سلامة الغذاء في إفريقيا ركيزة أساسية للتوسع في الأسواق العالمية

سلامة الغذاء في إفريقيا ركيزة أساسية للتوسع في الأسواق العالمية
فضلًا عن دوره في حماية المستهلك أصبح مفهوم سلامة الغذاء معيارًا يحكم قدرة الدول على المنافسة في أسواق الغذاء العالمية؛ فبعدما تنامتْ حركةُ التجارة الدولية وتشدَّدتِ الأسواقُ في معايير الجودة وشروطها بات الالتزامُ بالمواصفات والجودة القياسية وتطبيقُ أفضل الممارسات المستدامة في إنتاج الغذاء وتصنيعه وتداوله عنصرًا أساسيًّا لتعزيز الثقة في المنتجات الوطنية -ومنها المنتج المصري- وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات.
ومن منطلق هذا الدور الذي يقوم به مفهوم سلامة الغذاء أكَّد الدكتور/ خالد صوفي “رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، ورئيس المنظمة الدولية للتقييس ISO”، أنَّ الالتزام بالمواصفات القياسية -الوطنية والدولية- هو أساسٌ نضمن به سلامة الغذاء، وتعزيز موثوقية المنتجات الغذائية في الأسواق المختلفة.
وقد جاء ذلك في أثناء مشاركته بجلسة نقاشية أُقيمت في “معرض FI Africa 2026″، المتخصص في مكونات التصنيع الغذائي و”معرض ProPak MENA 2026″، المتخصص في تقنيات المعالجة الصناعية والتعبئة والتغليف، وهما المَعرِضانِ اللذانِ افتتحهما الدكتور/ شريف فاروق “وزير التموين والتجارة الداخلية”، والمهندس/ خالد هاشم “وزير الصناعة”.
وهذانِ المعرِضَانِ من أهم معارض التصنيع الغذائي على مستوى المنطقة العربية وقارة إفريقيا، وفيهما يجيب خبراء التصنيع الغذائي من القطاعينِ الحكومي والخاص عن سؤال جوهري، هو: ما المقصود بسلامة الغذاء، وما دوره في تعزيز تنافس قطاع التصنيع الغذائي؟ وذلك في سبيل تحقيق عدد من الأهداف، منها:
- حماية صحة المستهلك
- تعزيز ثقة المستوردين
- توحيد المعايير الفنية
- رفع القيمة المضافة
- دعم الصادرات الوطنية
- بناء منظومة غذائية مستدامة
جودة المكونات الغذائية ودورها في دعم الصادرات
إنَّ سلامة الغذاء (بالإنجليزية: Food Safety) هي مجموعة من المتطلبات الفنية التي تحدد خصائص المنتجات الغذائية وطرق إنتاجها واختبارها لضمان الجودة والسلامة، ومِن هنا أوضح الدكتور/ خالد صوفي في كلمته ضمن فعالياتِ المَعرِضينِ اللذينِ أُقيمَا بين 2 و4 يونيو 2026 كيف أنَّ جودة المكونات الغذائية وسلامتها صارت من أبرز العوامل المؤثرة في نجاح المنتجات الغذائية محليًّا ودوليًّا، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة العالمية، وتزايد اهتمام المستهلكين بمعايير الجودة والسلامة والاستدامة.

وأمام حشد واسع تصدَّرته كبرى الشركات المحلية والعالمية العاملة في قطاع التصنيع الغذائي، أشار رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، ورئيس المنظمة الدولية للتقييس إلى أنَّ الأسواق العالمية أصبحت أكثر تشددًا في متطلبات الجودة؛ مما جعل جودة المكونات الغذائية عنصرًا أساسيًّا في قبول المنتجات الغذائية، وتعزيز فرصها التجارية، سواء أكان هذا على مستوى الأسواق الإقليمية أم الدولية.
كيف تدعم المواصفات الصادرات الغذائية؟
وقد لفت رئيس الهيئة الانتباه إلى أنَّ تطبيق المواصفات القياسية يسهم في توحيد المتطلبات الفنية بين الدول والأسواق المختلفة، وهو ما يقلل من العوائق الفنية والتجارية التي قد تواجه المنتجين والمصدرين. كما تساعد هذه المواصفات على تسهيل حركة التجارة الدولية، ورفع فرص دخول المنتجات الغذائية إلى أسواق جديدة، بما يدعم نمو الصادرات الغذائية المصرية.
دور الهيئة المصرية العامة للمواصفات
وأكد الدكتور/ خالد صوفي أنَّ الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة تضطلع بدور محوري في إعداد المواصفات القياسية المصرية وتطويرها، إلى جانب دعم تطبيق نظم إدارة الجودة وسلامة الغذاء بما يتوافق مع المعايير الدولية؛ الأمر الذي يسهم في تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتحسين جودة المنتجات المطروحة في الأسواق.
وفي هذا الإطار شدد رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة على أهمية تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية وهيئات التقييس والمعامل المعتمدة والمصنعين والمصدرين، بهدف بناء منظومة متكاملة للرقابة تغطي مختلف مراحل سلاسل الإمداد والتوريد؛ من أجل الحفاظ على سلامة المنتجات الغذائية من مرحلة الإنتاج حتى وصولها إلى المستهلِك النهائي.

وختامًا، فإنَّ مما تراه مؤسسة حماة الأرض في هذه الجهود الوطنية الخاصة بالمواصفات والجودة في قطاع الغذاء، هو أنَّ الحديث عن سلامة الغذاء جزء من معادلة أوسع تتعلق بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة والقدرة التنافسية للاقتصادات الوطنية.
ومِن هنا فإنَّ مَعرِضَي “FI Africa” و”ProPak MENA” مثالانِ واضحانِ على هذه الرؤيةِ المستدامة، الرؤيةِ التي تدفع قطاع التصنيع الغذائي في مصر وإفريقيا نحو أسواق عالمية تحوِّل الإمكانات إلى مكاسب اقتصادية حقيقية، بما يدعم رفاه الأجيال الحالية والقادمة.




