6 نصائح تحميك من الأمطار الرعدية من أجل صحة جيدة

6 نصائح تحميك من الأمطار الرعدية من أجل صحة جيدة
الأمطار الرعدية في مصر قليلة في عددها، كبيرة في أثرها، وتتركز غالبًا بين أكتوبر وإبريل على الساحل الشمالي وسيناء والبحر الأحمر، وقد تتحول خلال ساعات من نعمة تسقي الأرض إلى خطر يعطل الطرق والكهرباء.
لذلك لا تكفي متابعة الطقس غدًا في مصر لمعرفة هل نحمل المظلة أم لا؛ لأنَّ المطر يمس مباشرةً أهداف التنمية المستدامة: الصحة (الهدف 3)، والمياه النظيفة (الهدف 6)، والطاقة (الهدف 7)، والبنية التحتية (الهدف 9)، والمدن الآمنة (الهدف 11)، والعمل المناخي (الهدف 13).
من هذا المنطلق تقدم إليكم مؤسسة حماة الأرض نصائح عملية ومستدامة عن سبل الوقاية من الأمطار الرعدية في مصر، بما يحقق لجميع المواطنين صحة جيدة وآمنة بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء؛ فتابعوا القراءة.
ما هي ظاهرة تساقط الأمطار؟
ظاهرة تساقط الأمطار هي عودة الماء من الغلاف الجوي إلى الأرض في صورة قطرات، وتبدأ الدورة حين تتبخر مياه البحار والأنهار، وتتكثف في الجو على شكل غيوم، فإذا ثقلت القطرات سقطت مطرًا.
وهذه الدورة هي أساس أشكال الحياة فوق كوكب الأرض، ومع ذلك تتأثر اليوم بتغير المناخ؛ ومن هنا نجد رابطًا وثيقًا بينها وبين الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة: العمل المناخي؛ فمع ارتفاع درجات الحرارة العالمية يزداد معدل تبخر المياه من البحار والمحيطات والتربة، ويحمل الغلاف الجوي الأكثر دفئًا كميات أكبر من بخار الماء، فتتغير أنماط الهطول وتصبح أقل انتظامًا، وحينئذٍ تشهد بعض المناطق أمطارًا غزيرة أو سيولًا.

ما هي أسباب سقوط الأمطار؟
تسقط الأمطار حين تجتمع رطوبة كافية مع عامل يرفع الهواء إلى أعلى؛ فكلما ارتفع الهواء انخفضت درجة حرارته وضغطه، فيعجز عن الاحتفاظ بما فيه من بخار الماء، ويتكثف هذا البخار حول ذرات دقيقة عالقة في الجو كالغبار وملح البحر، مكوّنًا قطيرات السحب، وحينئذٍ تتجمع هذه القطيرات وتكبر حتى يعجز الهواء عن حملها فتسقط على هيئة مطر.
وفي مصر -تحديدًا- تتكرر ثلاثة أسباب رئيسية، هي:
منخفضات البحر المتوسط
تأتي منخفضات البحر المتوسط بكتل هوائية رطبة تصل إلى السواحل الشمالية، فتسقط الأمطار على الإسكندرية ومطروح وبورسعيد؛ ولهذا يبحث كثيرون عن الطقس في الإسكندرية كلما اقترب المنخفض.
امتداد البحر الأحمر
يُنشّط امتداد البحر الأحمر السحبَ الركاميةَ في الخريف، خصوصًا فوق سيناء والبحر الأحمر. وهو سبب شائع للأمطار الغزيرة والسيول المفاجئة هناك.
عدم استقرار الغلاف الجوي
حين يرتفع الهواء الدافئ الرطب بسرعة تتكون سحب ركامية ضخمة، وهذا هو أصل الأمطار الرعدية، وهي الأمطار التي يصاحبها برق ورعد ورياح نشطة.
لماذا صارت الأمطار الرعدية أشد مفاجأة؟
يقول علماء المناخ: إنَّ الاحترار العالمي يجعل الجو أقدر على حمل بخار الماء؛ والنتيجة غالبًا أمطار أكثر تركزًا في وقت أقصر. وهذا ما نلاحظه في موجات الطقس السيئ التي تمر على مصر: رياح شديدة في بعض المحافظات، أمطار خفيفة إلى متوسطة على الساحل في الإسكندرية وبورسعيد والسويس، أمطار أشد نسبيًّا في جنوب سيناء ويصاحبها برق ورعد.
متى تسقط الأمطار على مصر؟
تسقط الأمطار في مصر عادةً من أواخر الخريف حتى أوائل الربيع، وتبلغ ذروتها في الشتاء، وتختلف الصورة من منطقة إلى أخرى، كما يوضح الجدول التالي.
| المنطقة | الفترة الأكثر عرضة للأمطار | طبيعة الأمطار المعتادة |
| الساحل الشمالي (الإسكندرية، مطروح، بورسعيد) | من أكتوبر إلى مارس، وأشدها في الشتاء | خفيفة إلى متوسطة، وقد تشتد مع المنخفضات |
| القاهرة والدلتا | من نوفمبر إلى مارس | متقطعة وقصيرة غالبًا |
| سيناء والبحر الأحمر | الخريف والربيع تحديدًا | رعدية، وقد تسبب سيولًا مفاجئة |
| الصعيد | نادرة وغير منتظمة | قد تأتي فجأة وبغزارة |
أربعة أخطار تعوق الاستدامة
أخطر ما في المطر أنه يكشف نقاط ضعفنا اليومية؛ فإنَّ الطقس السيئ قد يسبب حوادثَ الطرق وانقطاع الكهرباء، خاصة لمن لم يستعد مسبقًا. وفيما يلي أبرز المخاطر وما يقابلها من أهداف التنمية المستدامة.
الكهرباء خطر قاتل
أول ما يهدد الناس في الأمطار الغزيرة الأسلاك المكشوفة أو الساقطة، والأمر نفسه ينطبق على أعمدة الإنارة وأكشاك الكهرباء المنتشرة في الشوارع. وقد يتدلى سلك بشكل غير مستقر من أحد المنازل بعد أنْ بلَّله المطر.
أما داخل البيت فيتسبب المطر في تذبذب الجهد الكهربائي، فيرتفع أو ينخفض بشكل قد يتلف الأجهزة؛ لذلك يُنصح بفصل الأجهزة الإلكترونية أثناء الأمطار الغزيرة. وذلك كله يدعونا صراحة إلى تعزيز جهود تحقيق الهدف 7 (طاقة موثوقة وآمنة)؛ مما يعني شبكات مؤمَّنة ضد الأمطار، وصيانة دورية للأعمدة والأسلاك.
الطرق والحوادث المتوقعة
في أثناء تساقط الأمطار الرعدية تصبح الطرق زلقة بمجرد أن تبتل، خاصة السريعة منها وأوقات الشبورة المائية. وتزداد خطورة الدراجات النارية لأنها تنزلق وتسقط بسهولة على الأسفلت المبتل. فإذا كنت تقود سيارة فخفف السرعة وزد مسافة الأمان، وانتبه لسائقي الدراجات من حولك.
إذنْ تأمين الطرق ضد حوادث الأمطار يستدعي العمل على تفعيل الهدف 9 والهدف 11، المعنيَّ بتفعيل بنية تحتية مستدامة، من خلال مصارف الأمطار والطرق المصممة لتصريف المياه سريعًا.
الصحة في الواجهة
تبدو برك المياه على الطريق نظيفة، غير أنها قد تحمل بكتيريا تسبب التهابات جلدية وفطرية، وقد تنقل عدوى أخرى إذا لامست جرحًا مفتوحًا أو وصلت إلى الفم، كما أنَّ التعرض المباشر للمطر يرفع خطر الإصابة بالتهاب الشعب الهوائية ونزلات البرد والإنفلونزا، خاصةً بين الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والربو.
ومن هنا تبرز نصيحة بسيطة، هي تجنب المشي تحت المطر وفي المياه الراكدة، وارتداء حذاء مغلق مقاوم للماء عند الضرورة، وتجفيف القدمين والملابس المبتلة فور العودة. وكلها إجراءات بسيطة تخدم الهدف 3 (الصحة الجيدة والرفاه) بأقل تكلفة ممكنة.
المنازل والمباني: رطوبة وتسرّب
النوافذ غير المحكمة تُدخل المطرَ إلى المنزل، فيفسد الطلاء والأرضيات، والأخطر هو أنْ تصل المياه إلى الأسلاك فتحدث ما لا تُحمد عقباه. وفي الشارع تتعرض اللوحات الإعلانية والبلكونات القديمة والأشجار الضعيفة للسقوط مع الرياح. وهو ما يجعل المباني الآمنة جزءًا من بناء مدن صامدة أمام المناخ.
كيف نحمي أنفسنا عند سقوط الأمطار؟
أفضل نصيحة هي ألا تخرج في أثناء المطر إلا للضرورة، فإن اضطررت للذهاب إلى العمل أو غيره، فالتزم بما يلي:
ماذا ترتدي؟
اخترْ ملابسَ ثقيلة بياقة عالية، مع جوارب وقفازات سميكة وغطاء للأذنين؛ فالهدف هو أنْ يبقى جسمك دافئًا. وانتعل حذاءً مقاومًا للانزلاق، كالبوت البلاستيكي الطويل أو أحذية السلامة، واحملْ مظلة قوية، واحفظْ هاتفك ومحفظتك وبطاقاتك في أكياس بلاستيكية صغيرة.

أين تقف وكيف تسير؟
ابتعد عن اللوحات الإعلانية وأعمدة الإنارة وأكشاك الكهرباء والبلكونات القديمة والأشجار المهددة بالسقوط، وتجنب الجراجات السفلية؛ لأنها تمتلئ بالمياه بسرعة. وإذا رأيت سلكًا ساقطًا فلا تقترب منه، وأبلغ الجهات المختصة بمكانه، ثم نبه الأطفال إلى اللعب بعيدًا عن الجدران والأعمدة القديمة.
وماذا عن القيادة؟
قُد ببطء، وحافظ على مسافة آمنة بينك وبينك السيارات الأخرى، وأمسك بعجلة القيادة عند هطول الأمطار والشبورة المائية، وتابع التنبؤات قبل التنقل، ثم اتخذ احتياطاتك بناءً عليها.
قائمة مراجعة سريعة قبل أنْ تغادر:
- تحقق من نشرة الطقس وقرر هل الخروج ضروري.
- ارتدِ طبقات دافئة وحذاءً لا ينزلق، وخذ مظلة ومعطفًا واقيًا.
- فصل الأجهزة الحساسة وأغلق النوافذ والأبواب.
- ابتعد عن الأسلاك والأعمدة والأشجار واللوحات الإعلانية.
- أبلغ عن أي سلك ساقط ولا تلمسه أبدًا.
ومما سبق كله يظهر لنا أنَّ الأمطار الرعدية في مصر تكشف عن أنَّ سلامة الإنسان ترتبط بمدى استعداد المدن لاستيعاب تقلبات المناخ، وكفاءة شبكات تصريف المياه والكهرباء، وسرعة وصول التحذيرات إلى المواطنين.
ولذلك تؤكد مؤسسة حماة الأرض أنَّ الوقاية الفعالة تبدأ من وعي الفرد، وتكتمل ببنية تحتية قادرة على الصمود، وخدمات صحية مستعدة، وسياسات حضرية تضع سلامة السكان في صميم التخطيط، وهذا هو جوهر أهداف التنمية المستدامة.




