أخبار الاستدامة

أوروبا تناقش هدف 2040 حوال الطاقة المتجددة وسط خلاف على الطاقة النووية

الطاقة المتجددة

أوروبا تناقش هدف 2040 حول الطاقة المتجددة وسط خلاف على الطاقة النووية

تملك أوروبا رقمًا واضحًا لما تريد تحقيقه في الطاقة المتجددة بحلول نهاية العقد الحالي، لكن الصورة بعد 2030 ما زالت مفتوحة. وبينما تستعد المفوضية الأوروبية لصياغة سياسات الطاقة للمرحلة التالية، دفعت إسبانيا والبرتغال ولوكسمبورج بمطلب جديد: تحديد هدف أوروبي مستقل للطاقة المتجددة لعام 2040، بما يمنح الحكومات والمستثمرين رؤية أطول للتخطيط.

ويتركز الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي في طبيعة الهدف الذي سيقود سياسة الطاقة بعد 2030. فإسبانيا والبرتغال ولوكسمبورج تدفع نحو هدف مستقل يحدد حصة الطاقة المتجددة بوضوح، بينما تفضل دول أخرى هدفًا أوسع تحت مسمى “الطاقة النظيفة”، بما يسمح باحتساب الطاقة النووية إلى جانب المصادر المتجددة ضمن مسار خفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

2040 يدخل أجندة الطاقة

يُلزم الإطار الأوروبي الحالي دول الاتحاد بالعمل للوصول بحصة الطاقة المتجددة إلى ما لا يقل عن 42.5% من مزيج الطاقة بحلول 2030، مع طموح للوصول إلى 45%. وتؤكد المفوضية الأوروبية أن هذا الهدف يشمل التوسع في استخدام المصادر المتجددة عبر الكهرباء والتدفئة والتبريد والنقل والصناعة.

ومع اقتراب نهاية العقد، بدأت المفوضية بالفعل إعداد الإطار الذي سيقود سياسة الطاقة المتجددة بعد 2030، وفتحت خلال 2026 مشاورات بشأن المرحلة الجديدة. وهنا يأتي تحرك مدريد ولشبونة ولوكسمبورج للدفع نحو تثبيت رقم خاص بعام 2040.

وفي خطاب بتاريخ 25 سبتمبر، موجه إلى مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن، قالت الدول الثلاث إن مصادر الطاقة المتجددة تمثل حلولًا مجربة وتنافسية ويمكن نشرها على نطاق واسع داخل الاتحاد الأوروبي.

الطاقة النظيفة

المستثمرون يريدون رؤية أبعد

تبرر إسبانيا موقفها بالحاجة إلى منح المستثمرين إشارات واضحة حول اتجاه السوق بعد 2030، إذ قالت وزيرة الطاقة الإسبانية سارا آغيسن إن المستثمرين يحتاجون إلى الوضوح، وهي نقطة تتصل بطبيعة قطاع الطاقة نفسه؛ فمشروعات الرياح والطاقة الشمسية والشبكات والبنية المرتبطة بها تحتاج إلى استثمارات تمتد لسنوات، وبالتالي تؤثر السياسات طويلة الأجل في قرارات الشركات بشأن توقيت المشروعات وحجمها.

ويتقاطع هذا التوجه مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، إذ يعتمد توسيع البنية التحتية للطاقة المستدامة على تدفقات استثمارية وسياسات تمنح المشروعات قدرًا من القدرة على التخطيط.

لكن تحديد الهدف الأوروبي المقبل سيعتمد أيضًا على تعريف الطاقة التي ستدخل ضمنه، وهي النقطة التي يبدأ عندها الخلاف بين الدول الأعضاء.

أمن الطاقة يفرض نفسه

تربط إسبانيا والبرتغال ولوكسمبورج دعوتها كذلك بالمخاطر المرتبطة بالاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وأشار خطاب الدول الثلاث إلى الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أن ارتفاع الاعتماد على الوقود الأحفوري يجعل الاقتصادات والمواطنين أكثر عرضة لصدمات الإمدادات والأسعار. وقد جاءت الدعوة بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود على المستهلكين الأوروبيين على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وبذلك يحمل هدف الطاقة المتجددة المقترح بعدًا يتجاوز خفض الانبعاثات؛ فالدول الداعمة له تربطه أيضًا بتقليل التعرض لتقلبات أسواق الوقود العالمية وتعزيز أمن الإمدادات داخل أوروبا.

وفي مواجهة الضغوط الحالية، قالت آغيسن إن إسبانيا وخمس دول أخرى طلبت من الاتحاد الأوروبي دراسة إجراءات للتعامل مع الأرباح الاستثنائية التي تحققها الشركات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.

الطاقة المتجددة

ولقراءة أوسع عن العلاقة بين الصراعات والإمدادات، اقرأ: في ظل تأثيرات الحروب وتصاعد الأزمات.. كيف تسعى الدول الكبرى لتعزيز أمن الطاقة؟.

أين يقع الخلاف النووي؟

المقترح الذي قدمته الدول الثلاث يواجه رؤية مختلفة داخل الاتحاد الأوروبي، فدول من بينها فرنسا والسويد وفنلندا تدعم وضع هدف أوسع يحمل اسم “الطاقة النظيفة”، وهو إطار يشمل مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، ويضم أيضًا مصادر منخفضة الكربون مثل الطاقة النووية.

وبهذا التصور، تستطيع الدول احتساب الكهرباء المنتجة من المحطات النووية إلى جانب الطاقة المتجددة ضمن جهودها لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري. وأكدت وزيرة المناخ الفنلندية ساري مولتالا هذا التوجه بقولها إن بلادها ترى الطاقة النووية جزءًا من الحل.

ويكشف هذا الطرح جوهر الخلاف؛ فإسبانيا والبرتغال ولوكسمبورج تدفع نحو هدف يخص الطاقة المتجددة تحديدًا، بينما يفضل المعسكر الآخر هدفًا أوسع يسمح بإدخال النووي ضمن حسابات التحول في قطاع الطاقة.

وتزداد صعوبة الوصول إلى موقف موحد بسبب اختلاف سياسات الدول تجاه الطاقة النووية؛ فبعض الحكومات تراها أداة لخفض الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بينما تعارضها دول مثل النمسا ولوكسمبورج بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والنفايات النووية. ولهذا لا يضع الاتحاد الأوروبي حاليًّا هدفًا موحدًا للتوسع في الطاقة النووية.

أوروبا تكتب مرحلة ما بعد 2030

تعمل المفوضية الأوروبية في الوقت الراهن على تطوير إطار الطاقة المتجددة بعد 2030 بالتوازي مع ملفات أخرى تشمل كفاءة الطاقة وتحديث قواعد الحوكمة. وتقول المفوضية إن الوصول إلى أهداف الاتحاد طويلة الأجل يحتاج إلى تسريع نمو المصادر المتجددة وتحسين دمجها في أنظمة الطاقة والبنية التحتية.

وهنا يلتقي النقاش مع الهدف الثالث عشر للتنمية المستدامة الخاص بالعمل المناخي؛ فالاختيارات التي ستحدد مزيج الطاقة الأوروبي خلال العقد المقبل ستنعكس على مسار خفض الانبعاثات، وفي الوقت نفسه ستؤثر في الاستثمار والأسعار وأمن الإمدادات. ويظل طلب إسبانيا والبرتغال ولوكسمبورغ مقترحًا مطروحًا للنقاش، ولم يتحول بعد إلى هدف أوروبي معتمد لعام 2040.

وتضع مؤسسة حماة الأرض أهمية هذا النقاش في ارتباطه بمرحلة طويلة من قرارات الاستثمار والبنية التحتية. فاختيار أوروبا لهدفها بعد 2030 سيحدد مقدار المساحة التي تمنحها للطاقة المتجددة داخل مزيجها المستقبلي، وطريقة موازنة أهداف المناخ مع أمن الطاقة واختلاف خيارات الدول الأعضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى