجموعة، مؤكدًا التزامه بالعمل الوثيق مع الحكومة المصرية لتعزيز التعاون الممتد بين مصر والمجموعة، موجهًا التهنئة لمصر على الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الدولة طوال السنوات العشر الماضية، وصمود الاقتصاد المصري أمام التحديات العالمية، مشيرًا في هذا السياق إلى أهمية دراسة التجربة المصرية واستفادة الدول الإفريقية منها.
الشراكة الاستراتيجية بين مصر وبنك التنمية الإفريقي
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن اللقاء تناول الشراكة الاستراتيجية بين مصر والبنك، سواء من خلال الدعم المصري لضمان الاستدامة المالية للبنك والصندوق، أو عبر المشروعات الجارية والمخططة ضمن محفظة التعاون المشتركة.
وفي هذا السياق، ثمَّن السيد الرئيس الجهود المبذولة لإعداد استراتيجية التعاون القُطري الجديدة بين مصر والبنك (2027 – 2031)، معربًا عن تطلعه لأن تتسق هذه الاستراتيجية مع الأولويات والخطط الوطنية، ولا سيما رؤية مصر 2030، وأن تدعم جهود الدولة في تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره فاعلًا رئيسيًّا في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة.
كما أكد السيد الرئيس أهمية مشروعات البنية الأساسية للقارة الإفريقية، وكذا المشروعات محل التوافق العابرة للحدود، التي تسهم في تعزيز التكامل الإقليمي وتحقيق معايير الاستدامة والأثر التنموي المرتفع، فضلاً عن آثارها الإيجابية على اقتصادات الدول، بما في ذلك تسهيل نقل البضائع والركاب.

وأشار سيادته في هذا الصدد إلى الخبرات الكبيرة للشركات المصرية في تنفيذ مشروعات تنموية بارزة في الدول الإفريقية، مؤكدًا استعداد مصر لمشاركة خبراتها مع البنك والصندوق والدول الإفريقية الشقيقة، ومشددًا على ضرورة بذل كل الجهود اللازمة والتواصل مع الشركاء لحشد الموارد المالية اللازمة لتمويل تلك المشروعات في القارة.
وتناول اللقاء كذلك التطورات المتعلقة باستضافة مصر بمدينة العلمين في يونيو 2026 للنسخة الأولى من منتدى الأعمال الإفريقي. واختُتم اللقاء بالتأكيد على استمرار دعم مصر لمجموعة بنك التنمية الإفريقي، والمضي قدمًا في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين الجانبين.
وفي المحصلة، يكشف هذا اللقاء أن مسار التنمية في إفريقيا لم يعد قائمًا على التمويل التقليدي وحده، وإنما بات يرتكز على بناء شراكات أكثر اتساعًا تجمع بين التمويل والخبرة والتخطيط الإقليمي المشترك. ومن هنا تتجاوز أهمية التعاون بين مصر ومجموعة بنك التنمية الإفريقي حدود العلاقات الثنائية، لتصبح جزءًا من رؤية أوسع تسعى إلى تحويل الموارد المتاحة إلى مشروعات منتجة، وربط الاحتياجات الوطنية بأولويات القارة، بما يعزز قدرة الدول الإفريقية على صياغة حلولها التنموية من داخلها لا من خارجها.
كما تعكس الرسائل الصادرة عن اللقاء إدراكًا متناميًا بأن المرحلة المقبلة ستُقاس بقدرة الدول على تحويل البنية الأساسية إلى قيمة اقتصادية مضافة، وتحويل التكامل الإقليمي من شعار سياسي إلى واقع عملي ينعكس على حركة التجارة والاستثمار وفرص العمل.
ومن جانبها تثمن مؤسسة حماة الأرض جهود مصر لتوظيف ثقلها المؤسسي وتجربتها التنموية لتوسيع مساحات التعاون الإفريقي، بما يرسخ موقعها باعتبارها شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل أكثر توازنًا للقارة، يقوم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.




