رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمبادرة الرواد الرقميون لدعم التحول الرقمي

رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذي لمبادرة الرواد الرقميون لدعم التحول الرقمي
إن تحقيق التنمية المستدامة يرتبط بمجموعة من المرتكزات الأساسية التي يأتي في مقدمتها تطوير البنية التحتية وتعزيز مسارات التحول الرقمي، بما يضمن بناء اقتصاد أكثر كفاءة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، اتساقًا مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، والمتعلق بترسيخ مبادئ السلام والعدل وبناء مؤسسات قوية وفعَّالة قادرة على إدارة الموارد وتحقيق التنمية بشكل عادل ومستدام.
وفي هذا السياق، تواصل الدولة المصرية جهودها للانخراط في ركاب التقدم العالمي من خلال الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، خاصة لدى فئة الشباب، وتأهيلهم بمهارات المستقبل في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ويمثل ذلك ركيزة أساسية لدعم مسار التحول الرقمي وتعزيز كفاءة المؤسسات، بما يسهم في رفع تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة مصر في الاقتصاد الرقمي العالمي.
المبادرة الرئاسية الرواد الرقميون
ومن هذا المنطلق، التقى الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، المهندس/ رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ لمتابعة الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية “الرواد الرقميون – “Digilians، والتي يتم تنفيذها بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والأكاديمية العسكرية المصرية، لتكون ركيزة أساسية في دفع جهود التحول الرقمي وتعزيز تنافسية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
واستهل رئيس مجلس الوزراء اللقاء، بتأكيد أهمية مبادرة “الرواد الرقميون” في تأهيل وتدريب الشباب في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات، لتكون ركيزة أساسية في عملية التحول الرقمي وتعزيز الصادرات الرقمية باعتبارها أحد محاور تنمية الاقتصاد الوطني، مشددًا على ضرورة الالتزام بتفعيل معايير الدقة والشفافية والحياد في إجراءات قبول المستفيدين من هذه المبادرة، وفق توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بما يعزز من ثقة المجتمع في المبادرة، ولا سيما أنها تساعد في تأهيل المستفيدين منها على الالتحاق بالوظائف المطلوبة في سوق العمل.

تمكين الشباب وإعدادهم لسوق العمل
وخلال اللقاء، أشار المهندس/ رأفت هندي إلى أن المبادرة تهدف إلى تمكين وإعداد الكوادر الشابة لسوق العمل الرقمي من خلال برامج أكاديمية ومهنية تشمل الماجستير، والدبلوم المتخصص، والدبلوم المكثف، بما يواكب متطلبات سوق العمل المحلي والعالمي، بما يسهم في إتاحة فرص تعليم وتدريب تقني عالي الجودة، ويتماشى مع الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالتعليم الجيد، إلى جانب دعم الهدف الثامن المعني بتحقيق النمو الاقتصادي والعمل اللائق.
وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن عدد الملتحقين بها بعد اجتياز اختبارات القبول 1674 شابًّا وشابة، بنسبة 58% من الإناث، و42% من الذكور، بما يعكس تقدمًا ملحوظًا في تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في مجالات التكنولوجيا، اتساقًا مع الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المعني بالمساواة بين الجنسين.
كما أوضح وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه تم فتح باب التسجيل في الدفعة الثانية لمبادرة “الرواد الرقميون” في 11 أبريل الماضي؛ لإتاحة الفرصة أمام المزيد من الشباب للالتحاق بالمبادرة، مشيرًا في هذا الصدد إلى تجهيز عدد من المعامل المتخصصة، لتوفير التدريب التقني للملتحقين بالمبادرة، وجارٍ العمل على استكمال باقي التجهيزات، بما يدعم جودة العملية التدريبية، ويواكب متطلبات التحول الرقمي المتسارعة واحتياجات سوق العمل الحديث.
شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات التكنولوجية
وفي الوقت ذاته، أشار المهندس/ رأفت هندي إلى أنه بناءً على تكليفات فخامة رئيس الجمهورية؛ فإنه تم عقد شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات التكنولوجية والمؤسسات الدولية؛ لتوفير شهادات دولية معتمدة، وربط التدريب بالتوظيف، حيث تم توقيع اتفاقيات مع 31 شركة وتنفيذ ورش عمل لربط الطلاب بسوق العمل.
هذا إلى جانب التوسع في التعاون مع القطاع المصرفي والشركات المحلية، كما شاركت 5 شركات في 18 مشروع تخرج لمسار تحليل الأعمال بجامعة سانز ماليزيا، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من الإجراءات التي تستهدف ضمان جودة العملية التدريبية، وإدماج مهارات التسويق الذاتي وبناء الهوية المهنية الرقمية مع دعم ربط الخريجين بفرص التوظيف وإتاحة محافل تشبيك للتوظيف.
دعم ريادة الأعمال والمشروعات الناشئة
بالإضافة إلى ذلك، هناك دعم لريادة الأعمال والمشروعات الناشئة، من خلال إلحاق الخريجين بمراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة في المحافظات وحاضنات القطاع الخاص لاحتضان الأفكار والمساندة في الحصول على استثمارات للشركات الناشئة وإشراكهم في تطوير تطبيقات حكومية من خلال معمل الابتكار الحكومي. وأوضح الوزير أنه يتم تطوير منصة إلكترونية تتضمن مسارًا للتتبع المهني للخريجين، كما يتم إعداد تقرير ربع سنوي بالموقف الحالي للمبادرة تفصيليًّا.
كما أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن خريجي برنامج الماجستير المهني يحصلون على شهادات دولية من خلال شراكات مع جامعات دولية، وهي جامعة كوينز بكندا وجامعة سانز ماليزيا، كما يحصل خريجو برنامج الدبلوم المتخصص على رخصتين لاختبارات دولية، فيما يحصل خريجو برنامج الدبلوم المكثف على رخصة لاختبارات دولية، وذلك بالإضافة إلى الحصول على شارات دولية عبر منصة التعلم كورسيرا ومنصات أخرى.
وختامًا، تمثل مبادرة “الرواد الرقميون” نموذجًا تطبيقيًّا لإعادة تشكيل العلاقة بين التعليم وسوق العمل في سياق التحول الرقمي، فقد أصبح التأهيل قائمًا على بناء مسارات مهنية مترابطة تبدأ من التدريب المتخصص، وتمر بالشهادات الدولية، وتنتهي بفرص توظيف حقيقية أو مسارات لريادة الأعمال.

ويكشف هذا التدرج، المدعوم ببنية تدريبية متطورة وشراكات ممتدة مع القطاعين المحلي والدولي، عن توجه يستهدف تقليل الفجوة الزمنية بين اكتساب المهارة وتوظيفها، بما يعزز من كفاءة مخرجات المنظومة ويجعلها أكثر اتصالًا بمتطلبات الاقتصاد الرقمي.
وبدورها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن دعم مسارات التحول الرقمي أصبح ضرورة حتمية تسهم بشكل مباشر في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز كفاءة إدارة الموارد، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع نطاق الإتاحة والعدالة في الفرص، خاصة في مجالات التعليم والعمل.




