الاستدامة والقانون

الاتحاد الأوروبي يراجع قوانين حماية المياه وسط اعتراضات من منظمات بيئية

حماية المياه

الاتحاد الأوروبي يراجع قوانين حماية المياه وسط اعتراضات من منظمات بيئية

تواجه القوانين البيئية في الاتحاد الأوروبي موجة جديدة من الجدل، بعدما تقدمت خمس منظمات بيئية بشكوى ضد المفوضية الأوروبية، متهمة إياها بالمضي في مراجعة قوانين حماية وإدارة المياه دون جمع أدلة كافية أو إجراء مشاورات موسعة مع الأطراف المعنية.

وتأتي الشكوى في وقت يتوسع فيه الاتحاد الأوروبي في سياسة تعرف باسم EU Omnibus، وتهدف إلى تبسيط وتقليص بعض الأعباء التنظيمية، استجابة لشكاوى من قطاعات صناعية ترى أن التشريعات الحالية تضعف قدرتها على المنافسة مع الولايات المتحدة والصين.

شكوى ضد المفوضية

قدمت منظمات بينها الصندوق العالمي للطبيعة “World Wildlife Fund” (WWF) والمكتب الأوروبي للبيئة، إلى جانب ثلاث مجموعات أخرى، شكوى إلى أمين المظالم الأوروبي، وهو الجهة المستقلة المعنية بمراقبة أداء مؤسسات الاتحاد.

وتقول المنظمات إن المفوضية لم تجمع ما يكفي من الأدلة قبل الإعلان عن خطتها لمراجعة التشريعات الرئيسية الخاصة بالمياه خلال العام الجاري، كما لم توفر مستوى كافيًا من التشاور مع أصحاب المصلحة.

وترى هذه الجهات أن طريقة التعامل مع المراجعة تمثل خللًا في الإجراءات المؤسسية المتعارف عليها، خاصة مع التأثير المحتمل لأي تعديل في القوانين البيئية على حقوق المواطنين ومستوى الحماية المتاح للموارد الطبيعية.

الصناعة تطالب بتخفيف القيود

تأتي المراجعة ضمن توجه أوسع في الاتحاد الأوروبي لتبسيط السياسات وتقليص بعض الالتزامات التنظيمية، في ظل ضغوط من قطاعات صناعية ترى أن الإجراءات الحالية تبطئ الاستثمار وتزيد كلفة المشروعات.

ومن بين أبرز الأطراف المطالبة بالتغيير شركات التعدين والمعادن، التي تقول إن الضمانات البيئية المرتبطة بقوانين المياه تؤخر الحصول على تصاريح لمناجم جديدة للمواد الخام الحرجة وغيرها من المشروعات الصناعية.

ويعكس هذا الخلاف معادلة معقدة بين تحسين القدرة التنافسية وتسريع الاستثمار من جهة، والحفاظ على مستوى الحماية الذي توفره القوانين البيئية من جهة أخرى، خاصة في القطاعات التي تعتمد على موارد طبيعية شديدة الحساسية.

قوانين المياه تثير الجدل

ترفض المنظمات البيئية الربط بين قوانين حماية المياه وتعثر مشروعات التعدين، وتؤكد أن هذه التشريعات ليست السبب الرئيسي وراء بطء إصدار التصاريح.

وبناءً على ذلك، ترى الجهات مقدمة الشكوى أن تعديل القوانين لا يستند إلى ضرورة واضحة حتى الآن، وأن أي مراجعة تحتاج إلى أدلة أقوى تفسر أسباب التغيير والنتائج المتوقعة منه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن قوانين حماية المياه ترتبط مباشرة بإدارة الموارد المائية ومنع تدهورها، وهو ما يتقاطع مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المعني بالمياه النظيفة والنظافة الصحية، خاصة مع زيادة الضغوط الصناعية والمناخية على الموارد المائية.

الأمن المائي

 أزمة أدلة ومشاورات

يركز جانب كبير من الشكوى على طريقة اتخاذ القرار نفسها، إذ تتهم المنظمات المفوضية بتجاوز خطوات أساسية تتعلق بجمع الأدلة والتشاور مع أصحاب المصلحة قبل بدء عملية تعديل التشريعات.

وتقول الجهات مقدمة الشكوى إن الأثر التراكمي لهذه الخطوات يمثل خروجًا واضحًا عن الإجراءات المتبعة، ويمكن أن يؤثر في حقوق المواطنين وفي طريقة صياغة السياسات المستقبلية.

وهنا يظهر بُعد آخر للجدل حول القوانين البيئية يتعلق بالشفافية والمساءلة المؤسسية، وهو ما يلتقي مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة الذي يدعم بناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وقادرة على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا وتوازنًا.

تغير المناخ والقانون الجنائي الدولي

القرار أمام أمين المظالم

ينتظر الآن أن يقرر أمين المظالم الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة ما إذا كان سيفتح تحقيقًا رسميًّا في الشكوى.

ورغم أن الجهة لا تملك سلطات تنفيذية مباشرة، فإن توصياتها يمكن أن تؤثر في طريقة إعداد التشريعات الأوروبية مستقبلًا، كما يمكن أن تزيد مستوى التدقيق المفروض على المفوضية.

وسبق لأمين المظالم خلال العام الماضي أن ألزم المفوضية بتقديم تفسير علني لسبب تسريعها مقترحات أخرى لتخفيف بعض قوانين الاستدامة، وعدم تقييم مدى توافق تلك التغييرات مع التزامات أوروبا المناخية.

وفي ضوء هذه التطورات، تلفت مؤسسة حماة الأرض إلى أن مراجعة القوانين البيئية تحتاج إلى موازنة دقيقة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الضمانات المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، مع ضمان أن تستند القرارات إلى أدلة واضحة ومشاورات كافية قبل الانتقال إلى تعديلات قد تمتد آثارها لسنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى