أخبار الاستدامة

زلزال مصر يبرز دور الجاهزية الوطنية في بناء مدن أكثر أمانًا واستدامة

زلزال مصر
زلزال مصر يبرز دور الجاهزية الوطنية في بناء مدن أكثر أمانًا واستدامة

في الساعات القليلة الماضية طرح زلزال مصر أسئلة ملحة حول قدرات الاستجابة للأزمات الجيولوجية؛ إذْ أمستْ قدرة الدول رهنًا بسرعة استجابتها ومدى كفاءة مؤسساتها في إدارة مثل هذه الأزمات، وكذلك وعي مواطنيها بكيفية التعامل مع الأخطار.

ذلك لأنَّ مصر شهدت أمرًا قليل الحدوث فجرَ اليوم الاثنين، حيث حدثت هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة وعدد من المحافظات، بعدما أعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تسجيل زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر، وقع على بعد 38 كيلومترًا شمال مدينة السويس.

الهلال الأحمر المصري

ومنذ اللحظات الأولى أعلن الهلال الأحمر المصري رفع درجة الجاهزية، وتفعيل مركز العمليات وخطة الطوارئ، مع استمرار التنسيق مع فرق الاستجابة والجهات المعنية لمتابعة تطورات الموقف ميدانيًّا. كما استقبل مركز العمليات عددًا من اتصالات المواطنين للاستفسار والاطمئنان، إلى جانب بلاغات محدودة تم التعامل معها فورًا، من بينها سقوط شرفة أحد المنازل بمحافظة السويس، وانهيار جزئي بأحد العقارات في منطقة روض الفرج، حيث انتقلت فرق الاستجابة إلى الموقعين، وتأكد عدم وقوع أي إصابات.

وعلى ذلك أكد الهلال الأحمر المصري استمرار أعمال الرصد في المواقع التي وردت بشأنها بلاغات، مع التشديد على أنَّ مركز العمليات لم يتلقَّ أي بلاغات تفيد بوقوع وفيات أو إصابات نتيجة هذه الهزة الأرضية، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على البيانات الرسمية، والتواصل مع الخط الساخن (15322) للإبلاغ عن أي حالات طارئة.

الزلزال

الاستعداد الصحي

وفي الإطار ذاته وجَّه الدكتور/ خالد عبد الغفار “وزير الصحة والسكان، ونائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية”، بتفعيل خطة الطوارئ الصحية فور وقوع الهزة، وعقد غرفة الأزمات والطوارئ المركزية، وربطها بغرف الطوارئ في جميع المحافظات؛ من أجل ضمان المتابعة اللحظية لأي تطورات صحية.

كما شملت الإجراءات رفع درجة الاستعداد القصوى في أقسام الطوارئ والرعاية الحرجة بجميع المستشفيات، والتأكد من جاهزية هيئة الإسعاف المصرية وفِرق الانتشار السريع، فضلًا عن مراجعة مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية وأكياس الدم والأكسجين، بما يضمن سرعة التعامل مع أي مستجدات محتملة.

وقد أكدت وزارة الصحة والسكان أنَّ الوضع الصحي مستقر حتى الآن، ولم تُسجل أي إصابات مرتبطة بالهزة الأرضية، مع استمرار المتابعة الدقيقة والتنسيق المستمر مع مختلف الجهات المعنية، وهي جهود فعلية تقوم بشكل أو بآخر على تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاه.

وفي الوقت نفسه أصدرت وزارة الصحة حزمة من الإرشادات الوقائية للتعامل الآمن مع الهزات الأرضية، ومن بين أبرز هذه الإرشادات:

  • التحلي بالهدوء أثناء وقوع الزلزال.
  • الاحتماء أسفل طاولة أو بجوار جدار داخلي بعيدًا عن النوافذ والأجسام الثقيلة.
  • تغطية الرأس والرقبة.
  • عدم استخدام المصاعد.

كما أوصت بالتأكد -بعد انتهاء الزلزال- من السلامة الشخصية وسلامة المحيطين، وفحص مصادر الغاز والكهرباء والمياه، وتجنب إشعال أي مصدر للنيران قبل التأكد من عدم وجود تسربات، مع الابتعاد عن المباني المتضررة والأسلاك الكهربائية المكشوفة، والتواصل مع الإسعاف عبر الرقم (123) أو الطوارئ الصحية (137) أو الخط الساخن (105) عند الحاجة.

وتأتي هذه الإجراءات في إطار منظومة وطنية لإدارة الأزمات تعتمد على سرعة التنسيق بين مؤسسات الدولة، بما يعزز القدرة على الاستجابة الفورية وتقليل الأخطار المحتملة، خاصة في ظل الطبيعة المفاجئة للزلازل التي تتطلب استعدادًا دائمًا على المستويينِ المؤسسي والمجتمعي.

وتؤكد التجربة أنَّ التعامل الناجح مع الكوارث الطبيعية يرتبط بقوة الظاهرة نفسها، وكذلك يرتبط بمدى جاهزية أجهزة الدولة ووعي المواطنين؛ لأنَّ سرعة تفعيل خطط الطوارئ، ووضوح الرسائل الرسمية، وانتشار فرق الاستجابة، جميعها عناصر أساسية في الحد من الخسائر، وتعزيز الثقة العامة.

ومن هنا، فإنَّ الاستثمارَ في رفع الوعي المجتمعي، وتطويرَ منظومات الإنذار والاستجابة؛ يظلانِ أحد أهم مقومات بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الأخطار الطبيعية، وتحويل الأزمات المحتملة إلى اختبارات ناجحة لكفاءة الدولة وتماسك المجتمع.

وبذلك فإنَّ مؤسسة حماة الأرض تنظر إلى هذه الهزة الأرضية باعتبارها تذكيرًا بأنَّ أمن المجتمعات مرتبط بقدرتها على حماية تلك الإنجازات عند وقوع الأزمات؛ ولهذا فإنَّ ترسيخَ ثقافة الاستعداد، وتحديثَ خطط إدارة الأخطار، ودمجَ اعتبارات الصمود في سياسات التنمية؛ متطلباتٌ أساسية لضمان استدامة التنمية وحماية الأرواح والممتلكات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى