خطى مستدامة

إشادة دولية بتطور الرعاية الصحية.. مصر خالية من الملاريا للعام الثاني على التوالي

الرعاية الصحية

إشادة دولية بتطور الرعاية الصحية.. مصر خالية من الملاريا للعام الثاني على التوالي

في إطار سعيها الدؤوب لتعزيز منظومة الرعاية الصحية، واصلت مصر خلال السنوات الماضية تنفيذ استراتيجية متكاملة تستهدف الارتقاء بجودة الخدمات الطبية وتعزيز قدرات الوقاية والسيطرة على الأمراض، بما يعكس التزامًا واضحًا ببناء نظام صحي قادر على مواجهة التحديات المختلفة. وقد اعتمدت هذه الجهود على التخطيط العلمي والتوسع في برامج الصحة العامة، إلى جانب تطوير آليات الترصد والاستجابة المبكرة.

ولقد تُوجت هذه المساعي بتحقيق إنجاز دولي بارز يعكس نجاح التجربة المصرية في هذا القطاع الحيوي، ويؤكد قدرتها على تحقيق تقدم ملموس في مؤشرات الصحة العامة ومكافحة الأوبئة العالمية. ويأتي ذلك بما يدعم مسار تطوير الرعاية الصحية ويعزز مكانة مصر باعتباره نموذجًا يُحتذى به في تبني سياسات صحية فعَّالة ومستدامة.

نجاح المنظومة الوقائية وسط إشادة دولية

وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن نتائج منظومتها الوقائية خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك تزامنًا مع حصول مصر على الإشهاد الدولي بأنها خالية من الملاريا للعام الثاني على التوالي، لتُصبح الدولة العاشرة عالميًّا التي تنال هذا التقدير، في تجسيد عملي لأهداف الاستراتيجية الفنية العالمية لمنظمة الصحة العالمية للملاريا 2016-2030، وبما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة المعنية بتحقيق الصحة الجيدة والرفاه.

وبدوره أكد الدكتور/ حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي للوزارة أن مصر قدَّمت نموذجًا ملهمًا للعالم أجمع يُثبت أن الإرادة السياسية عندما تقترن بالتخطيط العلمي تصير قادرةً على قهر أعتى الأوبئة”، مشددًا على أن “صحة المصريين كانت وستظل خطًّا أحمر، وأن الانتصار على الملاريا هو محطة في مسيرة بناء مجتمع يتمتع بالرفاهية والأمان الصحي الشامل، ما يدل على تطور الرعاية الصحية في مصر.

الرعاية الصحية

الترصد الوبائي والنتائج الميدانية

فيما أوضح الدكتور/ عمرو قنديل نائب وزير الصحة والسكان أن هذا الإنجاز يوثق التزام مصر الراسخ بخطة منظمة الصحة العالمية التي تستهدف خفض معدلات الإصابة والوفيات بنسبة لا تقل عن 90%، كما يبرز دأبها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز الرعاية الصحية، مؤكدًا أن الوزارة تعمل وفق خطة متكاملة لتعزيز منظومة الترصد الوبائي والحشري في مواجهة التحديات المتصاعدة للتغيرات المناخية وتأثيرها على انتشار نواقل الأمراض، بما يدعم كذلك تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لا سيما المرتبطة بالصحة الجيدة والعمل المناخي.

وعلى صعيد المؤشرات الميدانية، كشف مسئولون بوزارة الصحة عن تحليل أكثر من 58 ألف عينة في إطار منظومة اليقظة الوبائية جاءت جميعها سلبية، فضلًا عن إجراء التقصي الوبائي لـ244 حالة وافدة وفحص أكثر من 6500 مخالط للتحقق من خلو البلاد من أي بؤر وبائية نشطة. فضلًا عن فحص نحو 19 ألف عينة دم ليلية للكشف عن داء الفيلاريا أو داء الفيل، ولم تُسجَّل فيها أي إصابة، مع تقديم خدمات التأهيل لـ137 حالة وتنفيذ 330 زيارة منزلية للحالات غير القادرة.

وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الصحة والسكان أن مبادرة القضاء على البلهارسيا والطفيليات المعوية شملت فحص ما يزيد على مليونَي عينة وعلاج الحالات الإيجابية فور اكتشافها، مضيفةً أن البرامج الوقائية امتدت لتشمل إعطاء الجرعات لأكثر من 90 ألف صياد وفرد من أسرهم في 14 محافظة بنسبة تغطية قياسية بلغت 95.9%، فيما رصدت منظومة الترصد المبكر لمرض التراخوما (مرض معدٍ يُصِيب قرنية العين) أكثر من 814 ألف حالة، خضع نحو 433 منها للعلاج الفوري.

الصحة الجيدة

وختامًا، في ضوء ما حققته مصر من إنجاز دولي بإعلان خلوها من الملاريا للعام الثاني على التوالي، تتجلى ملامح التطور الكبير في قطاع الرعاية الصحية، والذي يقوم على الانتقال من الاستجابة التقليدية للأمراض إلى نهج وقائي متكامل يعتمد على الترصد المبكر والتخطيط العلمي طويل المدى.

ويعكس هذا المسار قدرة الدولة على بناء منظومة صحية أكثر كفاءة، تتكامل فيها الجهود المؤسسية مع المعايير الدولية، بما يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات الوبائية المتغيرة، خاصة في ظل تأثيرات التغيرات المناخية على أنماط انتشار الأمراض.

وتثمن مؤسسة حماة الأرض هذا الإنجاز، وتؤكد أنه يمثل ترجمة عملية لتكامل السياسات الصحية مع أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، حيث أصبح تحسين المؤشرات الصحية جزءًا من رؤية أشمل تستهدف بناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارًا، ويرسخ هذا النموذج مكانة مصر باعتبارها فاعلًا إقليميًّا قادرًا على تقديم تجربة صحية ملهمة تجمع بين الكفاءة العلمية والالتزام التنموي ذي الأمد الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى