انطلاق أسبوع القاهرة التاسع للمياه من أجل تحقيق الأمن المائي

انطلاق أسبوع القاهرة التاسع للمياه من أجل تحقيق الأمن المائي
الأمن المائي هو قدرة الدول على توفير مياه كافية وآمنة لسكانها وزراعتها وصناعتها بصورة مستمرة، وهو المحور الذي وضعته مصر في قلب أسبوع القاهرة التاسع للمياه، المنعقد من 25 إلى 29 أكتوبر 2026 تحت عنوان “المياه محفز للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام”.
مِن هنا فإنَّ مؤسسة حماة الأرض تلقي الضوء في السطور الآتية على هذه الفعالية الدولية، وما وراءها من حلول عملية في مجال دعم الأمن المائي، وكيف يتصل كل ذلك بجهود الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.
ما هو الأمن المائي؟
يعني الأمن المائي أنْ تحصل كل أسرة وكل مزرعة وكل مصنع على الماء الذي تحتاجه، بجودة مقبولة وبسعر في المتناول، اليوم وغدًا. وحين تقل الموارد عن الحاجة تظهر ندرة المياه، فيصبح الأمن المائي ضرورة كبرى وسببًا قويًّا للعمل على إدارة كل قطرة مياه إدارةً مستدامةً.
ما أسباب ندرة المياه؟
هناك ثلاثة أسباب رئيسية متداخلة في ما بينها، وهي:
- زيادة عدد السكان
- تغير المناخ
- ضعف أنظمة الري
أسبوع القاهرة للمياه منصة لتحقيق الأمن المائي
وانطلاقًا من هذه القضايا المائية المحورية تحدث الدكتور/ هاني سويلم في كلمته بـ”أسبوع القاهرة التاسع للمياه”، عن أنَّ مصر اختارت أنْ تكون المياه صورة من صور التعاون والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أنَّ أسبوع القاهرة للمياه هو فرصة مهمة ومنصة للحوار وتبادل الخبرات ذات الصلة؛ إسهامًا في مواجهة كل التحديات المائية، والعمل على دعم فرص الحوار المشترك والتعاون الفعَّال بين الدول كافة.

وكذلك أوضح الدكتور/ هاني سويلم “وزير الموارد المائية والري” جهودَ مصر في رفع كفاءة استخدام المياه، والعمل على توسيع مشروعات إعادة الاستخدام ومعالجة المياه، وأيضًا تطوير البنية التحتية المائية، فضلًا عن حماية الشواطئ المصرية في المدن الساحلية.
وهذه الجهود المصرية المائية تأتي -بحسَب كلمة وزير الموارد المائية والري- في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية «2.0»، التي تسعى إلى تطوير الموارد المائية وإدارتها إدارة مستدامة من خلال التكنولوجيا.
ترعة الإسماعيلية نموذج مستدام
ثم سلط الدكتور/ هاني سويلم الضوءَ على تجربة ترعة محافظة الإسماعيلية، موضحًا كيف أنَّ وزارة الري قامت بدراسة الأمر، وطبقت عددًا من الحلول العملية، التي تضمنت أعمال التأهيل والتكريك، إلى جانب تطوير نظم الري، وإدارة المياه باستخدام أحدث التقنيات.
وأضاف أنَّ هذه الجهود شملت توظيف الذكاء الاصطناعي، وإنشاء توأم رقمي للترعة باستخدام طائرات الدرون، فضلًا عن استخدام إنترنت الأشياء والقياس بالكاميرات؛ من أجل توفير بيانات لحظية لجميع التصرفات المائية.
دول حوض النيل
وحول ذلك التعاون القائم بين مصر ودول حوض النيل، أكد الدكتور/ هاني سويلم “وزير الموارد المائية والري” أنَّ لمصر رسالةً إلى دول الحوض، مفادها: «نهر واحد، وحوض واحد، ومستقبل واحد»، مشددًا على أنَّ الأمن المائي حق للجميع، وأنَّ تنفيذ ذلك ممكن من خلال الإرادة والثقة والتعاون المشترك.

وفي السياق نفسه أشار إلى أنَّ مصر تمد يدها إلى أشقائها في دول حوض نهر النيل، وتدعوهم دائمًا إلى تبادل الخبرات، وتعزيز جهود التنمية المستدامة، مؤكدًا مدى أهمية استمرار الحوار والتشاور؛ وهذا من أجل بناء إطار توافقي جامع ينظر بعين الاعتبار إلى مصالح كل الدول، ويحقق أهداف التنمية المستدامة دون إضرار.
وقد لفت الدكتور/ هاني سويلم الانتباه إلى ما تمتلكه دول حوض النيل من قدرات وموارد مختلفة، تشمل:
- الأمطار
- الأراضي
- الطاقة الشمسية
- طاقة الرياح
مشددًا على أهمية تحويل كل هذه القدرات والموارد إلى فرص حقيقية تكون في أرض الواقع رخاء مشتركًا، عبْر حصاد الأمطار، ودعم الزراعة المطرية، وكذلك الاستفادة من المياه الخضراء، إلى جانب تطوير وتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة، وأيضًا الربط الكهربائي الإقليمي؛ بما يحقق الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.
وزراء المياه الأفارقة
وعلى المستويينِ الإفريقي والعربي، أكد وزير الموارد المائية والري مدى حرص الدولة المصرية على دعم العمل المشترك، موضحًا دورها في بناء القدرات المائية داخل قارة إفريقيا والمنطقة العربية، وحشد التمويل اللازم لكل مشروعات المياه، وذلك كله من خلال دورها في مجلس وزراء المياه الأفارقة؛ الأمر الذي يحقق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة: السلام والعدل والمؤسسات القوية.

ومِن هنا أشار الدكتور/ هاني سويلم إلى أهمية استضافة مصر الدورةَ السابعة عشرة للمجلس الوزاري العربي للمياه والمؤتمر العربي السابع للمياه، وهذا بالتزامن مع فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه، في إطار تعزيز التنسيق العربي وتبادل الخبرات بشأن قضايا المياه والتحديات المرتبطة بها.
ومما سبق لا تجد مؤسسة حماة الأرض إلا أنْ تؤكد أنَّ مستقبل الأمن المائي يتحدد بقدرة الدول على قياس ما تستطيع إدارته من موارد؛ من أجل حياة كريمة ذات استقرار اقتصادي وعدالة اجتماعية. ومن هذه الزاوية تكتسب الجهود المائية المصرية أهمية كبرى في ظل الأحداث الإقليمية والعالمية الحالية، خاصة في في دول حوض النيل، حيث يجب أنْ نتعاون جميعًا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.




