خطى مستدامة

7 خطوات عملية لتقليل هدر الطعام وحماية الموارد

هدر الطعام

7 خطوات عملية لتقليل هدر الطعام وحماية الموارد

يمثل هدر الطعام أحد أبرز التحديات التي تواجه النظم الغذائية عالميًّا، وهذا في ظل مفارقة لافتة بين وفرة الإنتاج واتساع فجوة الوصول العادل إلى الغذاء؛ فبينما تتزايد الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وضمان توفير الغذاء لجميع البشر، تتصاعد في المقابل معدلات الفاقد والهدر عبر مختلف مراحل سلاسل الإمداد والاستهلاك.

ولا يقتصر أثر هذه الظاهرة على هدر الطعام فحسب، فإنَّ هذا الأثر السيئ يمتد ليشمل استنزاف الموارد الطبيعية المستخدمة في إنتاجه، مثل المياه والأراضي والطاقة، فضلًا عن تأثيره البيئي المرتبط بزيادة الانبعاثات الكربونية، التي تسببت في حدوث ظاهرة تغير المناخ. وفي ظل هذه التحديات المتشابكة، أصبح الحد من هدر الطعام محورًا رئيسيًّا لجهودنا في بناء نظم غذائية أكثر استدامة وكفاءة، بما يحقق توازنًا بين تلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة للسكان وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وكذلك تتطلب معالجة هذه القضية تضافر الجهود بين السياسات العامة والقطاع الخاص والمجتمع، إلى جانب تبني ممارسات استهلاكية أكثر وعيًا يمكن أنْ تسهم بدور فعَّال في تقليل هدر الطعام. وذلك ما نلقي الضوء عليه من خلال تقديم حلول عملية ومستدامة تساعد على تقليل هدر الطعام؛ فتابعوا القراءة.

التسوق الواعي

تشير الدراسات إلى أنَّ نحو 60% من هدر الغذاء يحدث داخل المنازل، وغالبًا ما يبدأ ذلك من قرارات الشراء غير المخطط لها؛ فعند شراء كميات تفوق الحاجة الفعلية أو الانجذاب إلى العروض التجارية، ينتهي الأمر غالبًا بتلف جزء من هذه المنتجات؛ ولذلك يساعد التخطيط -مثل إعداد قائمة محددة للتسوق- على شراء كميات الطعام الضرورية فقط. كما أنَّ مراجعة محتويات الثلاجة قبل التسوق تقلل من تكرار شراء المنتجات الغذائية نفسها.

الطهي بكميات مناسبة

كذلك فإنَّ إعداد الطعام بكميات تفوق الحاجة اليومية يؤدي غالبًا إلى التخلص من بقايا الطعام. ويمكن تجنب ذلك عبر تقدير الحصص الغذائية بدقة عند الطهي، خصوصًا في الأطعمة التي يسهل تحديد كمياتها مثل الأرز والمعكرونة. وفي حال تبقى جزء من الطعام يمكن حفظه لاستهلاكه لاحقًا، أو إعادة استخدامه في وصفات أخرى؛ مما يقلل من الهدر، ويعزز الاستفادة الكاملة من الغذاء.

الصناعات الغذائية

التخزين الصحيح

ومما هو معلوم أنَّ فساد الأطعمة يحدث في كثير من الأحيان بسبب سوء التخزين؛ ولذلك فإنَّ معرفة الطريقة المناسبة لحفظ كل نوع من الأطعمة تعد خطوة مهمة للحد من الهدر، فالأطعمة الجافة ينبغي حفظها في عبوات محكمة الإغلاق، وبالنسبة إلى اللحوم الطازجة فتحفظ في الثلاجة، ويجب أيضًا تطبيق مبدأ الأقدم استخدامًا أولًا؛ تجنبًا لهدر الطعام.

فهم تواريخ الصلاحية

وبخصوص الصلاحية فإنَّ كثيرًا من المستهلكين يخلط بين العبارات المستخدمة على المنتجات مثل «تاريخ الإنتاج»، و«يُفضَّل استخدامه قبل»، و«تاريخ الانتهاء»؛ إذْ يعتقد بعض المستهلكين أنَّ جميعها تشير إلى ضرورة التخلص من المنتج فور بلوغ التاريخ المدون؛ ولذلك تؤكد الجهات المعنية بسلامة الغذاء أهميةَ قراءة الملصقات الغذائية بدقة، وفهم دلالات تواريخ الصلاحية.

الصناعات الغذائية

تقبل المنتجات الزراعية

من جهة أخرى تُهدر كميات كبيرة من الفواكه والخضراوات بسبب شكلها غير المثالي، بالرغم من أنها صالحة تمامًا للاستهلاك. وفي كثير من الأحيان لا تصل هذه المنتجات إلى الأسواق أصلًا؛ لأنها تُرفض خلال مراحل الفرز والنقل؛ أي أنَّ اختيار هذه المنتجات يسهم في تقليل الفاقد الغذائي، ويحافظ على الموارد المستخدمة في إنتاجها، مثل المياه والطاقة والتربة، ويساعد على تقليل الانبعاثات الناتجة عن نقل الغذاء وتخزينه.

تحويل بقايا الطعام إلى سماد عضوي

وفي سياق المنتجات الزراعية هناك نصيحة أخرى، فإنَّ هناك بعض المخلفات الغذائية التي يصعب تجنبها، مثل قشور الفواكه والخضراوات، وعند التخلص منها في مكبات النفايات تتحلل دون وجود الأكسجين؛ مما يؤدي إلى إنتاج غاز الميثان، وهو من الغازات الدفيئة القوية المتسببة في حدوث التغير المناخي؛ لذلك يمكن تحويل هذه المخلفات إلى سماد عضوي يعيد العناصر الغذائية إلى التربة، ويحسن خصوبتها، كما يساعد على تقليل الانبعاثات المرتبطة بالنفايات.

الزراعة

مشاركة الطعام الفائض

كذلك فإنه في بعض الأحيان قد يتعذر استهلاك جميع الأطعمة التي يتم شراؤها أو إعدادها، وفي هذه الحالة يمكن مشاركة الطعام مع الأصدقاء أو الجيران بدلًا من التخلص منه، ويمكن التبرع بالأغذية غير القابلة للتلف لبنوك الطعام أو الجمعيات الخيرية، وهو ما يسهم في دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتقليل الفاقد في الوقت نفسه.

الأمن الغذائي

في المحصلة، يمثل تقليل هدر الطعام عنصرًا محوريًّا في إعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والموارد الطبيعية؛ لأنَّ كل كمية من الغذاء يتم الحفاظ عليها تعني في الواقع الحفاظ على كميات من المياه والطاقة والأراضي الزراعية التي استُخدمت في إنتاجها، كما تعني تقليل الضغوط البيئية المرتبطة بالنفايات والانبعاثات الكربونية؛ ومِن ثَمَّ فإنَّ التعامل الواعي مع الغذاء يتحول من عادة استهلاكية إلى ممارسة مسئولة تسهم في حماية البيئة وتعزيز الأمن الغذائي في آنٍ معًا.

وفي هذا السياق، تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ الخطوات البسيطة تمثل بداية عملية لتغيير أوسع في أنماط الإنتاج والاستهلاك؛ فحين يتحول تقليل هدر الطعام إلى ممارسة مجتمعية واسعة النطاق، يمكن أنْ يسهم ذلك في بناء نظام غذائي أكثر كفاءة وعدالة واستدامة، يوازن بين احتياجات الحاضر ومتطلبات الحفاظ على الموارد الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى