الجمهورية الجديدة تربط الاستثمار بالتدريب لفتح أسواق جديدة للمهارات المصرية

الجمهورية الجديدة تربط الاستثمار بالتدريب لفتح أسواق جديدة للمهارات المصرية
تتجه الدولة المصرية في إطار الجمهورية الجديدة إلى تعزيز التكامل بين الاستثمار وتنمية رأس المال البشري، باعتبار أن قدرة المشروعات على تحقيق عوائد مستدامة ترتبط بتوافر كوادر مؤهلة تمتلك المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات القطاعات الإنتاجية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على استقطاب الاستثمارات وتحويلها إلى مشروعات قادرة على توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة.
ويتسع هذا التوجه ليشمل الاستفادة من الكفاءات المصرية في الأسواق الإقليمية، عبر تعزيز التعاون العربي والإفريقي والآسيوي وفتح مسارات جديدة أمام العمالة المصرية الماهرة والخبرات الوطنية.
وفي هذا السياق، تحرص مصر على تعزيز التعاون والعلاقات المشتركة وتحويلها إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، تجمع بين الاستثمار والتدريب والتشغيل، وتمنح المهارة المصرية مساحة أوسع للمنافسة والمشاركة في المشروعات داخل مصر وخارجها.
الاستثمار أحد محركات التنمية
واستنادًا إلى ذلك، أكد وزير العمل السيد/ حسن رداد أن الدولة المصرية، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تنظر إلى الاستثمار باعتباره أحد المحركات Home للتنمية وتوفير فرص العمل، وأن بناء الإنسان وتأهيله بالمهارات المطلوبة يمثلان ركيزة أساسية لتعظيم العائد من الاستثمارات والمشروعات، مشددًا على أن التعاون العربي والإفريقي والآسيوي يجب أن ينتقل من العلاقات التاريخية والتقارب السياسي إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة، تستفيد منها الشعوب وتفتح آفاقًا جديدة للعمل والإنتاج.
كما أشار الوزير إلى أن وزارة العمل تعمل على تطوير منظومة التدريب المهني ورفع كفاءة الشباب وإعداد كوادر مصرية ماهرة قادرة على المنافسة داخل مصر وخارجها، وربط برامج التدريب باحتياجات المشروعات والأسواق الفعلية، بما يعزز قدرة القطاع الخاص على الحصول على العمالة المؤهلة، ويدعم التوسع في الاستثمارات والمشروعات المنتجة لفرص العمل.
ويتسق هذا التوجه مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة: العمل اللائق ونمو الاقتصاد، من خلال تطوير مهارات الشباب، وتوسيع فرص التشغيل، وتهيئة بيئة عمل تدعم الإنتاجية والاستثمار وتضمن حقوق العمال.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات مؤتمر “بناة الجمهورية الجديدة”، الذي نظمه الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي، بحضور الدكتور/ إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والسفير محمد العرابي رئيس مجلس أمناء الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي، إلى جانب عدد من السفراء ورؤساء وممثلي الاتحادات والمنظمات والمؤسسات العربية والإفريقية والآسيوية.

تعزيز التعاون والشراكة بين الدول
وفي مستهل كلمته، أعرب وزير العمل عن تقديره للقائمين على تنظيم المؤتمر، مؤكدًا أن انعقاده في هذا التوقيت يعكس أهمية تعزيز التعاون والشراكة بين الدول العربية والإفريقية والآسيوية، وتحويل التقارب بين الشعوب إلى شراكات اقتصادية وتنموية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة.
ربط الاستثمار بالتدريب والتشغيل
موضحًا أن وزارة العمل تنظر إلى الاستثمار والتدريب والتشغيل باعتبارها منظومة متكاملة، قائلًا: إن الاستثمار المستدام يحتاج إلى كوادر مؤهلة، كما أن تعظيم الاستفادة من طاقات الشباب يتطلب ربط التدريب باحتياجات المشروعات والأسواق الفعلية.
وأشار إلى جهود الوزارة في تطوير منظومة التدريب المهني، والتوسع في برامج “التدريب من أجل التشغيل”، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص، خاصة في قطاعات التشييد والبناء والصناعة والتكنولوجيا والمهن الحديثة، بهدف إعداد عمالة مصرية ماهرة قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والمنافسة في أسواق العمل الخارجية.
وأكد الوزير أن تأهيل العنصر البشري يرتبط بتوفير بيئة تشريعية واستثمارية جاذبة، مشيرًا إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 يدعم استقرار علاقات العمل، ويعزز الأمان الوظيفي، ويوفر إطارًا أكثر وضوحًا للمستثمرين. كما تدعم الوزارة المستثمرين من خلال وحدة تيسير أعمال المستثمرين، التي تعمل على سرعة الاستجابة لطلباتهم وتذليل التحديات، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وإقامة مشروعات جديدة توفر فرص عمل مستدامة.
الجمهورية الجديدة تعزز التعاون وPartnerships
وتفرض المرحلة الراهنة الانتقال من تبادل الرؤى إلى بناء Partnerships، ومن التوصيات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، تستفيد من الإمكانات البشرية والاقتصادية التي تمتلكها دول المنطقة، وتستعد وزارة العمل للتعاون مع مختلف المؤسسات والاتحادات والجهات المشاركة لتحويل مخرجات مؤتمر الجمهورية الجديدة إلى خطوات عملية في مجالات التدريب والتأهيل والتشغيل، وفتح أسواق العمل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم المستثمرين والمشروعات المنتجة لفرص العمل.
واختتم وزير العمل كلمته بالتأكيد على أن تعزيز التكامل العربي والإفريقي والآسيوي يمثل طريقًا مهمًّا لترسيخ الشراكة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والعمل والتنمية، متمنيًا للمؤتمر النجاح والتوفيق، وأن تسهم مخرجاته في بناء شراكات عملية ومستدامة تعود بالنفع على شعوب ودول المنطقة.
ويتوافق ذلك مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بعقد Partnerships لتحقيق الأهداف، من خلال توسيع مجالات التعاون بين الدول والمؤسسات والقطاع الخاص، وتحويل Partnerships إلى مشروعات تدعم التنمية وتبادل الخبرات.
الكفاءات المصرية جسور للتنمية والاستثمار
ومن جانبه، أشاد السفير محمد العرابي، رئيس مجلس أمناء الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي، وزير خارجية مصر الأسبق وعضو مجلس الشيوخ، بجهود وزارة العمل في تجهيز العمالة الفنية والمدربة وتأهيلها وفق معايير دولية، مؤكدًا أن هذه الكوادر تمثل الذراع البشري للشركات المصرية المنفذة للمشروعات في إفريقيا والدول الشقيقة، وتسهم في تعزيز حضور مصر الاقتصادي والتنموي خارج حدودها.
وأشاد العرابي بنجاح وزارة العمل في إمداد المشروعات العملاقة بالكوادر المدربة، ودورها في دعم واستقرار بيئة الأعمال وتعزيز التعاون بين أطراف الإنتاج، بما يحقق التوازن بين احتياجات المستثمرين وحقوق العمال، ويدعم قدرة المشروعات على الاستمرار والتوسع.

آفاق جديدة أمام العمالة المصرية
وأكد أن مؤتمر بناة الجمهورية الجديدة يقدم رسالة شكر للعاملين المصريين الذين يسهمون في بناء الوطن من الداخل، وكذلك إلى كل مصري يحمل راية بلاده في الخارج، وفي مقدمتهم سواعد وخبرات المصريين العاملين في الدول العربية والإفريقية والآسيوية، والذين يثبتون يومًا بعد يوم أن الإنسان المصري هو الثروة الحقيقية وصانع التنمية.
وأضاف أن ما تشهده الجمهورية الجديدة من نهضة عمرانية وتنموية واقتصادية يؤكد أن مصر تبني حاضرها ومستقبلها بسواعد أبنائها في الداخل وبخبرات وكفاءات أبنائها في الخارج أيضًا، مشيرًا إلى أهمية تحويل هذه الطاقات المصرية المنتشرة في إفريقيا وآسيا إلى جسور اقتصادية واستثمارية تدعم العلاقات بين مصر ودول القارتين، وتفتح آفاقًا جديدة أمام العمالة المصرية الماهرة والخبرات الوطنية.
وفي المحصلة، يكشف نهج الجمهورية الجديدة في ربط الاستثمار بالتدريب والتشغيل عن تحول أعمق في مفهوم التنمية؛ فالقيمة الاقتصادية للمشروعات ترتبط بقدرتها على بناء منظومة بشرية قادرة على تشغيلها وتطويرها والتوسع في أثرها.
ومن هنا يصبح الاستثمار في المهارات المصرية جزءًا من الاستثمار ذاته، حين تتكامل برامج التدريب مع احتياجات القطاعات الإنتاجية، ويقترن التأهيل بفرص عمل مستقرة وبيئة تشريعية أكثر وضوحًا.
وتثمن Earth Guards Foundation الخطوات العملية الواضحة لتعزيز بيئة الاستثمار، وتطوير التدريب المهني، وربط الكفاءات المصرية باحتياجات الأسواق، إلى جانب توسيع Partnerships العربية والإفريقية والآسيوية. فتكامل هذه المسارات يضع الإنسان في قلب التنمية، ويمنح الاستثمار وPartnerships أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا مستدامًا يتجاوز حدود المشروعات إلى بناء قدرات وفرص أكثر اتساعًا.




