بعثات الاستدامة في الاتحاد الأوروبي تنتقل من الخطط إلى نتائج ملموسة قبل 2030

بعثات الاستدامة في الاتحاد الأوروبي تنتقل من الخطط إلى نتائج ملموسة قبل 2030
يتقدم ملف الاستدامة في الاتحاد الأوروبي من مرحلة الخطط والسياسات إلى نتائج قابلة للقياس، بعدما كشف تقييم نصفي للمفوضية الأوروبية أن البعثات الأوروبية الخمس ضمن برنامج Horizon Europe تحقق تقدمًا واضحًا نحو أهدافها لعام 2030، بينما تجاوزت بعثة التكيف المناخي بالفعل هدفها الأساسي قبل الموعد المحدد.
وأُطلقت هذه البعثات عام 2021 لتحويل البحث العلمي والابتكار التكنولوجي إلى حلول يمكن اختبارها وتطبيقها في الحياة اليومية، مع التركيز على ملفات المناخ والمدن والصحة والمياه والتربة. ويشير التقييم الجديد إلى أن هذا النهج بدأ يحقق آثارًا عملية تتجاوز نطاق المشروعات البحثية التقليدية.
خمس بعثات تقيس أثر الاستدامة
أطلق الاتحاد الأوروبي البعثات الخمس ضمن برنامج Horizon Europe للفترة 2021–2027، بهدف معالجة عدد من أبرز التحديات المجتمعية عبر ربط البحث العلمي بالتطبيق المباشر داخل المدن والمناطق والمزارع ومواقع التجارب المختلفة.
وتشمل هذه البعثات التكيف مع تغير المناخ، والمدن الذكية والمحايدة مناخيًّا، ومكافحة السرطان، واستعادة صحة المحيطات والمياه، وتحسين صحة التربة.
وتعتمد الفكرة على تحديد أهداف زمنية واضحة حتى عام 2030، ثم حشد الحكومات المحلية والباحثين والشركات والمجتمعات حول حلول قابلة للتطبيق والتوسع.
ويكشف التقييم النصفي للمفوضية الأوروبية أن البعثات الخمس تحقق تقدمًا ملموسًا، ما يجعلها نموذجًا مهمًّا لفهم كيفية تحويل الاستدامة في الاتحاد الأوروبي من سياسات عامة إلى مشروعات ونتائج يمكن قياسها على أرض الواقع.

التكيف المناخي يتجاوز الهدف
تستهدف بعثة التكيف المناخي دعم ما لا يقل عن 150 منطقة وسلطة محلية ومجتمعًا أوروبيًّا لتعزيز قدرتها على مواجهة آثار تغير المناخ بحلول 2030.
لكن التقييم الجديد يشير إلى أن هذا الهدف جرى تجاوزه بالفعل، إذ نفذت 292 سلطة إقليمية ومحلية إجراءات مرتبطة بالتكيف المناخي.
ويعني ذلك أن عدد الجهات التي بدأت تطبيق إجراءات فعلية يقترب من ضعف الهدف الأصلي، في مؤشر على توسع الاهتمام بالتكيف مع موجات الحر والفيضانات والجفاف وغيرها من المخاطر المناخية.
ويتقاطع هذا التقدم مع الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل المناخي، خاصة مع انتقال سياسات التكيف من الخطط الوطنية العامة إلى إجراءات تنفذها السلطات المحلية الأقرب إلى المجتمعات المتأثرة.
107 مدن تقترب من الحياد
تستهدف بعثة المدن المحايدة مناخيًّا والذكية مساعدة ما لا يقل عن 100 مدينة أوروبية على تحقيق الحياد المناخي، مع استخدام هذه المدن بوصفها نماذج يمكن أن تلهم مدنًا أخرى في أنحاء أوروبا.
ويوضح التقييم أن 107 مدن تمتلك بالفعل ما يعرف بعقود المدن المناخية، وهي خطط تحدد مسارات خفض الانبعاثات والاستثمارات اللازمة لتنفيذها.
ومن المتوقع أن تساعد هذه الخطط المدن المشاركة على خفض انبعاثاتها بنحو 76% بحلول 2030، مدعومة بأكثر من 13 مليار يورو من الاستثمارات التي جرى دعمها أو ما زالت في مراحل التطوير.
ويضع ذلك المدن في موقع أساسي داخل مسار الاستدامة في الاتحاد الأوروبي، خاصة أن التحول الحضري يرتبط بقطاعات النقل والمباني والطاقة والبنية التحتية، وهي من أبرز مصادر الانبعاثات داخل المجتمعات الحديثة.
كما يرتبط هذا المسار بالهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني ببناء مدن ومجتمعات محلية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.

وللمزيد حول سياسات الاستدامة الأوروبية، اقرأ: قرارات أوروبية جديدة بشأن الاقتصاد الأخضر.
الصحة والمياه تتحولان إلى نتائج
تستهدف بعثة مكافحة السرطان تحسين حياة أكثر من 3 ملايين شخص من خلال الوقاية والكشف المبكر والعلاج والرعاية، مع توسيع الاهتمام ليشمل المرضى وعائلاتهم.
وتشير الإجراءات الحالية إلى إمكانية تحسين حياة نحو 2.3 مليون شخص بحلول 2030، بينما يُتوقع أن ترفع المشروعات المقبلة العدد إلى أكثر من الهدف المحدد عند 3 ملايين شخص.
حلول مبتكرة لتعزيز الاستدامة وحماية البحار
وفي ملف المياه، حققت بعثة استعادة المحيطات والمياه تقدمًا من خلال تطوير 121 حلًا مبتكرًا جرى اختبارها في349 موقعًا واقعيًّا، إلى جانب مشاركة 86 منطقة في محاولات تكرار هذه الحلول وتوسيع نطاقها.
كما حصلت البعثة على أكثر من 1000 التزام من أصحاب المصلحة، وانتهت من تصميم البنية الأساسية للتوأم الرقمي الأوروبي للمحيطات، الذي يُتوقع أن يصبح جاهزًا للعمل بشكل كامل بحلول 2030.
وتربط هذه النتائج بين ملف الاستدامة في الاتحاد الأوروبي والصحة العامة وحماية الموارد الطبيعية، بما يتقاطع مع الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه والهدف الرابع عشر الخاص بالحياة تحت الماء.
التربة تكمل خريطة التحول
تركز بعثة التربة الأوروبية على إنشاء 100 مختبر حي لاختبار حلول تحسين صحة التربة في ظروف واقعية، وحتى الآن، جرى إنشاء 45 مختبرًا حيًّا، تشمل أكثر من 500 موقع فعلي في أنحاء أوروبا، من بينها مزارع ومواقع يمكن اختبار الحلول الزراعية والبيئية فيها مباشرة.
ومن المتوقع تشغيل من 60 إلى 70 موقعًا إضافيًّا بحلول عام 2028، ما يدفع البعثة نحو الاقتراب من هدفها النهائي.
ويعكس هذا النهج تحول التربة نفسها إلى مساحة للتجريب والتعلم، بدل الاعتماد على الأبحاث المعملية فقط، وهو ما يرتبط بالهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بحماية النظم البيئية والحياة في البر.
وفي ضوء هذه النتائج، ترى Earth Guards Foundation أن تقييم البعثات الأوروبية الخمس يقدم صورة واضحة لكيفية تقدم الاستدامة في الاتحاد الأوروبي عندما ترتبط الأهداف الزمنية بالتمويل والتجريب المحلي وقياس النتائج. فتجاوز هدف التكيف المناخي، وتقدم المدن نحو الحياد، وتوسيع حلول المياه والتربة والصحة، يكشف أن نجاح هذه البعثات سيعتمد خلال السنوات المقبلة على تحويل التجارب الناجحة إلى حلول قابلة للتوسع والتطبيق في نطاق أوسع داخل أوروبا.




