أخبار الاستدامة

مصر تشارك في منتدى الأمم المتحدة بنيويورك لبحث سبل تمويل التنمية المستدامة

التنمية المستدامة
مصر تشارك في منتدى الأمم المتحدة بنيويورك لبحث سبل تمويل التنمية المستدامة

يشهد العالم في السنوات الأخيرة تحولات اقتصادية متلاحقة فرضت على الدول إعادة النظر في نماذج التمويل التقليدية، خاصة مع تصاعد التحديات المرتبطة بالتنمية، وتغير المناخ، وتذبذب الأسواق العالمية. وفي ظل هذه المتغيرات، بات تمويل التنمية المستدامة أحد المحاور الرئيسية التي تحدد قدرة الدول على تنفيذ خططها الوطنية وتحويل الأهداف الاستراتيجية إلى مشروعات وبرامج مستدامة وقابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تبني أدوات تمويل أكثر تنوعًا وابتكارًا، تجمع بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة الاجتماعية، بما يعزز قدرة الحكومات على مواصلة الإصلاح والتنمية دون الإخلال بالتوازنات المالية.

ومن هنا، تسعى مصر إلى ترسيخ موقعها ضمن الدول التي تتبنى رؤية متكاملة لتمويل التنمية المستدامة، تستند إلى التخطيط طويل المدى، وتوسيع الشراكات الدولية، وربط الموارد المتاحة بالأولويات الوطنية في إطار رؤية مصر 2030.

توسيع نطاق التمويل وتنويع مصادره

وفي إطار سعي مصر لتحقيق التنمية المستدامة، شاركت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في منتدى تمويل التنمية التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC)، والذي انعقد في مدينة نيويورك الأمريكية خلال الفترة من 20 إلى 24 إبريل 2026. ومثَّلت الوزارة في فعاليات المنتدى الدكتورة/ منى عصام، مساعدة الوزير لشئون التنمية المستدامة.

ويأتي المنتدى استكمالًا للزخم الدولي الذي تحقق خلال المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، الذي عُقد العام الماضي بمدينة إشبيلية الإسبانية، وشهد مشاركة مصرية فاعلة، وذلك في إطار سعي الدولة المصرية لتوسيع نطاق آليات التمويل المبتكر وتنويع مصادره لتحقيق أهداف التنمية المستدامة في ضوء رؤية مصر 2030.

وخلال المنتدى، ألقت الدكتورة/ منى عصام كلمة جمهورية مصر العربية، كما شاركت في عدة فعاليات، من بينها الحوار الذي تقوده الدول (Country-led Dialogue)، والذي يعد أول اجتماع سنوي للدول والشركاء المعنيين بتعزيز أطر التمويل الوطنية المتكاملة (INFFs)، حيث يوفر منصة حيوية لتبادل الخبرات وتحديد الأولويات المستقبلية.

توسيع نطاق التمويل وتنويع مصادره

الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل

وأكدت الدكتورة/ منى عصام أن مصر تولي اهتمامًا بالغًا بملف تمويل التنمية المستدامة وتضعه في صميم خططها، مشيرة إلى إطلاق مصر “الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل (E-INFS)” في عام 2025، مما يعكس التزامًا صريحًا بتعزيز منهجية تمويلية شاملة تتسق مع الأولويات الوطنية وخطة العمل.

ويستند تنفيذ الاستراتيجية إلى إطار شامل، يقوم على التنسيق بين الجهات المعنية، ويفتح قنوات فعالة للتواصل مع شركاء التنمية والمؤسسات المالية، اتساقًا مع أهداف التنمية المستدامة المعنية بتحقيق السلام والعدل والمؤسسات القوية، وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.

وصرحت في كلمتها أن إطلاق الاستراتيجية جاء إدراكًا من الحكومة بأن أدوات التمويل التقليدية لم تعد تكفي لتلبية المتطلبات المتزايدة، مما دفع مصر لاتخاذ خطوات ملموسة لتبني آليات تمويل مبتكرة، كآليات مبادلة الديون، وإصدار سندات سيادية متنوعة (السندات الخضراء، الباندا، الساموراي)، لضمان الوصول إلى مصادر تمويل مستدامة.

تشريعات جديدة وأدوات مبتكرة

ولا تقوم هذه الجهود بلا تشريعات صارمة وأدوات تنموية مبتكرة في إطار تعزيز الحوكمة والتحول الرقمي، فقد أطلقت الحكومة بنية تشريعية ومؤسسية متكاملة، تشمل قانون التخطيط العام (رقم 18 لسنة 2022) وقانون المالية العامة الموحد (رقم 6 لسنة 2022)، إلى جانب عمل فريق “التمويل من أجل التنمية” المُشكل عام 2021 برئاسة الوزارة، وهو ما يُسهم في تحقيق التكامل بين التخطيط التنموي والمالي، ومواءمة التدفقات المالية مع الأولويات.

وفي سياق متصل، استعرضت الدكتورة/ منى عصام جهود الوزارة في تطوير منصة “مصدر”، التي تُمثل قاعدة بيانات تفاعلية ومتكاملة لمؤشرات التنمية المستدامة، لدعم اتخاذ القرار القائم على الأدلة وتوجيه التمويل بدقة. مؤكدةً أن هذه الخطوات تتسق تمامًا مع التزامات “إشبيلية” لتحويل التعهدات الدولية إلى إجراءات عملية ذات أثر ملموس.

تسريع أهداف التنمية المستدامة

ويكتسب منتدى هذا العام أهمية استثنائية كونه منصة رئيسة لحشد الزخم لتسريع أهداف التنمية المستدامة. وعلى هامش المنتدى، جرى إطلاق “شبكة نقاط الاتصال الوطنية لتمويل التنمية” بتنظيم من إدارة الشئون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، حيث تشارك وزارة التخطيط في أنشطتها بصفتها عضوًا في الشبكة، لتفعيل الآلية التي تربط بين المتابعة العالمية لتمويل التنمية المستدامة وتحديد الأولويات وطنيًّا وإقليميًّا.

شركة شرق بورسعيد للتنمية

وختامًا، تعكس مشاركة مصر في منتدى تمويل التنمية التابع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC) توجهًا واضحًا نحو تطوير أدوات التمويل وربطها بشكل مباشر بأولويات التنمية المستدامة. فإطلاق الاستراتيجية الوطنية المتكاملة للتمويل، والتوسع في استخدام السندات السيادية المتنوعة، وتفعيل آليات مبادلة الديون، إلى جانب تطوير منصة “مصدر”، كلها خطوات تشير إلى أن الدولة تتحرك وفق رؤية أكثر شمولًا، بالتركيز على توفير الموارد، وكفاءة توجيهها وتعظيم أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

وبدورها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن المشاركة في منتدى تمويل التنمية المستدامة يعكس حرص مصر على الاستفادة من الزخم الدولي والخبرات العالمية في هذا الملف الحيوي. ومن ثم، فإن هذه التحركات تمثل امتدادًا لمسار إصلاحي يستهدف بناء نموذج تمويلي أكثر مرونة واستدامة، يدعم تنفيذ رؤية مصر 2030، ويعزز قدرة الدولة على تحويل الخطط التنموية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى