منتدى مصر 2026.. تعزيز الوعي الوطني وجهود تطوير التعليم في إطار التنمية المستدامة

منتدى مصر 2026.. تعزيز الوعي الوطني وجهود تطوير التعليم في إطار التنمية المستدامة
في إطار فعاليات منتدى مصر 2026، تبرز قضايا تعزيز الوعي الوطني وتطوير المنظومة التعليمية بوصفها من الملفات المرتبطة ببناء الإنسان وتأهيله للتعامل مع متغيرات العصر، في ظل ما تفرضه التطورات التكنولوجية والتحولات المجتمعية من تحديات تتطلب تعزيز قدرة الأفراد على الفهم والتحليل واتخاذ المواقف الواعية.
وتتزايد أهمية هذه القضايا مع التطور المتسارع لوسائل الاتصال وتعدد مصادر المعلومات، إذ أصبح الأفراد أكثر تعرضًا للمؤثرات التي تسهم في تشكيل أفكارهم وتوجهاتهم، بالتزامن مع اتساع نطاق انتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وهو ما يجعل تعزيز الوعي ضرورة لحماية المجتمع من محاولات التضليل، وترسيخ القدرة على التحقق من المعلومات والتمييز بين الحقائق والادعاءات.
وفي مواجهة هذه التحديات، تتكامل جهود بناء الوعي مع تطوير التعليم باعتباره أحد المسارات الأساسية لإعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع المستجدات، وتتمسك بهويتها الوطنية، وتشارك بفاعلية في بناء المستقبل. ومن هذا المنطلق، تكتسب مناقشة جهود الدولة في ترسيخ الوعي الوطني وتحسين جودة التعليم أهمية خاصة في سياق تحقيق التنمية المستدامة.
افتتاح أعمال منتدى مصر ٢٠٢٦
وتجسيدًا لهذه الجهود، شهد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، افتتاح أعمال منتدى مصر ٢٠٢٦ بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المستشار/ هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار/ عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور/ مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بالإضافة إلى السادة الوزراء وكبار رجال الدولة.

تعزيز الوعي الوطني وحماية الذاكرة المصرية
وأكد السيد الرئيس في مداخلته، خلال الجلسة على أنه خلال الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار.
كما شدد السيد الرئيس على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا سيادته على أن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي، واصفا إياه بأنه صراع تخوضه الدولة وشعبها.
وتتصل هذه الجهود بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، السلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال تعزيز إتاحة المعلومات الموثوقة، ورفع قدرة المواطنين على التمييز بين الحقائق والمعلومات المضللة، بما يدعم الوعي المجتمعي.
الأسرة ودورها في تعزيز الوعي الرقمي
وأوضح السيد الرئيس أن تعزيز الوعي يتطلب تحقيق التوازن في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تتيحه من إمكانات للتواصل وتبادل المعلومات، وما قد يصاحب استخدامها من محاولات للتأثير في أفكار الأفراد وتوجيه مواقفهم. وأكد سيادته أهمية دور الأسرة المصرية في الإشراف على استخدام الأبناء للوسائل التكنولوجية المختلفة، بما يضمن الاستفادة من التطور الرقمي، مع تنمية قدرتهم على التعامل الواعي مع المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية.
شفافية المعلومات ودعم الوعي المجتمعي
وفي سياق متصل، أشار السيد الرئيس إلى أهمية إتاحة البيانات والمعلومات الدقيقة أمام المواطنين، والاستماع إلى مختلف الآراء ومناقشتها، موضحًا أن المنتدى يمثل فرصة لاستعراض ما تحقق من تطوير في قطاعات الدولة المختلفة، ومقارنة الأوضاع قبل تنفيذ جهود التطوير وبعدها، بما يساعد المواطنين على تكوين صورة واضحة عن النتائج المحققة والتحديات القائمة، وفهم الخطوات التي تتخذها الدولة في ضوء الإمكانات المتاحة.
وشدد سيادته على أهمية متابعة المواطنين للتفاصيل والبيانات التي تُعرض خلال جلسات المنتدى، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحياتهم اليومية، مؤكدًا أن عرض ما تحقق، إلى جانب توضيح ما كان يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في غياب هذه الإجراءات، وما تستهدفه الخطط المستقبلية، يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي، ويدعم قدرة المواطنين على تقييم جهود التطوير وفهم أولويات المرحلة المقبلة.
التعليم محور أساسي في بناء الوعي
وإيمانًا من الدولة المصرية بأهمية التعليم بوصفه محورًا أساسيًّا في بناء الوعي وتنمية قدرات الأجيال الجديدة، جاءت أولى جلسات منتدى مصر 2026 لمناقشة جهود تطوير المنظومة التعليمية، ومدى إسهامها في إعداد الطلاب لمتطلبات المستقبل.
وقد جاءت الجلسة بحضور الدكتور/ مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومشاركة السيد/ محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بعنوان “ماذا يتعلم أبناؤنا… وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل”، تحت شعار “نظرة لليوم.. رؤية للغد”.
وخلال الجلسة، استعرض الوزير جهود تطوير التعليم، موضحًا أن المرحلة المقبلة تركز على تحسين جودة التعلُّم ونواتجه، بعد التقدم المحقق في إتاحة التعليم وتطوير البنية التعليمية.

وأشار إلى أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًّا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظها بالملكية الفكرية الكاملة لهذه المناهج دون تحمل أي تكلفة مالية، بهدف تقديم تعليم يواكب المعايير الدولية وينمي معارف الطلاب وقدراتهم على الفهم والتحليل والتفكير.
وتتسق جهود تطوير المناهج وتحسين نواتج التعلُّم مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، التعليم الجيد، الذي يستهدف ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلُّم مدى الحياة، بما يدعم إعداد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة للمستقبل.
تطوير البنية التحتية التعليمية
وفي السياق ذاته، بذلت الدولة المصرية جهودًا غير مسبوقة للتوسع في البنية التحتية التعليمية، من خلال إنشاء نحو 150 ألف فصل دراسي، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، إلى جانب اتخاذ مجموعة من الحلول الفنية والتنظيمية التي أسهمت في الاستفادة المثلى من الإمكانات المتاحة، بما يوفر بيئة تعليمية أفضل ويدعم جهود الارتقاء بجودة التعليم.
التعليم الجيد على رأس الأولويات
وأكد الوزير أن الهدف الرئيسي للوزارة هو تقديم تعليم جيد للطلاب المصريين وفقًا للمعايير الدولية، بما يؤهلهم للمنافسة مع أقرانهم في مختلف دول العالم، موضحًا أن هذا الهدف يتطلب الالتزام بالمعايير المتبعة في النظم التعليمية الدولية.
وتندرج هذه الجهود ضمن توجهات رؤية مصر 2030 الرامية إلى تطوير منظومة التعليم وتحسين جودته، بما يعزز الاستثمار في الإنسان المصري، ويربط مخرجات التعليم بمتطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل.
وفي المحصلة، تدل مناقشات منتدى مصر 2026 على الترابط الوثيق بين بناء الوعي الوطني وتطوير التعليم؛ فكلاهما يسهم في تشكيل قدرة الإنسان على فهم واقعه، والتعامل مع المعلومات بوعي، واكتساب المعارف والمهارات التي تمكنه من المشاركة في بناء المستقبل.
وتزداد أهمية هذا الترابط في ظل تعدد مصادر التأثير وسرعة تداول المعلومات، بما يجعل الاستثمار في وعي الأجيال الجديدة وجودة تعليمها ضرورة لضمان استدامة جهود التنمية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وإعداد كوادر قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
ومن هنا، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن تطوير التعليم وتعزيز الوعي المجتمعي مساران متكاملان في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة، بما يتطلب استمرار الجهود الرامية إلى تحسين جودة التعلُّم، وترسيخ التفكير الواعي، وتعزيز قدرة المواطنين على التعامل المسئول مع التكنولوجيا والمعلومات.
كما تتابع المؤسسة عن كثب فعاليات منتدى مصر 2026، وتأمل أن تسهم مخرجاته في بلورة رؤى عملية قابلة للتنفيذ، تدعم تطوير المنظومة التعليمية، وتعزز الوعي الوطني، وتدفع مسيرة التنمية نحو مستقبل أكثر استدامة للأجيال الحالية والقادمة.




