خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/ 2027 لبناء الإنسان

خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/ 2027 لبناء الإنسان
بخطى مستدامة نحو تحقيق التنمية الاقتصادية تواصل الدولة المصرية تنفيذ مسارها الإصلاحي الهادف، عبر خطط استراتيجية تسعى إلى تعزيز الإنتاجية، وتحسين جودة حياة المواطنين، في إطار رؤية وطنية -رؤية مصر 2030- ترتكز على توسيع قاعدة النمو الاقتصادي، والاستثمار في رأس المال البشري.
وحول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/ 2027 تستعرض مؤسسة حماة الأرض أهم الملامح التي سوف تنتهجها مصر في المرحلة المقبلة، وتقف على مستهدفاتها المتوقعة، وتقيس مدى تأثير هذه الخطوات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
التوجهات الرئيسية لخطة التنمية المصرية
في هذا السياق عرض الدكتور/ أحمد رستم “وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية” أمام الجلسة العامة لمجلس النواب -برئاسة المستشار/ هشام بدوي- الملامحَ الأساسيةَ لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027، إلى جانب الخطة المتوسطة المدى عن المدة بين عامَي 2027 و2028؛ تنفيذًا لأحكام قانون التخطيط العام للدولة رقم (18) لسنة 2022.
وفي مستهل كلمته وجَّه الوزير التحية إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والشعب المصري والقوات المسلحة بمناسبة ذكرى تحرير سيناء، مؤكدًا أنَّ هذه المناسبة الوطنية تمثل مصدر إلهام يعكس قدرة المصريين على تجاوز التحديات وتحقيق الإنجازات.

ثم أوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أنَّ مستهدفات خطة العام المالي 2026/ 2027 تعكس التوجيهات الوطنية بضرورة تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وزيادة الإنتاجية، إلى جانب التركيز على بناء الإنسان وتطوير قطاعات التنمية البشرية.
وتركز الخطة على تحسين الأداء الاقتصادي بما ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطنين، من خلال تطوير الخدمات الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، والتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن دعم النمو في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تولي الخطة أهمية خاصة للمبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، التي تتصدر أولويات الدولة في الفترة المقبلة، حيث تستهدف الحكومة استكمال مشروعات المرحلة الأولى، ثم البدء بتنفيذ المرحلة الثانية في العام المالي 2026/ 2027، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ومواصلة تطوير منظومة التعليم، وتحديث البنية التحتية الداعمة للتنمية، وتشجيع الابتكار واستكشاف مجالات اقتصادية جديدة.
التحديات الاقتصادية العالمية
بعد ذلك أشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أنَّ خطة التنمية تأتي في ظل بيئة دولية معقدة تشهد توترات جيوسياسية واضطرابات اقتصادية، وهي توترات انعكست على سلاسل الإمداد العالمية، وأدت إلى تباطؤ حركة التجارة، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والمعادن، فضلًا عن زيادة معدلات التضخم في عديد من الاقتصادات العالمية.
وبالرغم من هذه التحديات أكد الدكتور/ أحمد رستم أنَّ هذه الظروف تفتح في الوقت ذاته فرصًا اقتصادية جديدة، من بينها توسيع نطاق التصنيع المحلي، وإحلال الواردات، وزيادة الصادرات الزراعية والغذائية، وتنشيط قطاع السياحة.
ولفت الوزير الانتباه إلى أنَّ الاقتصاد المصري تمكن في السنوات الأخيرة من الصمود أمام صدمات اقتصادية متعددة؛ وهذا بفضل سياسات الإصلاح الاستباقية، حينما سجل معدل نمو بلغ نحو 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

تقديرات النمو الاقتصادي
وتستهدف خطة التنمية تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.4% بنهاية العام المالي 2026/ 2027، على أنْ يرتفع شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى نحو 6.8% بحلول نهاية الخطة المتوسطة المدى في عام 2029/2030.
وفي إطار التعامل مع حالة عدم اليقين العالمية، أوضح الدكتور/ أحمد رستم أنَّ الحكومة قد وضعت خطة بديلة أكثر تحفظًا، وهي خطة تفترض استمرار الاضطرابات الإقليمية والدولية؛ ما قد يؤدي إلى تسجيل معدل نمو يقارب 5.2% خلال العام المالي المقبل.
القطاعات المحركة للنمو الاقتصادي
وفيما يتعلق بمحركات النمو الاقتصادي خلال العام المالي المقبل، أوضح الوزير أنَّ خمسة قطاعات رئيسية ستقود هذا النمو، وسوف تسهم بنحو 64% من إجمالي النمو؛ وهي:
- قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 29%
- يليها قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 11.3%
- وقطاع السياحة بنسبة 9.3%
- ثم قطاع التشييد والبناء بنسبة 7.2%
- وأخيرًا قطاع الزراعة بنسبة 7%
وأيضًا تشير التقديرات إلى ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 24.5 تريليون جنيه في العام المالي المقبل، مقارنة بنحو 21.2 تريليون جنيه متوقعة بنهاية العام المالي الجاري، مع توقع وصوله إلى نحو 36.8 تريليون جنيه بحلول نهاية الخطة المتوسطة المدى.

الاستثمار في التنمية البشرية
أمَّا أهم أهداف هذه الخطة فهو الاستثمار في رأس المال البشري؛ لذا تتضمن هذه الخطة زيادة مخصصات قطاع الصحة بنسبة 25% لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل، واستكمال المرحلة الثانية من المشروع، بالإضافة إلى تنفيذ مشروعات هيئة الإسعاف وعدد من المشروعات الصحية الأخرى.
كما تشمل الخطة زيادة مخصصات التعليم قبل الجامعي بنسبة 11.5% بهدف تطوير التعليم الفني، إلى جانب إنشاء وإحلال 13 ألف فصل دراسي، ورفع كفاءة 1600 مدرسة، وإعادة تأهيل 1000 مدرسة فنية بالتعاون مع القطاع الخاص.
وفي إطار تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، تتضمن الخطة زيادة مخصصات قطاع التضامن الاجتماعي بنسبة 57% لدعم المرحلة الثانية من المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، والمبادرة الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة.
في الختام تعكس خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027 تحولًا نوعيًّا في فلسفة التخطيط التنموي في مصر؛ إذْ أصبحت التنمية المستدامة وأهدافها أكثر ارتباطًا بضرورةِ بناء الإنسان، وتعزيز جودة حياته عبْر ترسيخ الاستقرارينِ الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى ذلك تجد مؤسسة حماة الأرض في هذا الخطى المستدامة صورةً من صور النجاح، الذي تسعى إلى تحقيقه “رؤية مصر 2030”. وهذه الجهود المصرية قائمة على المعرفة والإنتاج، وقادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بصورة شاملة.




