مصر تسجل حضورًا متميزًا في مؤتمر “الصحة الواحدة” بفرنسا لتعزيز الصحة الجيدة

مصر تسجل حضورًا متميزًا في مؤتمر “الصحة الواحدة” بفرنسا لتعزيز الصحة الجيدة
لا شك أن تعزيز الصحة الجيدة أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها حركة التنمية العالمية، فلا يمكن تصور اقتصاد قوي أو مجتمع منتج في ظل تدهور الأوضاع الصحية. فالصحة تؤثر في ميادين شتى أبرزها كفاءة سوق العمل، ومستويات الإنتاجية، وقدرة الدول على تحقيق النمو المستدام.
وفي ضوء ذلك، تتسابق الدول نحو تطوير منظوماتها الصحية وتعزيز قدرتها على الاستجابة للأزمات، مستندة في ذلك إلى أدوات متعددة، يأتي في مقدمتها توسيع نطاق الشراكات الدولية والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات الدولية. إذ تتيح هذه المنصات تبادل الخبرات والاطلاع على أحدث الممارسات والتقنيات، بما يسهم في تسريع وتيرة التطوير وتحقيق تكامل الجهود لمواجهة التحديات الصحية المشتركة على المستوى العالمي.
حضور رفيع المستوى في مؤتمر الصحة الواحدة
وفي هذا الإطار، شارك الدكتور/ خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، في الجلسة الرئاسية رفيعة المستوى إلى جانب عدد من اللقاءات والاجتماعات الهامة في إطار تعزيز الشراكات الدولية في قطاع الصحة، ضمن فعاليات مؤتمر “الصحة الواحدة (One Health)” الذي انعقد في مدينة ليون الفرنسية خلال الفترة من 6 إلى 7 إبريل، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وعدد من رؤساء الدول والوزراء وممثلي المنظمات الدولية والصحية العالمية.
وعلى هامش الجلسة، قال الدكتور/ خالد عبد الغفار: “إن حضورنا اليوم في قلب مدينة ليون يعكس التزام مصر الصادق بالعمل المشترك تحت مظلة الصحة الواحدة، إيمانًا منا بأن تحقيق الصحة الجيدة لا يقف عند علاج الأمراض، وإنما يمتد نحو بناء منظومة استباقية تحمي الإنسان والبيئة معًا، بما يضمن مستقبلًا آمنًا للأجيال القادمة”.

شهدت الجلسة الرئاسية حضورًا واسعًا من قادة مجموعة السبع والمنظمات الأممية، انطلاقًا من أهمية مؤتمر “الصحة الواحدة” الذي يُعد أبرز الفعاليات الدولية التي تجمع صناع القرار لربط السياسات الصحية بالبيئية والزراعية.
توسيع آفاق التعاون الإفريقي الأوروبي
وإيمانًا بأهمية ترسيخ مكانة مصر إقليميًّا وعالميًّا، شارك الدكتور/ خالد عبد الغفار، في مائدة مستديرة بعنوان “الصحة الواحدة في عالم متشتت: ما يمكن أن تظهره إفريقيا والشركاء العالميون للأنظمة المرنة”، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية ومؤسسات التمويل والأوساط العلمية.
وأكد الوزير خلال مشاركته أهمية هذا التجمع الدولي متعدد الأطراف، مشيدًا بالدور الذي تؤديه مؤسسة إفريقيا وأوروبا والرئاسة الفرنسية لمجموعة السبع في تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة لدعم نهج “الصحة الواحدة” الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، خاصةً في ظل ما يشهده العالم من حالة التشتت الجيوسياسي والبيئي، موكدًا أن التعاون بين إفريقيا وأوروبا يمثل فرصة استراتيجية لبناء شراكة أكثر إنصافًا وفاعلية، مما يمثل تجسيدًا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المعنية بتعزيز الشراكات الدولية.
كما أوضح أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من الالتزامات السياسية إلى التنفيذ العملي داخل الأنظمة الصحية والبيئية والغذائية، مستعرضًا التجربة المصرية في تطوير أنظمة الترصد المتكامل والتحول الرقمي الصحي وتعزيز الاستعداد المبكر للتهديدات المناخية.
ودعا الوزير إلى خروج المناقشات بنتائج عملية ملموسة خلال، تشمل تحديد أولويات تنفيذية واضحة وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات متعددة الأطراف ومؤسسات التمويل، مع وضع مسارات تشغيلية واضحة لضمان الاستجابة الفعالة للأزمات، مؤكدًا التزام مصر بدعم الشراكات الدولية وتوظيف منصات التعاون الإفريقي الأوروبي لتفعيل نهج “الصحة الواحدة” باعتباره ركيزة أساسية للوقاية العالمية وتحقيق الاستدامة الصحية في مواجهة التحديات المتزايدة.
بحث سبل التعاون المصري التونسي
وعلى هامش المؤتمر، التقى الدكتور/ خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، مع الدكتور/ مصطفى الفرجاني، وزير الصحة التونسي، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف مجالات الرعاية الصحية وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، بما يعمل على تعزيز الصحة الجيدة والرفاه لكل من مصر وتونس.
هذا وقد تناول اللقاء سبل تعزيز الشراكة في إطار نهج “الصحة الواحدة” لمواجهة التحديات الصحية المشتركة، خاصة في مجالات مكافحة الأوبئة، والأمن الصحي، والتعامل مع التغيرات المناخية، إلى جانب تبادل الخبرات في إدارة المستشفيات وتطوير الرعاية الصحية الأولية والطوارئ.
وأشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، إلى أن الوزيرين استعرضا المشروعات القائمة بين البلدين وسبل تطويرها، مع التأكيد على أهمية التنسيق المستمر لتعزيز القدرات الوقائية والاستجابة السريعة للطوارئ الصحية، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والتونسي ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المنطقة.
وأكد الجانبان عمق العلاقات الأخوية بين مصر وتونس، وأهمية البناء على الشراكات الاستراتيجية القائمة لتطوير المنظومتين الصحيتين وتعزيز قدرتهما على مواجهة التحديات المستقبلية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في البلدين.
توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي
وكذلك حرص الدكتور/ خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، على الاجتماع بكبرى الشركات العالمية، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال اللقاحات والصحة العامة ودعم تطوير المنظومة الصحية المصرية ما ينعكس إيجابًا على تحقيق الصحة الجيدة والرفاه، وقد ركز اللقاء على دعم برامج التطعيم الوطنية وتحسين إتاحة اللقاحات، إلى جانب فرص توطين صناعة اللقاحات في مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الصحي، مع مناقشة رفع كفاءة سلاسل الإمداد وضمان استدامة توفير اللقاحات.

كما استعرض الجانبان الموقف التنفيذي للتعاون القائم الذي يشمل توريد لقاحات الإنفلونزا الموسمية وشلل الأطفال والالتهاب السحائي والحمى الصفراء، إضافة إلى حملات التوعية المشتركة وبرامج تدريب الكوادر الطبية في الأمراض المزمنة والنادرة وصحة الأم، كما ناقشا توطين تصنيع لقاح الإنفلونزا داخل مصر ونقل التكنولوجيا لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير اللقاحات إلى دول القارة الإفريقية، فضلاً عن تعزيز البحث العلمي والابتكار باستخدام الذكاء الاصطناعي ودعم الاستعداد لمواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية.
وختامًا، إن حضور مصر المتميز في مؤتمر “الصحة الواحدة” بمدينة ليون الفرنسية، يعكس حرص الدولة على توسيع الشراكات مع الدول وكبرى الشركات العالمية، لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث التقنيات العالمية؛ بما يسهم في تطوير المنظومة الصحية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات وتحقيق أعلى مستويات الصحة الجيدة والرفاه للمواطنين.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض الأثر الإيجابي لمثل هذه المؤتمرات العالمية وعقد اللقاءات مع مسئولين في الدول المجاورة وكبرى الشركات العالمية في قطاع الصحة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة خاصة (الهدف 3) تحقيق الصحة الجيدة والرفاه، و(الهدف 17) عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، بما يضمن مستقبلًا أفضل للأجيال الحالية والقادمة.




