الإسكان الاجتماعي في مصر نموذج رائد للبنية التحتية المستدامة

الإسكان الاجتماعي في مصر نموذج رائد للبنية التحتية المستدامة
يظهر لكل عين أنَّ مشروعات الإسكان الاجتماعي، التي تنفذها الدولة المصرية في العقد الأخير ركيزةٌ أساسية من ركائز التنمية المستدامة بأهدافها السبعة عشر؛ لما لها من جهود واقعية تمس المواطن المصري اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.
ويأتي على رأس هذه الأهداف الهدف الحادي عشر الذي يدعو إلى بناء مدن ومجتمعات محلية مستدامة؛ ولذا تحول الإسكان الاجتماعي ومشروعاته الخضراء إلى منظومة تنموية متكاملة تدمج معايير كفاءة الطاقة وترشيد الموارد بمفهوم العدالة الاجتماعية.
وتلك الجهود كلها جعلت من مصر نموذجًا إقليميًّا رائدًا، يُحتذى به في التخطيط العمراني الحديث على وفق التنمية المستدامة؛ وهو ما تسلط عليه مؤسسة حماة الأرض الضوء في السطور الآتية؛ فتابعوا القراءة.
الإسكان الاجتماعي قاطرة التنمية
لقد شهدت الفترة (2014-2026) طفرة إنشائية غير مسبوقة، استهدفت توفير وحدات سكنية بنظام الإيجار في عدد كبير من محافظات الجمهورية، وكانت وحدات تليق بالمواطن المصري، مع التركيز على دمج البعد البيئي بالسياسات الوطنية.

وبنظرة سريعة إلى الأرقام الوطنية ينكشف لكم حجم هذا الإنجاز المستدام. وذلك على النحو الآتي بيانه:
حجم الإنجاز: تم تنفيذ أكثر من 1.2 مليون وحدة سكنية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي المختلفة، وقد وُجِّه أكثر من 90% منها إلى الفئات ذات الدخل المنخفض.
مبادرات نوعية: أطلقت الدولة مبادرة “سكن لكل المصريين”، التي حظيت بإشادة البنك الدولي؛ لأنها أُولى المبادرات الوطنية التي تؤسس مشروعات للإسكان داخل ما يُطلق عليه الإسكان المستدام أو الأخضر.
شراكة فعالة: كذلك أسهمت الشراكة مع أكثر من 2000 شركة مقاولات في توفير حوالي 4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة؛ مِن ثَمَّ استطاعت مصر دفع عجلة الاقتصاد على نحوٍ متوازن وعادل.

التحول نحو الإسكان الأخضر
عملت مصر أيضًا في خططها العمرانية على توفير المأوى المناسب، وتبنت استراتيجية طموحة آمنت بما يُسمَّى بـ”الإسكان الأخضر”؛ وهي وحدات سكنية تطبق أعلى المعايير البيئية المتطورة في هذا المجال، وتشمل:
- التصاميم الهندسية المستدامة
- التهوية الطبيعية
- الإضاءة الجيدة
- خفض استهلاك الكهرباء والمياه
وقد كان للطموح المصري -منذ تأسيس مشروعات الإسكان الاجتماعي المستدام- دور في إعادة بناء مفاهيم كفاءة الموارد، وزيادة الوعي بمدى أهمية التكيف مع التغيرات المناخية في المشروعات العمرانية، عبر بناء مجتمعات تتميز بمتانة التصميم، وتُدمج فيها المساحات الخضراء والمرافق الخدمية المتكاملة؛ كي توفر بيئةً مستدامةَ الأبعاد.
وفي سياق دعم الموطنين المصريين اقتصاديًّا، حرصت الدولة على إتاحة هذه المشروعات السكنية المستدامة من خلال منظومة التمويل العقاري الميسر، بما يراعي البعد الاجتماعي؛ إذْ طُرِحَتِ الوحداتُ بآليات تمويل مرنة لمنخفضي الدخل ومتوسطي الدخل، مع إمكانية سداد ثمن الوحدة بأقساط طويلة الأجل.
وذلك كله ضمن خطة مدروسة تهدف إلى جعل السكن العصري والمستدام في متناول شرائح واسعة من المجتمع المصري، وبما يعزز -بصورة دائمة- من فرص الحصول على حياة كريمة وآمنة للأجيال الحالية والقادمة.

الإسكان حق اجتماعي
مما سبق بيانه يتجلى لنا كيف نجحت مشروعات الإسكان الاجتماعي في تجسيد رؤية تنموية شاملة، رؤية ترتكز فلسفتها على الربط الوثيق بين توفير السكن اللائق -بوصفه حقًّا أساسيًّا- وتعزيز أطر العدالة الاجتماعية ودفع عجلة النمو الاقتصادي.
فمن جهة استطاع الإسكان الاجتماعية القضاء على العشوائيات؛ إذْ أسهمت مشروعات كبرى مثل “الأسمرات” و”بشائر الخير” في نقل المواطنين من مناطق غير آمنة إلى مجتمعات حضارية متكاملة.
ومن جهة أخرى كان للإسكان الاجتماعي دور في تكامل الخدمات الأساسية داخل المدينة الواحدة؛ فلا تُبنى الوحدات بمعزل عن الخدمات الأساسية، حيث تكون المدارس، والمراكز الصحية، ووسائل النقل الجماعي؛ مما يحسِّن المؤشرات الاجتماعية والتعليمية والصحية للسكان.
وفي الختام يتجلى من خلال ما قرأته مؤسسة حماة الأرض من مؤشرات مستدامة أنَّ الإسكان الاجتماعي في مصر يقوم على رؤية استراتيجية تتجاوز الحلول المؤقتة لأزمة السكن؛ فهي تجربة تضع الإنسان في قلب التخطيط العمراني، وذلك عن طريق تقنيات البناء الأخضر، وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص، والالتزام بأهداف التنمية المستدامة كلها.




