منتدى مصر 2026.. مخرجات وتوصيات تتحول إلى تكليفات حكومية لتحقيق التنمية الشاملة

منتدى مصر 2026.. مخرجات وتوصيات تتحول إلى تكليفات حكومية لتحقيق التنمية الشاملة
في إطار توجه الدولة المصرية نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة حياة المواطنين، جاء منتدى مصر 2026 ليطرح مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الوطني وتطوير الخدمات الأساسية، من خلال حزمة من البرامج والمستهدفات التي تمتد آثارها إلى قطاعات الصحة والتعليم والعمل والإنتاج والاستثمار والبنية التحتية، إلى جانب التحول الرقمي والطاقة النظيفة والحماية الاجتماعية.
وتعكس هذه الملفات توجهًا نحو ربط خطط التنمية باحتياجات المواطنين، وتعزيز كفاءة المؤسسات والخدمات العامة، وتوسيع فرص المشاركة في النشاط الاقتصادي، وهي ملفات تتقاطع مع عدد من أهداف التنمية المستدامة، وترتبط بقدرة الدولة على تحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة خلال السنوات المقبلة.
توسيع مظلة الحماية الاجتماعية
وفي إطار جهود تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، تضمنت مخرجات منتدى مصر 2026 مجموعة من الإجراءات المستهدفة لتخفيف الأعباء المعيشية، وتوسيع فرص العمل، وتحسين الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، تستهدف الحكومة زيادة مخصصات الخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة إلى نحو 4.8 تريليون جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه، إلى جانب التوسع في مبادرات دعم زواج الشباب من الفئات الأولى بالرعاية، وزيادة عدد المستفيدين منها من ألفين إلى أربعة آلاف حالة.
وترتبط هذه التوجهات بالهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالقضاء على الفقر من خلال تعزيز فرص كسب الدخل، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
زيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي
يمثل تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي أحد المسارات الأساسية لزيادة توافر الغذاء وتحسين قدرة الدولة على تلبية احتياجات المواطنين، وفي هذا السياق، تضمنت مخرجات منتدى مصر 2026 مستهدفات للتوسع في الرقعة الزراعية ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية؛ إذ تستهدف الدولة زيادة المساحة الزراعية من نحو 10.5 مليون فدان إلى 12.5 مليون فدان بحلول عام 2030، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح من نحو 55% إلى 60%، بما يدعم إمدادات الغذاء ويحد من الاعتماد على الاستيراد.
دعم المزارعين وتخفيف الأعباء
ولتعزيز قدرة المزارعين على تحقيق هذه المستهدفات، شملت المخرجات زيادة أسعار توريد المحاصيل؛ إذ يستهدف رفع سعر توريد أردب القمح من 2500 إلى 2650 جنيهًا، وطن بنجر السكر من 2000 إلى 2300جنيه، كما تضمنت إطلاق مبادرة لمساندة الأنشطة الزراعية خلال الموسم الشتوي المقبل، تستهدف تجهيز مليون فدان من الحيازات الصغيرة، التي تقل مساحة كل منها عن فدانين، لزراعة القمح باستخدام وحدات الميكنة الزراعية، بما ييسر عمليات الزراعة ويخفض تكلفتها على صغار المزارعين.

وتكتمل أهمية هذه التدابير بارتباطها بكفاءة استخدام الموارد الزراعية والمائية وزيادة العائد من الأراضي المتاحة؛ فتعزيز الأمن الغذائي يتطلب تنمية الإنتاج المحلي بالتوازي مع تحسين إدارة الموارد التي يعتمد عليها.
ومن ثم، تتصل هذه المستهدفات بالهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة.
تطوير خدمات الرعاية الصحية
وبموازاة الاهتمام بتعزيز الأمن الغذائي وتحسين مقومات الحياة الأساسية، تبرز الرعاية الصحية باعتبارها جانبًا آخر من جوانب التنمية المرتبطة مباشرة بجودة حياة المواطنين. وفي هذا الجانب، تتجه مخرجات منتدى مصر 2026 إلى استكمال محافظات المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة الاعتمادات المالية المخصصة للقضاء على قوائم انتظار الحالات الحرجة بالمستشفيات الحكومية ومستشفيات الهيئة العامة للرعاية الصحية والتأمين الصحي.
ويمتد تطوير الخدمات الطبية إلى رفع كفاءة الاستجابة للحالات الطارئة، من خلال ضم وتطوير ألف سيارة إسعاف مجهزة، إلى جانب التوسع في الكشف المبكر عن الأمراض؛ إذ تستهدف الخطط إطلاق مبادرة للكشف عن ستة أنواع رئيسية من سرطان الأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو مليار جنيه.
وتكشف هذه المستهدفات عن أهمية الجمع بين توسيع نطاق التغطية الصحية، وتحسين سرعة تقديم الخدمة، وتعزيز فرص اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة. وهي مسارات ترتبط بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، الصحة الجيدة والرفاه، الذي يستهدف ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع في مختلف المراحل العمرية.
تطوير المنظومة التعليمية والتعليم الفني
ويمتد الاهتمام ببناء الإنسان من الرعاية الصحية إلى التعليم، بوصفه أحد المحددات الأساسية لقدرة الأفراد على اكتساب المهارات والمشاركة في التنمية. وفي هذا السياق، تضمنت مخرجات منتدى مصر 2026 خططًا لتطوير 600 مدرسة فنية بالتعاون مع القطاع الخاص، بما يعزز ارتباط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، إلى جانب التوسع في المدارس المصرية اليابانية إلى 500 مدرسة خلال ثلاث سنوات، والعمل على إتاحة هذا النموذج في جميع المدارس الحكومية بحلول عام 2030.
وتشمل المستهدفات كذلك دراسة إنشاء صندوق وطني للمنح الدراسية، تحت إشراف رئاسة الجمهورية، لتمويل منح جامعية ومنح للدراسات العليا للطلاب المصريين المتميزين الراغبين في الدراسة بالخارج.

وتعكس هذه التوجهات اهتمامًا بتطوير مسارات التعليم المختلفة، من المدرسة إلى الجامعة، بالتوازي مع تحسين أوضاع المعلمين وتوسيع فرص الالتحاق بالتعليم. وهي جوانب تتصل بالهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، التعليم الجيد، الذي يدعو إلى ضمان تعليم جيد وشامل ومنصف، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية
تتضمن مخرجات منتدى مصر 2026 خططًا لتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، من خلال تخصيص 5 مليارات جنيه سنويًّا لتطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي في المدن والقرى بمختلف المحافظات، إلى جانب تنفيذ البرنامج القومي لتطوير الطرق المحلية باستثمارات تبلغ 42 مليار جنيه، مع استهداف الانتهاء منه خلال ثلاث سنوات.
كما تشمل الخطط تنفيذ برنامج للإسكان والتنمية العمرانية يستهدف توفير مليون وحدة سكنية خلال أربع سنوات، فضلًا عن استكمال مراحل المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، بما يدعم تحسين ظروف المعيشة وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الأساسية.
التحول الرقمي والبنية المعلوماتية
وفي سياق متصل، يمثل التحول الرقمي أحد المحاور Home لتطوير الخدمات العامة ورفع كفاءة إدارتها؛ إذ تستهدف المخرجات استكمال رقمنة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين والمستثمرين والجهات الحكومية خلال ثلاث سنوات، وزيادة عدد الخدمات المتاحة عبر منصة مصر الرقمية من 250 إلى 500 خدمة قبل نهاية العام، إلى جانب تطوير خدمات الإنترنت ورفع كفاءتها.
وترتبط هذه المستهدفات بالهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، مدن ومجتمعات محلية مستدامة، من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتطوير البيئات العمرانية وتعزيز جودة الحياة.
دعم المشروعات وتحقيق النمو الاقتصادي
وتكتمل منظومة بناء الإنسان بقدرته على تحويل ما يكتسبه من معارف ومهارات إلى فرص عمل ودخل مستقر؛ وهو ما يربط تطوير التعليم والتأهيل المهني بملف التشغيل والنمو الاقتصادي.
ويمتد هذا التوجه إلى دعم الأنشطة الإنتاجية والمشروعات القادرة على خلق فرص عمل جديدة؛ إذ تتضمن الخطط إطلاق مبادرة “شباب المصنعين”، وتسريع تنفيذ مبادرتي “مصانع المستقبل” و”القرية المنتجة”، إلى جانب وضع آليات للتعامل مع المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها.
كما تستهدف مبادرة “القرية المنتجة” إنشاء مجمعات صناعية في ألف قرية بحلول عام 2030، بما يوسع النشاط الاقتصادي في المناطق الريفية ويربط فرص العمل بالقدرات الإنتاجية المحلية.
البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي
ويستهدف البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030 رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، مقارنة بنحو 5.1% حاليًّا، وزيادة إسهام استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، بالتوازي مع خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
وتكتسب هذه المستهدفات أهميتها من ارتباطها بقدرة النمو على توفير وظائف أفضل وتوسيع النشاط الإنتاجي، بما يتسق مع الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، العمل اللائق ونمو الاقتصاد، الذي يدعم النمو الاقتصادي المستدام والشامل، والتوظيف المنتج، والعمل اللائق للجميع.

وختامًا، تؤكد مخرجات منتدى مصر 2026 أن تحقيق التنمية الشاملة يرتبط بتكامل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية، من توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتعزيز الأمن الغذائي، إلى تطوير الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية، ودعم الاستثمار والإنتاج وتوفير فرص العمل.
وفي هذا الإطار، تؤكد Earth Guards Foundation أهمية النظر إلى هذه التكليفات باعتبارها مسارات مترابطة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما يضمن توجيه النمو الاقتصادي نحو تحسين الأوضاع المعيشية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتتابع المؤسسة هذه التوجهات انطلاقًا من إيمانها بأن التنمية المستدامة تُقاس بقدرتها على إحداث أثر ملموس ومستمر في حياة الإنسان، وبمدى انعكاس السياسات العامة على احتياجات المجتمع وأولوياته.




