Sustainable Strides

بريطانيا تراجع قواعد دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية قبل توسيع اعتماده

الرعاية الصحية

بريطانيا تراجع قواعد دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية قبل توسيع اعتماده

تتجه بريطانيا إلى إعادة النظر في قواعد تنظيم الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، بعد توصيات جديدة دعت إلى وضع نظام أكثر مرونة يسمح بتسريع استخدام التقنيات داخل هيئة الخدمات الصحية الوطنية “National Health Service” (NHS)، مع الحفاظ على سلامة المرضى والثقة العامة.

وجاءت التوصيات بعد تحقيق استمر عامًا كاملًا أجرته اللجنة الوطنية المستقلة لتنظيم الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وشمل أكثر من 12 ألف شخص من المرضى وأفراد الجمهور والأطباء وقادة القطاع الصحي ومطوري التكنولوجيا وممثلي الصناعة.

وأظهرت المشاورات وجود قبول واسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية، لكن بشرط وجود معايير قوية للسلامة، وإشراف بشري واضح، وشفافية تسمح للمريض بمعرفة متى تُستخدم هذه التقنيات في رعايته.

الذكاء الاصطناعي يدخل NHS

يُستخدم الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بالفعل داخل خدمات NHS في عدد من المهام الطبية والإدارية، من بينها دعم الكشف المبكر عن السكتات الدماغية وسرطان الجلد.

كما تستخدم بعض الخدمات أدوات صوتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقليل الأعباء الإدارية، بما يسمح للأطباء بتخصيص وقت أكبر للتعامل المباشر مع المرضى.

لكن التوسع السريع في هذه الاستخدامات يفرض تحديًا تنظيميًّا جديدًا، لأن الأدوات Menu على الذكاء الاصطناعي تختلف عن كثير من الأجهزة الطبية التقليدية التي تظل خصائصها مستقرة نسبيًّا بعد الحصول على الموافقة.

الرعاية الصحية في بريطانيا واعتمادها على الذكاء الاصطناعي

فالأنظمة الذكية قد تتغير مع تحديث البرمجيات أو تعديل النماذج أو تعرضها لبيانات جديدة في بيئات الاستخدام الفعلية، وهو ما يجعل مراقبتها بعد الاعتماد أمرًا أكثر أهمية.

القواعد الحالية تواجه تحديًا

ترى اللجنة أن أنظمة الاعتماد التقليدية قد لا تكون كافية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على تقييم المنتج قبل طرحه للاستخدام، بينما قد يتغير أداء الأنظمة الذكية بمرور الوقت.

ولهذا دعت إلى الانتقال من فكرة الموافقة لمرة واحدة إلى نموذج يعتمد على الرقابة المستمرة طوال فترة تشغيل الأداة الطبية.

وتعكس هذه التوصيات ما أظهرته مشاركة أكثر من 12 ألف شخص في الدراسة، إذ أبدى كثيرون استعدادهم للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنهم طالبوا في المقابل بإشراف بشري فعلي ومعرفة واضحة بكيفية استخدام التكنولوجيا في علاجهم.

وتحاول اللجنة من خلال هذه المقترحات تحقيق توازن بين تسريع الابتكار الطبي ومنع وصول أدوات غير مختبرة بما يكفي إلى المرضى.

اعتماد تدريجي قبل الاستخدام الواسع

أحد أبرز المقترحات يتمثل في إنشاء نظام اعتماد مرحلي للتقنيات الجديدة، بحيث لا تنتقل مباشرة من التطوير إلى الاستخدام السريري الكامل.

وشبهت اللجنة الفكرة بالقيود المفروضة على السائق المتعلم، حيث تبدأ الأنظمة الواعدة بالعمل تحت ضوابط أكثر صرامة ومراقبة مكثفة وإجراءات حماية محددة.

وخلال هذه المرحلة، يمكن تقييم أداء النظام وسلامته داخل بيئات الرعاية الصحية الحقيقية، قبل السماح له بالانتقال تدريجيًا إلى نطاق استخدام أوسع.

ويهدف هذا النهج إلى الحد من خطرين متعاكسين: تأخير وصول ابتكارات قد تفيد المرضى، أو التسرع في استخدام أدوات لم تحصل على قدر كافٍ من الاختبار.

ولفهم أوسع لمسارات استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية وتأثيره في التشخيص والخدمات الطبية، اقرأ أيضًا: الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.. مسارات التحول والابتكار.

الرقابة تستمر بعد الاعتماد

تقترح اللجنة أن تستمر مراقبة الأدوات الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي حتى بعد دخولها إلى المستشفيات، بدل الاعتماد فقط على البيانات التي جُمعت قبل الموافقة عليها.

وتسمح هذه الرقابة للجهات المنظمة بمتابعة كيفية أداء التكنولوجيا في الواقع، ورصد المشكلات التي قد تظهر بعد التحديثات أو عند استخدامها مع مجموعات مختلفة من المرضى.

كما طالبت اللجنة بمنح وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية MHRA صلاحيات أقوى للتدخل عندما لا تحقق الأدوات معايير السلامة أو الأداء المطلوبة.

ويتقاطع هذا التوجه مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصحة الجيدة والرفاه، خاصة مع ربط الابتكار الطبي بسلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية.

المريض يريد معرفة دور الذكاء الاصطناعي

تمثل الشفافية محورًا رئيسيًّا في التوصيات الجديدة، إذ ترى اللجنة أن المرضى يجب أن يتمكنوا من الوصول بسهولة إلى معلومات تتعلق بالأجهزة الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتشمل هذه المعلومات سجل سلامة كل أداة وأي حوادث أو آثار سلبية جرى الإبلاغ عنها، بما يمنح المرضى صورة أوضح عن أداء التكنولوجيا المستخدمة في رعايتهم.

 

كما أظهرت المشاورات أن الجمهور يريد معرفة متى يكون الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية جزءًا من عملية التشخيص أو العلاج، مع استمرار دور الطبيب في الإشراف واتخاذ القرار.

ويتقاطع تطوير هذه الأنظمة والقواعد المصاحبة لها مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، خاصة مع الحاجة إلى بناء بيئة تنظيمية تسمح للابتكار الطبي بالتوسع بصورة آمنة ومسئولة.

وستدرس الحكومة البريطانية ووكالة MHRA التوصيات قبل إصدار رد رسمي، ما يعني أن المقترحات لم تتحول بعد إلى قواعد ملزمة.

وفي ضوء هذه التطورات، تشير Earth Guards Foundation إلى أن توسع الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية يحتاج إلى منظومة تنظيمية تواكب سرعة تطوره، بحيث تتيح الابتكار وتضمن في الوقت نفسه وضوح المسئولية، واستمرار الإشراف البشري، وحماية المرضى خلال مراحل الاختبار والاستخدام.

Related Articles

Back to top button