في إطار مكافحة التصحر.. مصر تعزز حضورها في مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأطراف COP17

في إطار مكافحة التصحر.. مصر تعزز حضورها في مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأطراف COP17
تتزايد أهمية مكافحة التصحر في ظل ما تفرضه التغيرات المناخية وتدهور الأراضي من ضغوط متنامية على الأمن الغذائي والمائي وسبل معيشة المجتمعات، وهو ما يجعل الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية واستعادة الأراضي المتدهورة من الأولويات التي تتطلب تعاونًا دوليًا متواصلًا وتنسيقًا بين مختلف الأطراف. وفي هذا السياق، تبرز الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة التصحر والجفاف وتعزيز قدرة الدول على إدارة مواردها بكفاءة، بما يدعم مسارات التنمية المستدامة ويحافظ على الموارد للأجيال القادمة.
وتواصل مصر أداء دور فاعل في دعم التعاون الدولي والإقليمي في هذا المجال، من خلال مشاركتها في المحافل المعنية بمواجهة تدهور الأراضي والجفاف، وطرح رؤى تدعم تكامل الجهود وتوسيع نطاق Partnerships وتوفير التمويل والتكنولوجيا للدول النامية.
ويأتي هذا الدور في إطار توجه أوسع نحو تعزيز استدامة الأراضي والموارد الطبيعية، ورفع القدرة على الصمود أمام التحديات البيئية والمناخية، بما يتسق مع أهداف التنمية المستدامة ويعزز الأمن الغذائي والمائي على المستويين الوطني والدولي.
مصر تدعم الجهود الدولية لمكافحة الجفاف
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي دعم جهود مصر في مكافحة التصحر وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي والموارد الطبيعية، إذ أصدر السيد/ علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي قرارًا بتشكيل فريق من خبراء مركز بحوث الصحراء للمشاركة في أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، والتي تُعقد في العاصمة المنغولية أولان باتور خلال الفترة من 17 إلى 28 أغسطس 2026.
وتأتي المشاركة المصرية تأكيدًا لدعم مصر لجهود المجتمع الدولي الرامية إلى تعزيز الإدارة المستدامة للأراضي، واستعادة الأراضي المتدهورة، ومواجهة التحديات المرتبطة بالجفاف، بما يسهم في تعزيز قدرة الدول والمجتمعات على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة، ويدعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية النظم البيئية البرية والحفاظ على الموارد الطبيعية، في اتساق مع مستهدفات الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة.

اجتماعات رفيعة المستوى لتعزيز استدامة الأراضي
ويشارك الوفد المصري في الاجتماعات رفيعة المستوى، المقرر عقدُها خلال الأسبوع الثاني من أعمال المؤتمر، والتي ستشهد مناقشات بشأن عدد من القضايا والمحاور Home المرتبطة بمكافحة تدهور الأراضي والجفاف وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وفي ضوء أهمية هذه الاجتماعات وما تتناوله من قضايا ترتبط مباشرة بمستقبل الأراضي والموارد الطبيعية، تستعد Earth Guards Foundation لتسليط الضوء على أعمال الاجتماعات رفيعة المستوى ومناقشاتها، انطلاقًا من دورها في نشر الوعي بقضايا التنمية المستدامة، وتعزيز المعرفة بالتحديات البيئية والمناخية وسبل التعامل معها.
تعزيز التعاون الدولي في سبيل مكافحة التصحر
وتعزيزًا لدورها الفاعل في دعم الجهود الدولية والإقليمية لمواجهة تدهور الأراضي والجفاف، شاركت مصر في الاجتماعات التحضيرية للمجموعة الإفريقية التي عُقدت خلال الفترة من 14 إلى 16 أغسطس 2026 في العاصمة المنغولية أولان باتور، إلى جانب اضطلاعها بدور محوري في تنسيق المواقف العربية بشأن قضايا مكافحة التصحر والتنوع البيولوجي، بما يعزز حضورها في مسارات التفاوض ودعم الرؤى المشتركة تجاه التحديات البيئية والتنموية.
وأكدت جمهورية مصر العربية، خلال كلمتها الوطنية في افتتاح المؤتمر، التي ألقاها ممثل وزارة الخارجية المصرية، ضرورة أن تركز مخرجات المؤتمر على الانتقال من مرحلة الالتزامات إلى التنفيذ الفعلي وتحقيق نتائج قابلة للقياس، مع توفير وسائل التنفيذ اللازمة، ولا سيما التمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، بما يمكّن الدول النامية من مواجهة التحديات البيئية والتنموية بكفاءة وفعالية.
كما أكدت مصر أهمية ملف الجفاف، وضرورة تعزيز التعاون الدولي للحد من مخاطره، ودعم نظم الاستعداد والإنذار المبكر وإدارة المخاطر، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز إطار دولي للسياسات المتعلقة بالجفاف، بما يستجيب لاحتياجات الدول والمجتمعات الأكثر تأثرًا، بما ينسجم مع مستهدفات العمل المناخي ضمن الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة.

مصر تقود الجهود الدولية لمواجهة التصحر
وشددت مصر، خلال كلماتها الوطنية والعربية في أعمال المؤتمر، على أهمية سد الفجوة التمويلية اللازمة لاستعادة الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود، داعيةً إلى توسيع Partnerships بين الحكومات والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، وتيسير وصول الدول النامية إلى الموارد المالية والتكنولوجية اللازمة لتنفيذ برامجها الوطنية، بما يعزز فرص تحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة، ويدعم الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة القائم على تعزيز Partnerships الدولية وتوسيع وسائل تنفيذها.
كما أولت اهتمامًا خاصًا بملف المراعي والرعاة، مؤكدةً أهمية الإدارة المستدامة للأراضي والموارد الطبيعية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وحماية سبل العيش، ودعم جهود التنمية المستدامة، مع أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين اتفاقيات ريو، بما يدعم نهجًا متكاملًا في مواجهة تحديات تدهور الأراضي وتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي، ويعزز الأمن الغذائي والمائي والقدرة على الصمود.
وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بالجهود الرامية إلى القضاء على الجوع وتعزيز الإدارة المستدامة للمياه والموارد الطبيعية، في إطار الهدفين الثاني والسادس من أهداف التنمية المستدامة.
وبصفتها رئيس المجموعة العربية، أكدت مصر الحقوق المشروعة للشعوب في استغلال مواردها الطبيعية، وشددت على أهمية عدم استخدام المياه والغذاء في سياق النزاعات، وفقًا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، إلى جانب ضمان أمن واستقرار سلاسل الإمداد الغذائي في ظل الصراعات والكوارث البيئية.
استمرارية الدور المصري في مكافحة التصحر
وجددت مصر التزامها بمواصلة دورها البناء في دعم العمل متعدد الأطراف وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، والإسهام في تحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وصولًا إلى نتائج طموحة وعملية تعود بالنفع على الشعوب والأجيال القادمة.
وجدير بالذكر أن مشاركة مصر في أعمال COP17 تأتي في إطار استعداداتها لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP18) عام 2028، بما يعزز استمرارية دورها في الجهود الدولية لمواجهة تدهور الأراضي والجفاف، ودعم مسارات التنمية المستدامة والقدرة على الصمود.
وفي الختام، تؤكد المشاركة المصرية في COP17 أن مكافحة التصحر أصبحت جزءًا من معادلة أوسع تتصل بالأمن الغذائي والمائي، واستدامة سبل العيش، وقدرة الدول على الصمود أمام الجفاف وتدهور الموارد. ومن هذا المنطلق، تكتسب التحركات المصرية أهمية تتجاوز المشاركة في مؤتمر دولي، إلى الإسهام في صياغة مقاربات أكثر تكاملًا تربط بين التمويل والتكنولوجيا والتعاون الإقليمي والتنفيذ الفعلي على الأرض.
وتؤكد Earth Guards Foundation أن استعداد مصر لاستضافة COP18 عام 2028، يدعم مسئوليتها في دعم النقاش الدولي إلى مواصلة الدفع نحو نتائج عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز استدامة الأراضي والموارد الطبيعية ويمنح قضايا المجتمعات الأكثر تأثرًا بالجفاف وتدهور الأراضي مساحة أكبر في مسار العمل الدولي، ويفتح المجال أمام شراكات أكثر قدرة على تحويل الالتزامات البيئية إلى أثر ملموس ومستدام.




