إيطاليا والتشيك تدفعان لتخفيف قيود سوق الكربون الأوروبي وأسعار الطاقة

إيطاليا والتشيك تدفعان لتخفيف سوق الكربون الأوروبي وأسعار الطاقة
اقترحت كلٌ من إيطاليا والتشيك على الاتحاد الأوروبي حزمة مقترحات تستهدف تخفيف ضغوط أسعار الطاقة والكربون على الشركات والمستهلكين، عبر إدخال تعديلات على سوق الكربون الأوروبي وبعض القواعد المرتبطة بالطاقة والانبعاثات.
واتفق رئيسا حكومتي البلدين على طرح الحزمة أمام قادة الاتحاد الأوروبي، في وقت تضع فيه تكاليف الطاقة المرتفعة الصناعة الأوروبية أمام ضغوط متزايدة. وتشمل المقترحات تغيير طريقة استخدام احتياطي تصاريح الكربون، ومنح مرونة أكبر للصناعات في بعض الحصص المجانية، وتخفيف أثر أسعار الكربون على إنتاج الكهرباء، إلى جانب تأجيل مرحلة جديدة من نظام تداول الانبعاثات.
كيف يعمل سوق الكربون؟
لفهم المقترحات، تبدأ الصورة من الطريقة التي يعمل بها سوق الكربون الأوروبي، حيث يفرض نظام تداول الانبعاثات الأوروبي “EU ETS” سقفًا على الانبعاثات في القطاعات التي يغطيها، بينما تحتاج الشركات إلى امتلاك تصاريح تسمح لها بإطلاق كميات محددة من ثاني أكسيد الكربون.
ومع انخفاض عدد التصاريح المتاحة تدريجيًّا وارتفاع تكلفتها، يصبح إطلاق الانبعاثات أكثر تكلفة، ما يوفر حافزًا اقتصاديًّا للاستثمار في تقنيات ومصادر طاقة أقل تلويثًا.
وفي المقابل، يمكن لارتفاع سعر التصاريح أن يضيف تكاليف على الشركات ومحطات إنتاج الكهرباء، وهي النقطة التي تتحرك حولها المقترحات الإيطالية والتشيكية.
ماذا اقترحت الحكومتان؟
تشمل الحزمة مجموعة من التعديلات التي تمس جوانب مختلفة من سياسات الطاقة والكربون الأوروبية:
- تغيير طريقة استخدام الاحتياطي المخصص لتصاريح الكربون.
- زيادة المرونة في توزيع التصاريح المجانية على الصناعات الأكثر تعرضًا للضغوط.
- تطبيق إجراءات مؤقتة تحد من أثر أسعار الكربون على إنتاج الكهرباء.
- تخفيف بعض القواعد المتعلقة بانبعاثات الميثان.
- تعزيز مراقبة المراكز المالية في سوق تصاريح الكربون.
- تأجيل إدخال المرحلة الثانية من نظام تداول الانبعاثات “ETS2“.

وتجمع هذه الإجراءات بين محاولة احتواء تكاليف الطاقة والحفاظ على قدرة الصناعات الأوروبية على المنافسة، مع استمرار العمل داخل منظومة تسعير الانبعاثات.
احتياطي لضبط السوق
يتضمن سوق الكربون الأوروبي آلية تعرف باسم “احتياطي استقرار السوق”، وتهدف هذه الآلية إلى المساعدة في تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب على تصاريح الانبعاثات.
فعندما يتراكم عدد كبير من التصاريح في السوق، يمكن للآلية سحب جزء منها من المزادات، بينما تسمح القواعد بإعادة تصاريح في ظروف محددة. ويؤثر المعروض بدوره في السعر الذي تدفعه الشركات مقابل انبعاثاتها، وتريد إيطاليا والتشيك تعديل طريقة استخدام هذا الاحتياطي ضمن جهودهما لاحتواء الضغوط السعرية.
ويمتد المقترح أيضًا إلى الحصص المجانية التي تحصل عليها بعض الصناعات المعرضة للمنافسة، حيث تطالب الحكومتان بقدر أكبر من المرونة في توزيعها.
ولمعرفة كيف تستخدم أوروبا سوق الكربون داخل قطاعات أخرى، اقرأ: الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع سوق الكربون لخفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الطيران.
لماذا يثير ETS2 الجدل؟
تطالب الحزمة كذلك بتأجيل المرحلة الثانية من نظام تداول الانبعاثات، المعروفة باسم “ETS2” والمقرر فيه توسيع تسعير الكربون ليشمل الوقود المستخدم في قطاعات أخرى مثل النقل البري وتدفئة المباني.
وهنا تقترب سياسة الكربون أكثر من الحياة اليومية؛ لأن تكلفة الانبعاثات المرتبطة بالوقود يمكن أن تنعكس على أسعار النقل والتدفئة والطاقة التي تتحملها الأسر والشركات.

ومن هذه الزاوية، يكتسب الهدف السابع للتنمية المستدامة أهمية خاصة في النقاش الأوروبي؛ فاسمه يجمع بين عنصرين يحتاجان إلى العمل معًا: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة. وتضع المقترحات الحالية الاتحاد الأوروبي أمام معادلة تتعلق بكيفية استمرار خفض الانبعاثات مع احتواء الأعباء الاقتصادية التي قد تصاحب التحول.
الميثان وأمن الإمدادات
تشمل الحزمة أيضًا تخفيف بعض القواعد الأوروبية المتعلقة بانبعاثات الميثان، وترتبط هذه النقطة بمخاوف تتعلق بإمدادات الطاقة، إذ ترى الحكومتان أن بعض المتطلبات قد تزيد صعوبة الحصول على مصادر بديلة للغاز في وقت تواجه فيه الأسواق اضطرابات وضغوطًا على الأسعار.
وبذلك يدخل أمن الطاقة طرفًا ثالثًا في المعادلة، إلى جانب المناخ والتكلفة الاقتصادية؛ فالقواعد التي تستهدف تقليل الانبعاثات تعمل داخل سوق يحتاج في الوقت نفسه إلى إمدادات مستقرة وأسعار يمكن تحملها.
ماذا يحدث لمسار الانبعاثات؟
صُمم سوق الكربون الأوروبي أساسًا لجعل إطلاق الانبعاثات ذا تكلفة اقتصادية، ودفع الشركات تدريجيًّا نحو الاستثمار في بدائل أقل كربونًا.
لذلك تفتح المطالب بتخفيف بعض عناصر النظام سؤالًا يرتبط مباشرة بالهدف الثالث عشر للتنمية المستدامة، المعني بالعمل المناخي: كيف يمكن تخفيف الضغوط التي تتحملها الصناعة والمستهلكون مع الحفاظ على الحافز الاقتصادي الذي يشجع خفض الانبعاثات؟
ولا يقدم المقترح الإيطالي التشيكي إجابة نهائية عن هذه المعادلة، إذ ستظل الحزمة محل نقاش بين دول الاتحاد الأوروبي قبل أن تتحول أي من بنودها إلى سياسة معتمدة.
وتضع مؤسسة حماة الأرض أهمية هذا النقاش في الطريقة التي تكشف بها سياسات الكربون العلاقة المباشرة بين المناخ والاقتصاد والطاقة. فنجاح أدوات خفض الانبعاثات يرتبط بقدرتها على العمل داخل منظومة تحافظ على أمن الإمدادات وتراعي قدرة المجتمعات والصناعات على تحمل كلفة التحول.




