مصر تقود تنسيق الموقف العربي في مؤتمر العمل الدولي لتعزيز التنمية والعمل اللائق

مصر تقود تنسيق الموقف العربي في مؤتمر العمل الدولي لتعزيز التنمية والعمل اللائق
العمل اللائق أحد أبرز أهداف التنمية المستدامة التي تتقاطع عندها طموحات الأمم، وتتحد من أجلها الجهود الإقليمية والدولية؛ إذْ لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية وشاملة بمعزل عن بيئات عمل عادلة تصون كرامة الإنسان وتكفل حقوقه الأساسية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي (AI) والتحول الرقمي على أسواق العمل حول العالم، تزداد حاجتنا إلى تنسيق إقليمي فاعل وقادر على بناء مواقف موحدة ترفع من تأثير جميع الدول في دوائر صنع القرار الدولي.
ومن هذا المنطلق، تواصل مصر أداء دورها المحوري داخل منظومة العمل العربية، مؤكدةً أنَّ الصوت العربي الجماعي هو الأداة الأجدر بالتعبير عن تطلعات المنطقة إذا أرادت تحقيق النمو الشامل والتنمية المستدامة؛ لذا تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوءَ هنا على دور مصر في قيادة مؤتمر العمل الدولي؛ فتابعوا القراءة.
انعقاد مؤتمر العمل اللائق
بصفته رئيسَ مجلس إدارة منظمة العمل العربية ترأس السيد/ حسن رداد “وزير العمل” اجتماعات المجموعة العربية التنسيقية، التي عُقدت أمسِ في مدينة جنيف بمشاركة ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من الدول العربية، وكان ذلك ضمن جهود أعمال الدورة الـ114 من مؤتمر العمل الدولي المعنيِّ بتحقيق العمل اللائق، والذي انطلقت فعالياته اليوم -الإثنين- بقصر الأمم المتحدة.
وقد جاء الاجتماع بهدف توحيد المواقف العربية تجاه القضايا المدرجة على جدول أعمال المؤتمر، بما يدعم الحضور العربي داخل المحافل الدولية المعنية بقضايا العمل والتنمية، وبما يدعم كذلك قدرة الدول العربية على الدفاع عن مصالحها المشتركة في ظل المتغيرات الاقتصادية والتحولات التكنولوجية المتسارعة، وبما يحقق -أيضًا- الهدفَ رقم (8)؛ وهو العمل اللائق ونمو الاقتصاد.

ثقة عربية في الدور المصري
وقد كشفت هذه الاجتماعات عن تلك المكانةِ التي تحظى بها مصر داخل مؤسسات العمل العربية والدولية؛ فقد اختارت المجموعة العربية وزيرَ العمل كي يلقي كلمةً عنها أمام الجلسة العامة للمؤتمر، في خطوة تؤكد مدى الثقة العربية في قدرة مصر على التعبير عن القضايا العربية المشتركة، ودورها في صياغة مواقف توافقية تعكس أولويات المنطقة.
ماذا عن دعم الحقوق الفلسطينية؟
من جانب آخر شهدت الاجتماعات التي انعقدت بدعوة من المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز المطيري، وبمشاركة مديرة المكتب الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية الدكتورة/ ربا جرادات؛ مناقشاتٍ موسعةً حول عدد من الملفات التنظيمية المتعلقة بعمل المجموعة العربية، وتشكيل لجان التنسيق والصياغة، وترتيبات المشاركة في أعمال المؤتمر.
أيضًا تناولت المباحثات سبلَ دعم حقوق العمال الفلسطينيين، ومتابعةَ أوضاع هؤلاء العمال، ومناقشةَ كل التحديات التي يواجهونها في الأراضي المحتلة، ومنها انخفاض الأجور، وذلك إلى جانب بحث آليات متابعة القرارات الصادرة عن الأجهزة الدستورية في كل من منظمة العمل العربية ومنظمة العمل الدولية.
رؤية عربية لمواجهة تحديات المستقبل
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف ناقش المشاركون جهودَ تطوير التمثيل العربي داخل منظمة العمل الدولية، وتعزيزَ استخدامِ اللُّغةِ العربيةِ في أعمال المنظمة، وتوسيعَ برامج التعاون الإنمائي الموجهة إلى الدول العربية؛ كي نستطيعَ أنْ نضمنَ حضورًا شديد التأثير في دوائر صنع القرار الدولية.
وذلك رغبةً في مواجهة التحديات العالمية المتصاعدة، ومن بينها تلك التحديات غير المسبوقة المتعلقة بالتشغيل أو العمل، والحماية الاجتماعية، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتنمية المستدامة (SDGs) بأهدافها السبعة عشرة.
مشاركة مصرية واسعة في أعمال المؤتمر
ومن الجدير بالذِّكْرِ هنا، هو أنَّ مشاركة مصر في الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي جاءت عبْر وفد ثلاثي يضم ممثلين عن الحكومة، وأصحاب الأعمال، والعمال، وهذا برئاسة وزير العمل السيد/ حسن رداد، الذي ألقى كلمةَ مصر، إلى جانب ما قام به من لقاءات ثنائية مع وزراء العمل والمسئولين الدوليين؛ باحثًا فرصَ التعاون وتبادل الخبرات في مجالات العمل، والتنمية البشرية، وتعزيز القدرات المؤسسية.

وفي الختام، نرى أنَّ التنسيق العربي داخل مؤتمر العمل الدولي -بقيادة مصر- انعكاس لوعي متنامٍ بأنَّ القضايا الكبرى -من البطالة إلى أثر الذكاء الاصطناعي على فرص العمل اللائق- تستدعي أصواتًا موحدة وإرادة جماعية راسخة.
وعلى ذلك تنظر مؤسسة حماة الأرض إلى تلك الجهود بوصفها مقدمة ضرورية لقيادة التحول التنموي الحقيقي في المنطقة العربية؛ وهو ما يسهم إسهامه البالغ في مكافحة الصراعات والتقلبات الجيوسياسية التي تؤثر تأثيرًا سلبيًّا في حياة شعوب المنطقة، وذلك مما يتوافق مع خطة “التنمية المستدامة 2030”.




