لدعم السياحة العلاجية.. مدينتان طبيتان على طراز عالمي بالعلمين والعاصمة الجديدة
تعد السياحة العلاجية أحد المسارات الواعدة لتعزيز تنافسية الدول، في ظل تزايد الطلب على خدمات الرعاية الصحية المتخصصة، وتكاملها مع البنية السياحية والخدمات المساندة. ولقد باتت الرعاية الصحية المتكاملة تعتمد على توافر منظومة متكاملة تجمع بين الكوادر الطبية المؤهلة، والتقنيات الحديثة، ومؤسسات الرعاية المتخصصة، وخدمات الإقامة والتنقل، بما يضمن تقديم تجربة علاجية متكاملة للمرضى والزوار.
وفي هذا الإطار، تتجه مصر إلى دعم مكانتها باعتبارها مركزًا إقليميًّا وعالميًّا للخدمات الطبية المتميزة، من خلال التوسع في إنشاء مشروعات صحية متكاملة تجمع بين العلاج والتعليم الطبي والتدريب والبحث العلمي، وتستند إلى استثمارات دولية وخبرات متخصصة. بما يدعم تطوير المنظومة الصحية، ويعزز قدرة مصر على استقطاب المزيد من الزوار للاستفادة من خدماتها الطبية المتقدمة.
ومن هذا المنطلق، عقد الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم؛ لاستعراض مقترح مشروعي المدينتين الطبيتين المتكاملتين بالعاصمة الجديدة ومدينة العلمين الجديدة، لتعزيز السياحة العلاجية، وذلك بحضور الدكتور/ خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، والمهندسة/ راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء/ وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء الدكتور/ أشرف العربي، رئيس المكتب الاستشاري بالهيئة الهندسية.
وفي بداية الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء، أن مشروعي إنشاء المدينتين الطبيتين بالعاصمة الجديدة والعلمين الجديدة يُعدان من المشروعات المهمة، مشيرًا إلى أنهما كانا محل متابعة ومناقشة خلال أكثر من اجتماع سابق، بما يعكس اهتمام الحكومة بدفع خطوات التنفيذ.
خدمة منظومة التأمين الصحي الشامل
ومن جانبه صرح الدكتور/ خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان بأن المشروعين يضمان مناطق طبية وإدارية وتعليمية وتدريبية، فضلًا عن مستشفيات تخصصية مجهزة بأحدث النظم والتقنيات، بما يعزز مكانة مصر بوصفها مركزًا إقليميًّا للرعاية الصحية المتخصصة والبحث والتعليم الطبي.
وأشار الوزير إلى أن الدولة ستحصل، في إطار التعاقد مع التحالف المنفذ، على نسبة كبيرة من الأسرَّة الطبية لتوجيهها لخدمة منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يعزز قدرات المنظومة الصحية ويوفر خدمات علاجية متطورة للمواطنين.
وأضاف أن الدولة تستهدف من خلال المشروعين إنشاء نموذج متكامل للمدن الطبية، استنادًا إلى التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال، بما يسهم في تقديم خدمات صحية متقدمة، ويعزز دور مصر الإقليمي والعالمي في تعزيز وتطوير الخدمات الطبية المتخصصة.
ويتوافق هذا التوجه مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، المعني بضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار، من خلال دعم إتاحة خدمات الرعاية الصحية المتخصصة وتطوير قدرات المنظومة الصحية.
5 مليارات دولار لتعزيز السياحة العلاجية في مصر
وخلال الاجتماع، أكد مسئولو التحالف العالمي، الذي سينفذ المشروعين، أن الحكومة المصرية ستحقق استفادة كبيرة من تنفيذ هذين المشروعين، مشيرين إلى أن إجمالي استثمارات المشروعين تزيد على 5 مليارات دولار في صورة استثمار أجنبي مباشر، حيث تبلغ استثمارات المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة نحو 2.8 مليار دولار، فيما تبلغ استثمارات المدينة الطبية بمدينة العلمين الجديدة نحو 2.5 مليار دولار، بما يعكس ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية في الاقتصاد المصري.
وأضافوا أن المشروعين سيعتمدان بصورة رئيسية على الكوادر الطبية المصرية، في ضوء ما يتمتع به الأطباء المصريون من كفاءة عالية وسمعة متميزة على المستوى الدولي، مؤكدين أن المشروعين يستهدفان تقديم خدمات صحية متطورة وفق أحدث المعايير العالمية، إلى جانب التوسع في خدمات السياحة العلاجية، حيث من المتوقع أن يستقطب مستشفى المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة أكثر من ثلاثة ملايين سائح خلال السنوات الثلاث الأولى من التشغيل.
كما أشار المسئولون إلى أن تصميم المشروع يراعي طبيعة الخدمات المستهدف تقديمها، ولا سيما في مجال السياحة العلاجية، حيث سيضم المشروع عددًا من الفنادق التي ستخدم هذا النشاط، بما يوفر منظومة متكاملة تجمع بين الخدمات العلاجية والإقامة، ويعزز من تنافسية مصر في قطاع السياحة العلاجية إقليميًّا ودوليًّا.
كما يدعم المشروعان تحقيق الهدفين الثامن والتاسع من أهداف التنمية المستدامة، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتطوير بنية صحية متقدمة تعتمد على التكنولوجيا والابتكار، بما يسهم في دعم تنافسية قطاع السياحة العلاجية.
وختامًا، في ضوء ما يُخطط أن تضمه المدينتان الطبيتان بالعاصمة الجديدة والعلمين الجديدة من مستشفيات تخصصية، ومناطق تعليمية وتدريبية، وخدمات فندقية، يمكن أن تمثل المشروعات المقترحة خطوة نحو بناء منظومة صحية متكاملة تتجاوز تقديم الخدمة العلاجية إلى دعم التعليم الطبي، ورفع كفاءة الكوادر، وتطوير البحث والتدريب، بما قد يخلق قيمة مضافة تمتد آثارها إلى قطاعات اقتصادية وخدمية متعددة.
كما أن توجيه نسبة من الطاقة الاستيعابية المستهدفة لخدمة منظومة التأمين الصحي الشامل من شأنه أن يربط بين البعد الاستثماري للمشروعين وأولويات تطوير الرعاية الصحية وإتاحة خدمات متقدمة للمواطنين.
ومع الاعتماد المتوقع على الكفاءات الطبية المصرية والاستفادة من الخبرات والاستثمارات الدولية، قد تسهم المدينتان في تقديم نموذج يجمع بين جودة الخدمات والتكامل المؤسسي والاستدامة الاقتصادية.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن نجاح هذه الرؤية يرتبط بمدى القدرة على تحويل الخطط المستقبلية إلى منظومة متكاملة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية والتنموية، وضمان تكامل المشروعين مع احتياجات المنظومة الصحية الوطنية، بما يدعم تطوير قطاع صحي أكثر قدرة على المنافسة والنمو خلال السنوات المقبلة.