متى يبدأ فصل الشتاء في مصر وما علاقته بتغير المناخ؟

متى يبدأ فصل الشتاء في مصر وما علاقته بتغير المناخ؟
يبدأ فصل الشتاء فلكيًّا في مصر مساء 21 ديسمبر تقريبًا، ويبدأ مناخيًّا قبل هذا، تحديدًا في 1 ديسمبر، وهذه التواريخ تعيد دائمًا إلى أذهاننا أسئلة عن حقيقة التغير المناخي، والذي يجعل شتاءنا أقصر وأكثر اعتدالًا من شتاء الأجداد؛ الأمر الذي يكشف عن مدى تقدمنا في خطة أهداف التنمية المستدامة 2030.
لذا فإنَّ ما ستجده في هذا المقال الذي تقدمه مؤسسة حماة الأرض إلى قرائها، هو تناول لموعد بداية فصل الشتاء، ومناقشة سبب تغير الفصول على نحوٍ حاد في العقود الأخيرة، وما علاقة كل ذلك بالغذاء والصحة والاقتصاد وأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر؛ فتابعوا القراءة.
متى يبدأ الشتاء في مصر؟
يحيِّر هذا السؤال كثيرين؛ لأنَّ للشتاء بدايتينِ:
- بداية فلكية
- وبداية مناخية
وكل بداية منهما صحيحة، باستثناء أنَّ كل واحدة منهما تقيس شيئًا مختلفًا عن الأخرى، وهذا ما سنوضحه لكم في السطور الآتية.
البداية المناخية: 1 ديسمبر
يبدأ الشتاء مناخيَّا في الأول من ديسمبر؛ لأنَّ علماء الأرصاد يقسمون السنة إلى أربعة فصول متساوية تقريبًا، كل فصل ثلاثة أشهر كاملة؛ فإنَّ الشتاء عندهم هو ديسمبر ويناير وفبراير، والربيع مارس وإبريل ومايو.. وهكذا. والسبب هو أنَّ تجميع الأشهر الكاملة ييسر حساب المتوسطات السنوية للحرارة والأمطار ومقارنتها عامًا بعد عام. وهذا التقسيم يقترب مما نعيشه فعلًا، فهذه الأشهر الثلاثة هي الأبرد في السنة داخل مصر.

البداية الفلكية: 21 ديسمبر
وأمَّا البداية الفلكية فتبدأ بالانقلاب الشتوي، حين تكون الشمس عمودية على مدار الجدي، ويقع هذا الانقلاب مساء الحادي والعشرين من ديسمبر، وهو توقيت دقيق تعلن عنه -في العادة- الجهات الفلكية المتخصصة، مثل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
متى يبدأ البرد فعليًّا في مصر؟
بالرغم مما مضى من حصر زمني لبدء فصل الشتاء، فإنه يجب أنْ ننتبه إلى أنَّ البرد لا ينتظر تقويمًا فلكيًّا كي ينتشر في أرجاء محافظات مصر؛ لأنَّ المنخفضات الجوية الأولى تصل عادةً في أواخر أكتوبر ونوفمبر، وتنخفض الحرارة تدريجيًّا بعدها، ثم تبلغ ذروة البرودة في يناير وأوائل فبراير، وتقترب الصغرى في القاهرة في المتوسط من 8 إلى 10 درجات مئوية!
كيف تتغير الفصول؟
إنَّ الفصول ظاهرة طبيعية قديمة قِدم الأرض، وفهمها ضروري قبل أنْ نفهم ما الذي يتغير فيها؛ فكيف ذلك؟
ميل محور الأرض
تميل الأرض بزاوية مقدارها 23.4 درجة وهي تدور حول الشمس، وهذا الميل -لا القرب من الشمس ولا البعد عنها- سر الفصول؛ ففي الشتاء يميل نصفنا الشمالي بعيدًا عن الشمس، فتصلنا أشعتها مائلة وضعيفة ونهارنا قصير. وفي الصيف يميل نحوها فتصلنا أشعتها شبه عمودية وقوية ونهارنا طويل.
تغير الشتاء مع تغير المناخ
نتفق أولًا على أنَّ الفصول تتبدل بشكل طبيعي عبر الزمن، سوى أنَّ تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يسرِّع من مثل هذه التغيرات، ويدفعها بقوة خارج إيقاعها المعتاد، وذلك على النحو الآتي بيانه:
أولًا- ارتفاع درجات الحرارة
تصير فصول الصيف أطول وأكثر دفئًا، وتصير فصول الشتاء أقصر وأكثر اعتدالًا، والسبب هو أنَّ الحرارة المرتفعة تُذيب الثلج والجليد مبكرًا في الربيع، وتؤخر عودته في الخريف؛ أي أنَّ حرارة الأرض -بلغة الأرقام- قد ارتفعت منذ منتصف القرن التاسع عشر بنحو 1.47 درجة مئوية (2.65 فهرنهايت)، وهذا بحسَبِ ما جاء في تقرير درجات الحرارة العالمية لعام 2025.

ثانيًا- اضطراب أنماط المطر
وبينما تعاني بعض المناطق من أمطار شديدة إذا بمناطق أخرى تعاني من جفاف أشد؛ فالحرارة العالية تزيد التبخر، وبالتالي تتكون سحب أكثر ويهطل مطر أكثر، لكن التبخر السريع نفسه قد يجفف التربة والمصادر المائية، وهكذا يمكن أنْ يتحول السبب الواحد إلى فيضان في مكان وجفاف في مكان آخر؛ فيتأخر الإنسان في جهود تحقيق الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة: العمل المناخي.

ثالثًا- صحة الكوكب واقتصاده
من جهة ثالثة نجد أنَّ التغير المناخي يؤثر في أنظمة الكوكب وصحة الإنسان والاقتصاد معًا، ومن أبرز الأمثلة على هذا ما يتعلق بالأمراض الزراعية في فصل الشتاء، ومشكلات الإجهاد الحراري في فصل الصيف، وما لهذينِ التغيرينِ من تأثيرات واضحة في نوع المحاصيل التي تُمكن زراعتها في هذينِ الفصلينِ.
ماذا تزرع مصر في بداية الشتاء؟
ولذلك كله يظهر الأثر العملي لبداية الشتاء في بلد زراعي مثل مصر؛ فمع قدوم الموسم الشتوي ينشغل المزارعون بالمحاصيل التي تتحمل البرودة، ومنها:
- القمح
- بنجر السكر
- الفول البلدي
- البطاطس

إذنْ، حين نسأل عن موعد بدأ فصل الشتاء في مصر فنحن في الحقيقة نحاول أنْ نفهم إيقاعًا طبيعيًّا بدأت ملامحه تتبدل أمام أعيننا. وهنا تتضح قيمة النظر إلى تغير المناخ باعتباره قضية تنموية متكاملة؛ فالحرارة التي تتغير لا تقف عند حدود الطقس، والمطر الذي يضطرب لا يبقى شأنًا خاصًّا بالأرصاد.
ولذلك تؤمن مؤسسة حماة الأرض بأنَّ قراءة الشتاء بهذه الطريقة أكثر أهمية من الاكتفاء بموعد بدايته؛ لأنَّ التنمية المستدامة تُقاس بقدرة المجتمع على الاستعداد لما تحمله التحولات المناخية من آثار سلبية، وتقليل خسائرها، وحماية إنتاجه الزراعي، ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة، وتعزيز النظم الصحية، وتطوير المعرفة التي تجعل القرار أكثر قدرة على الاستجابة للمتغيرات.




