أوروبا توسع استثماراتها في البحث العلمي لدعم الابتكار والتعاون الأكاديمي

أوروبا توسع استثماراتها في البحث العلمي لدعم الابتكار والتعاون الأكاديمي
تواصل أوروبا توسيع استثماراتها في البحث العلمي والابتكار ضمن مساعيها لتعزيز التنافسية الاقتصادية والتكنولوجية وبناء منظومة علمية أكثر تكاملًا بين الدول الأوروبية. وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي فتح باب التقديم لتمويلات جديدة بقيمة 22 مليون يورو ضمن برنامج “أفق أوروبا” (Horizon Europe)، بهدف دعم المشروعات البحثية والمؤسسات الأكاديمية ومراكز الابتكار، خاصة في الدول التي لا تزال تواجه فجوات في الأداء البحثي مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج “توسيع نطاق المشاركة ونشر التميز” (Widening Participation and Spreading Excellence)، الذي يسعى إلى دعم القدرات البحثية في الدول الأوروبية الأقل أداءً في مجالات العلوم والابتكار، من خلال تمويل الزمالات البحثية والتعاون بين مراكز التميز وتطوير البنية الإدارية الخاصة بإدارة الأبحاث.
كما يعكس هذا التوجه اهتمام الاتحاد الأوروبي بتعزيز اقتصاد المعرفة ودعم التعاون العلمي العابر للحدود، خاصة مع تصاعد أهمية البحث العلمي في مجالات التكنولوجيا، والطاقة، والتحول الرقمي، والاستدامة.
ويرتبط هذا الملف بأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف 9 المتعلق بالصناعة والابتكار، والهدف 4 الخاص بالتعليم الجيد، إلى جانب الهدف 17 المرتبط بعقد الشراكات، حيث أصبح الاستثمار في البحث العلمي عنصرًا أساسيًّا في دعم التنمية الاقتصادية والتكنولوجية طويلة المدى.
البحث العلمي وتقليص الفجوة بين الدول الأوروبية
يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال التمويلات الجديدة إلى تقليص الفجوات القائمة في أداء البحث العلمي بين الدول الأوروبية، خاصة فيما يُعرف بدول “Widening Countries”، وهي الدول التي ما تزال تسجل مستويات أقل من المتوسط الأوروبي في مؤشرات الابتكار والقدرات البحثية.
وتشير المفوضية الأوروبية إلى أن هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات البحثية على جذب الكفاءات الدولية وتوسيع الشراكات العلمية وتحسين فرص المشاركة في البرامج البحثية الكبرى داخل الاتحاد الأوروبي.
وتُعد مبادرة “ERA Fellowships” المختصة بالزمالات أحد أبرز المبادرات الجديدة، حيث خُصص لها تمويل بقيمة 8 ملايين يورو لدعم الزمالات البحثية لما بعد الدكتوراه، بما يسمح للباحثين من مختلف الجنسيات بالانتقال والعمل داخل المؤسسات البحثية في الدول المؤهلة.
كما يعكس ذلك توجهًا أوروبيًّا نحو بناء منظومة علمية أكثر توازنًا، تقل فيها الفجوات البحثية والتكنولوجية بين المناطق المختلفة داخل القارة.

الجامعات والتعاون البحثي وبناء القدرات
تعتمد خطط دعم البحث العلمي في أوروبا بصورة كبيرة على تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات العلمية، خاصة عبر المشروعات العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، خصص الاتحاد الأوروبي 7 ملايين يورو لمبادرة “Teaming Synergies” المعنية بالتعاون البحثي والتوأمة، والتي من المتوقع أن تمنح بالكامل لدعم مشروع واحد ضخم وواسع النطاق يستهدف دعم التعاون بين مراكز التميز البحثية القائمة والمؤسسات الناشئة، بما يساعد على تعزيز الاستدامة طويلة المدى لهذه المؤسسات وزيادة تأثيرها الإقليمي.
كما تشمل التمويلات الجديدة مبادرة “إدارة البحوث” (Research Management Facility)، التي تركز على تطوير أنظمة إدارة الأبحاث ورفع الكفاءة الإدارية للمؤسسات العلمية، وهو ما يُعد عنصرًا مهمًّا في تحسين جودة المشروعات البحثية وقدرتها على المنافسة دوليًّا.
وتبرز هذه الخطوات أهمية بناء بيئة بحثية متكاملة تقوم على التمويل، وتشمل أيضًا تطوير البنية المؤسسية والإدارية وتعزيز التعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات.
البحث العلمي والتنافسية الاقتصادية الأوروبية
أصبح البحث العلمي أحد المحركات الرئيسية للتنافسية الاقتصادية داخل أوروبا، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في مختلف القطاعات الصناعية والاقتصادية.
ويعكس برنامج “Horizon Europe” هذا التوجه، إذ يُعد أكبر برنامج أوروبي لدعم البحث والابتكار خلال الفترة من 2021 إلى 2027، بميزانية تتجاوز 93.5 مليار يورو، بهدف تمويل المشروعات العلمية والتكنولوجية والشراكات البحثية.
كما يرتبط دعم البحث العلمي بتعزيز قدرة أوروبا على مواجهة التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقة النظيفة والتغير المناخي، إلى جانب الحفاظ على مكانتها في المنافسة العالمية بمجالات التكنولوجيا والعلوم المتقدمة.
ويبرز ذلك أهمية الاستثمار طويل المدى في الكفاءات البشرية والبنية العلمية والابتكار، باعتبارها عناصر أساسية في بناء اقتصاد قائم على المعرفة وأكثر قدرة على التكيف مع التحولات العالمية.
مستقبل البحث العلمي والاستدامة الأوروبية
تعكس التمويلات الأوروبية الجديدة تنامي دور البحث العلمي في دعم الاستدامة الاقتصادية والتكنولوجية داخل أوروبا، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية والاقتصادية والصناعية المرتبطة بالطاقة والمناخ والتحول الرقمي.
كما تبرز أهمية دعم التعاون العلمي الدولي وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل والمعرفة، بما يساعد على بناء منظومة بحثية أكثر شمولًا وقدرة على إنتاج الابتكارات المستقبلية، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، خاصة الهدف 9 المتعلق بالصناعة والابتكار، والهدف 4 الخاص بالتعليم الجيد، إلى جانب الهدف 17 المرتبط بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

وختامًا، ترى مؤسسة حماة الأرض أن الاستثمار في البحث العلمي يمثل أحد المسارات الرئيسية لدعم التنمية المستدامة وتعزيز الاقتصاد المعرفي، خاصة مع الدور المتزايد للعلوم والتكنولوجيا في مواجهة التحديات العالمية وتحسين جودة الحياة وبناء مستقبل أكثر استدامة.




