وزارة الصناعة تستهدف توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة وتعزيز التعاون الإفريقي

وزارة الصناعة تستهدف توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة وتعزيز التعاون الإفريقي
في ظل التوجه نحو تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، تبرز الشركات المصرية الرائدة بوصفها أحد المحركات المهمة لتطوير القطاعات الصناعية ورفع قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة في المجالات التي تمتلك فيها مصر قاعدة إنتاجية وخبرات متراكمة، مثل الصناعات الدوائية والصناعات الزراعية. ويكتسب التوسع في هذه القطاعات أهمية اقتصادية لما يتيحه من فرص لزيادة القيمة المضافة للمنتجات، وتطوير سلاسل الإمداد، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والتصنيع.
وفي هذا السياق، تتجه وزارة الصناعة إلى دعم نمو الشركات وتعزيز قدراتها الإنتاجية والتصديرية، من خلال تعميق التصنيع المحلي وتوسيع الشراكات الاستثمارية، بما يدعم حضور المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية. وتأتي هذه التوجهات في إطار جهود تطوير الصناعة الوطنية، والاستفادة من الفرص المتاحة أمام الشركات المصرية الرائدة لتوسيع أعمالها، وتعزيز إسهامها في النمو الاقتصادي.
توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة
وتجسيدًا لهذه الرؤية، شارك المهندس/ خالد هاشم، وزير الصناعة في افتتاح فعاليات المنتدى الذي تنظمه لجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر بالتعاون مع البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank أفريكسيم بنك) تحت عنوان “توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية: التجارة، والتصنيع، والتوسع الإقليمي”.
وذلك بمشاركة السيد/ عمر مهنا رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، والسيدة/ أولورانت دوهرتي، مديرة تنمية الصادرات بالبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والدكتور/ أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب ممثلي الشركات المصرية الرائدة والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء القطاع الصناعي.

وفي مستهل كلمته خلال فعاليات المنتدى أعرب الوزير عن شكره لغرفة التجارة الأمريكية في مصر والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد على تنظيم هذا الحدث، الذي يجمع قادة الأعمال وصناع السياسات من مختلف أنحاء القارة، لافتًا إلى أن هذا الحدث يكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مدفوعةً بالتطورات الجيوسياسية، والتحول التكنولوجي، وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية.
تعزيز القدرات الصناعية وتوسيع التجارة الإقليمية
وقال الوزير إن هذه التطورات تفرض على قارة إفريقيا تحديات وتخلق فرصًا في آنٍ واحد؛ فهي تتيح تعزيز القدرات الصناعية، وتوسيع التجارة الإقليمية، وجذب الاستثمارات، وتحقيق مزيد من الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، وهو ما يؤكده “تقرير التجارة الإفريقية” الصادر عن البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لعام 2026، الذي يؤكد تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في إفريقيا ليصل إلى 4.5% في عام 2025، كما بلغ إجمالي تجارة السلع نحو 1.5 تريليون دولار، لافتًا إلى أن التجارة البينية الإفريقية بلغت نحو 214 مليار دولار في عام 2025، مسجلةً نموًا بنسبة 5.5% مقارنة بالعام السابق، وقد استحوذت مصر على ما يقرب من 4.4% من إجمالي التجارة البينية الإفريقية، وهو ما يعادل نحو 9.3 مليار دولار.
منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية
وتمثل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إحدى أهم الأدوات المتاحة بالقارة لتحقيق هذه الإمكانات، ويستلزم تعزيز القدرات الإنتاجية، وبناء صناعات قادرة على المنافسة، وتطوير خدمات لوجستية فعالة، وتوفير تمويل موثوق، وتقديم منتجات تلبي احتياجات الأسواق الإفريقية ومعاييرها، مشيرًا إلى ضرورة التحول من تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية، إلى بناء سلاسل قيمة إفريقية متكاملة تضمن بقاء قدر أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القارة، ما يبرز ضرورة تضافر الجهود بين السياسات الصناعية، والاستثمارات الخاصة، وتمويل التنمية.
زيادة الصادرات وتوطين الصناعة
وتنتهج وزارة الصناعة نهجًا شاملًا يركز على زيادة الصادرات الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، ودمج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، ويتمثل أحد العناصر الجوهرية لهذا النهج في جذب الاستثمارات التي تجلب التكنولوجيا والخبرات الصناعية والإنتاج عالي القيمة المضافة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن الاستراتيجية حددت خمس مجموعات صناعية من بينها 7 صناعات مُستهدفة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية، في مقدمتها الصناعات الغذائية والدوائية.
ولفت الوزير إلى أن نهج الوزارة يرتكز على تعزيز القدرات الصناعية لمصر، ودفع عجلة التكامل مع الصناعات والأسواق الإفريقية، وذلك من خلال تطوير منظومات إنتاجية تنافسية، وزيادة المكون المحلي، وتقوية شبكات الموردين، والاستثمار في تقنيات ومهارات المستقبل، كما تُعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية أخرى في الاستراتيجية؛ إذ تهدف الوزارة إلى توسيع قاعدة هذه المشروعات، وتعزيز قدراتها، وربط صغار المصنعين بالشركات الصناعية الكبرى وسلاسل التوريد.
ويتكامل هذا التوجه مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف التاسع، المتعلق بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، من خلال دعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعميق التصنيع المحلي، وتطوير القدرات الإنتاجية، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم النمو الاقتصادي القائم على الإنتاج.
تعزيز التعاون بين مصر والدول الإفريقية
وتعد الصناعات الزراعية والأدوية من القطاعات الواعدة للتعاون بين مصر والدول الإفريقية، ولكلا القطاعين أهمية استراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي لإفريقيا، كما تم تصنيفهما ضمن سلاسل القيمة الإقليمية ذات الأولوية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، حيث تمتلك إفريقيا موارد زراعية هائلة وإمكانات إنتاجية كبيرة؛ كما يفتح توسيع نطاق التصنيع الزراعي وإضافة القيمة للمنتجات آفاقًا رحبة لتعزيز سلاسل التوريد الإقليمية.
وتستهدف الوزارة في إطار استراتيجية الصناعة دعم إنشاء تجمعات صناعية زراعية تعمل على إضافة قيمة للمنتجات الزراعية، وتوسيع عمليات تصنيع الأغذية، وتشجيع الاستثمارات في البنية التحتية لسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية، ويمكن للشراكات بين الشركات المصرية والإفريقية في مجال التصنيع الزراعي أن تسهم في تقليل الفاقد بعد الحصاد، والاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصادات الإفريقية.

ويعزز التعاون بين الشركات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية فرص تحقيق الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، المعني بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف، من خلال حشد الاستثمارات وتبادل الخبرات وتطوير مشروعات صناعية تقوم على المصالح المشتركة.
وفي المحصلة، تكشف محاور هذا المنتدى أن توسيع أعمال الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية يرتبط بقدرة الصناعة على الانتقال من مجرد زيادة الإنتاج إلى بناء منظومات متكاملة للتصنيع والتوريد والتصدير، تستند إلى تعميق المكون المحلي، وتطوير التكنولوجيا، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتزداد أهمية هذا التوجه حين يتحول التعاون الاقتصادي إلى شراكات إنتاجية توزع الأدوار وفقًا للقدرات المتاحة، وتتيح تعظيم القيمة المضافة للموارد، وتوسيع نطاق الاستفادة من الأسواق والاستثمارات.
ومن هذا المنطلق، ترى مؤسسة حماة الأرض أن الأثر التنموي الحقيقي للتوسع الصناعي يُقاس بما يتركه من قيمة مستدامة داخل الاقتصاد، بدءًا من تطوير قدرات الإنتاج ونقل المعرفة، وصولًا إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الفاقد وفتح آفاق أوسع للنمو الاقتصادي.




