إنجلترا تطور البنية التحتية الصحية عبر 11 شراكة لبناء جيل جديد من المستشفيات

إنجلترا تطور البنية التحتية الصحية عبر 11 شراكة لبناء جيل جديد من المستشفيات
وقعت مؤسسات تابعة لخدمة الصحة الوطنية في إنجلترا 11 شراكة طويلة الأجل مع عدد من شركات الإنشاءات، بهدف تنفيذ المرحلة التالية من برنامج المستشفيات الجديدة في مناطق تمتد من مانشستر إلى كورنوال وشرق البلاد.
وتستهدف الاتفاقيات تطوير البنية التحتية الصحية من خلال نموذج تعاوني جديد يجمع المؤسسات الصحية وشركات البناء منذ المراحل المبكرة للمشروعات، بما يساعد على تقليل التعقيدات وتسريع التنفيذ وتحسين جودة المستشفيات الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن نموذج “مستشفى 2.0″، الذي يعتمد على معايير وطنية مشتركة، وابتكارات رقمية، وطرق حديثة في البناء، مع الحفاظ على مسئولية كل مؤسسة صحية عن تلبية احتياجات المرضى والعاملين والمجتمعات المحلية.
11 شراكة تطلق المرحلة الأولى
تشمل المرحلة الأولى 11 مؤسسة صحية تعمل مع شركات إنشاءات لتنفيذ مشروعات مستشفيات جديدة في مناطق مختلفة من إنجلترا. وتضم Menu مؤسسات صحية في مانشستر وكورنوال وميلتون كينز وشرق إنجلترا، إلى جانب مناطق أخرى تحتاج إلى تحديث منشآتها الصحية.
وتختلف هذه الاتفاقيات عن العقود التقليدية التي تتعامل مع كل مستشفى باعتباره مشروعًا مستقلًا؛ إذ تقوم على شراكات ممتدة تسمح للمؤسسات الصحية وشركات البناء بتبادل الخبرات والتخطيط المشترك والاستفادة من الدروس التي تظهر خلال التنفيذ.
ويهدف هذا النهج إلى بناء خط مستمر من المشروعات، بما يمنح قطاع الإنشاءات قدرة أكبر على التخطيط للعمالة والمعدات وسلاسل التوريد. كما يدعم تطوير المهارات والوظائف المرتبطة ببناء المستشفيات وتشغيلها.
ومن خلال هذا التعاون، تحاول الحكومة تحديث البنية التحتية الصحية بطريقة تحقق فوائد للمرضى والعاملين ودافعي الضرائب وقطاع البناء في الوقت نفسه.
ما هو نموذج مستشفى 2.0؟
يمثل “نموذج مستشفى 2.0” النهج الموحد الذي يتبعه برنامج المستشفيات الجديدة في تصميم المنشآت الصحية وبنائها وتشغيلها. ويجمع النموذج بين المعايير الوطنية والتكنولوجيا الرقمية وطرق البناء الحديثة، بهدف تحسين الجودة والإنتاجية وتوفير بيئات أكثر أمانًا واستدامة.
ويعني التوحيد هنا وضع قاعدة مشتركة يمكن للمشروعات المختلفة البناء عليها. وتشمل هذه القاعدة معايير الجودة والسلامة والتصميم وطرق التنفيذ، بينما تحتفظ المؤسسات الصحية المحلية بمسئوليتها عن تحديد الخدمات التي يحتاج إليها المرضى والعاملون.

ويمنح هذا التوازن كل منطقة القدرة على تكييف المستشفى مع طبيعة المجتمع الذي يخدمه، مع الاستفادة من خبرات ومعايير موحدة على المستوى الوطني.
وبذلك يسعى البرنامج إلى تطوير البنية التحتية الصحية من دون عزل كل مشروع عن بقية المشروعات، بما يسمح بتكرار الحلول الناجحة وتجنب إعادة العمل من البداية في كل مرة.
تقليل الإجراءات وتسريع التنفيذ
أشارت الحكومة إلى أن بناء المستشفيات الجديدة كان يتأثر في السابق بإجراءات تعاقدية معقدة، حتى بعد حصول بعض المشروعات على الموافقات والتمويل اللازمين.
ويحاول النموذج الجديد التعامل مع هذه المشكلة من خلال تبسيط التعاقد وزيادة التعاون بين المؤسسات الصحية وقطاع الإنشاءات. فبدلًا من انتظار انتهاء كل مرحلة قبل بدء التواصل مع الشريك التالي، تعمل الأطراف ضمن علاقة طويلة الأجل تقوم على التخطيط المشترك وتقاسم الخبرات.
ومن المتوقع أن يساعد ذلك على تسريع تنفيذ المشروعات، وتحسين القدرة على توقع التكاليف والاحتياجات، وتوفير رؤية أكثر وضوحًا للشركات المشاركة. كما تسمح Partnerships بتطبيق التحسينات على المشروعات التالية، ما يعزز التعلم المستمر ويرفع كفاءة البرنامج بمرور الوقت.
ويرتبط هذا التوجه بالهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المرتبط بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، وخاصة الغاية 9.1 التي تدعو إلى تطوير بنية تحتية جيدة وموثوقة ومستدامة تدعم رفاه الإنسان والتنمية الاقتصادية.
التكنولوجيا والبناء الحديث يرفعان الكفاءة
تحتل الابتكارات الرقمية وطرق البناء الحديثة موقعًا أساسيًّا داخل نموذج مستشفى 2.0. ويهدف استخدامهما إلى تحسين طريقة تصميم المستشفيات وتنفيذها وتشغيلها، مع رفع مستوى السلامة والكفاءة والاستدامة.
وتساعد المعايير المشتركة على تقليل الاختلافات غير الضرورية بين المشروعات، كما تتيح لشركات البناء تكرار العناصر والحلول التي ثبت نجاحها، بدل تصميم كل جزء من الصفر.
ويؤدي ذلك إلى تحسين استخدام الوقت والموارد، إلى جانب زيادة القدرة على مراقبة الجودة وضبط مراحل التنفيذ. كما يدعم توفير بيئات صحية أكثر ملاءمة للمرضى والعاملين، وقادرة على الاستجابة للاحتياجات المستقبلية، ومن هذا المنطلق، يشمل تطوير البنية التحتية الصحية تحديث أساليب العمل والتخطيط والتصميم والتشغيل.
ويتوافق هذا المسار أيضًا مع الهدف التاسع المرتبط بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، وتحديدًا الغاية 9.4 الخاصة بتحديث البنية التحتية وجعلها أكثر استدامة وكفاءة في استخدام الموارد والتكنولوجيا.
فوائد تمتد إلى المرضى والاقتصاد
يستهدف النموذج الجديد تحقيق فوائد مباشرة للمرضى من خلال توفير مستشفيات أكثر أمانًا وحداثة، ومصممة لتلبية احتياجات الرعاية الصحية على المدى الطويل.
كما تستفيد الفرق الطبية والإدارية من منشآت تراعي احتياجات العمل وتدعم تقديم الخدمات بصورة أكثر كفاءة. أما دافعو الضرائب، فتتمثل الفائدة المتوقعة بالنسبة لهم في تحسين القيمة مقابل المال وتقليل التأخير وتكرار المصروفات.
ويحصل قطاع الإنشاءات بدوره على رؤية أوضح للمشروعات المستقبلية، ما يساعد الشركات على الاستثمار في العمالة والتدريب والمعدات وتطوير المهارات اللازمة.

ويرتبط هذا الجانب بـالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، وخاصة الغاية 8.2 التي تدعو إلى رفع الإنتاجية من خلال الابتكار والتحديث التكنولوجي.
كما يدعم تطوير المستشفيات أيضًا بالهدف الثالث المرتبط بالصحة الجيدة والرفاه، وتحديدًا الغاية 3.8 المتعلقة بتوفير خدمات صحية أساسية جيدة، إذ تمثل المنشآت الحديثة والآمنة عنصرًا مهمًا في قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الرعاية.
Partnerships تعيد تشكيل تنفيذ المشروعات العامة
يجمع تحالف نموذج مستشفى 2.0 برنامج المستشفيات الجديدة والمؤسسات الصحية وشركات الإنشاءات ضمن علاقات طويلة الأجل، بهدف تحويل طريقة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الصحية.
ويعتمد نجاح النموذج على استمرار التعاون، وتبادل الخبرات، والحفاظ على المعايير الوطنية، مع منح القيادات المحلية المساحة اللازمة لتحديد احتياجات مجتمعاتها.
ويتصل ذلك بـالهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بعقد Partnerships لتحقيق الأهداف، وخاصة الغاية 17.17 التي تشجع Partnerships الفعالة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
وفي هذا السياق، تسلط Earth Guards Foundation الضوء على حاجة البنية التحتية الصحية لتطوير رؤية تجمع جودة الرعاية وكفاءة البناء والاستدامة والشراكة بين مختلف الأطراف. وتمثل الاتفاقيات الجديدة خطوة مهمة نحو إنشاء مستشفيات قادرة على خدمة المجتمعات لسنوات طويلة، بينما سيظل نجاح النموذج مرتبطًا بقدرته على تقليل التأخير وضبط التكاليف وتحويل المعايير المشتركة إلى تحسينات حقيقية يشعر بها المرضى والعاملون.




