انضمام اليابان إلى هورايزون أوروبا لتعزيز التعاون ودعم البحث والابتكار

انضمام اليابان إلى هورايزون أوروبا لتعزيز التعاون ودعم البحث والابتكار
يمثل انضمام اليابان رسميًّا إلى برنامج هورايزون أوروبا خطوة جديدة في مسار التعاون العلمي بين طوكيو والاتحاد الأوروبي، إذ يفتح أمام الباحثين والمؤسسات اليابانية فرصًا أوسع للمشاركة في مشروعات دولية، وقيادة التحالفات البحثية، والاستفادة من مصادر تمويل تدعم تطوير حلول مشتركة للتحديات العالمية.
وتتجاوز أهمية الخطوة توسيع عضوية البرنامج، فهي تضيف إلى شبكة هورايزون أوروبا منظومة بحث وابتكار متقدمة تضم جامعات ومراكز أبحاث ومؤسسات قادرة على الإسهام في مجالات الصحة والتحول الرقمي والتقنيات الداعمة للحياد المناخي.
ويضع الاتفاق التعاون العلمي في صميم مسار التنمية المستدامة، في وقت تتطلب فيه قضايا المناخ والطاقة والصحة شراكات عابرة للحدود تجمع التمويل والخبرات والمعرفة، وتحوّل نتائج الأبحاث إلى حلول قابلة للتطبيق داخل المجتمعات.
ماذا يعني انضمام اليابان إلى هورايزون أوروبا؟
يتيح الاتفاق للباحثين والجامعات ومراكز الأبحاث والشركات اليابانية المشاركة في هورايزون أوروبا بشروط مماثلة للمؤسسات الموجودة في دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى المرتبطة بالبرنامج.
وبموجب هذه المشاركة، تستطيع الجهات اليابانية الانضمام إلى التحالفات البحثية الدولية وقيادتها، والتقدم للحصول على التمويل الأوروبي، والعمل إلى جانب مؤسسات علمية من دول مختلفة لتطوير مشروعات تعالج تحديات مجتمعية واقتصادية وبيئية مشتركة.
ويعني ارتباط اليابان بالبرنامج حصولها على صفة دولة مرتبطة ببرنامج البحث والابتكار، لا انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بما يقلل الحواجز الإدارية والتمويلية أمام الباحثين والمؤسسات الراغبة في التعاون مع شركاء أوروبيين.
وتأتي الخطوة بعد انتهاء المفاوضات بين المفوضية الأوروبية والحكومة اليابانية في ديسمبر 2025، فيما سمحت ترتيبات انتقالية بدأت في يناير 2026 للجهات اليابانية بالتقدم إلى دعوات التمويل التابعة للركيزة الثانية من البرنامج، وتقييمها بوصفها جهات مؤهلة محتملة للحصول على الدعم.
تمويل بقيمة 52.4 مليار يورو
يغطي الاتفاق بصورة أساسية الركيزة الثانية من هورايزون أوروبا، والتي تبلغ ميزانيتها 52.4 مليار يورو، وتدعم مشروعات بحث وابتكار متعددة الجنسيات تستهدف عددًا من أبرز التحديات المجتمعية.
وتشمل المجالات التي تمولها الركيزة الثانية المناخ والطاقة والصحة والاقتصاد الرقمي والصناعة، إلى جانب تطوير تقنيات يمكن أن تساعد الدول على تحسين كفاءة الخدمات وخفض الانبعاثات وبناء اقتصادات أكثر قدرة على التكيف مع التحولات العالمية.

كما ستسهم اليابان ماليًّا في ميزانية البرنامج لتغطية مشاركة الجهات اليابانية، ما يجعل الاتفاق شراكة قائمة على تقاسم التمويل والفرص والمسؤوليات، وليس مجرد إتاحة منح أوروبية للباحثين اليابانيين.
وتنسجم هذه الخطوة مع الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، إذ تسهم في توسيع فرص تمويل البحث العلمي، ودعم تحويل الأفكار إلى تقنيات وتطبيقات قابلة للاستخدام في القطاعات الاقتصادية والخدمية.
فرص تتجاوز الركيزة الثانية
سيواصل المشاركون اليابانيون الوصول إلى أجزاء أخرى من هورايزون أوروبا المفتوحة أمام الدول من خارج الاتحاد الأوروبي، ومنها ركيزة العلوم الممتازة، وركيزة أوروبا المبتكرة، وإجراءات ماري سكلودوفسكا كوري.
وتدعم هذه الإجراءات تعليم طلاب الدكتوراه، وتدريب الباحثين بعد الدكتوراه، والتنقل والتعاون بين المؤسسات العلمية الدولية، ما يساعد على بناء جيل من الباحثين القادرين على العمل داخل شبكات تتجاوز الحدود الوطنية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة؛ لأن بناء القدرات البشرية يمثل أساسًا لاستمرار الابتكار. فتمويل الأجهزة والمختبرات وحده لا يضمن نتائج طويلة الأجل من دون الاستثمار في تدريب الباحثين وتبادل الخبرات وإتاحة الفرص أمام الكفاءات الشابة.
المناخ والصحة والتحول الرقمي في صدارة التعاون
من المنتظر أن يوسع الاتحاد الأوروبي واليابان تعاونهما لمواجهة تحديات مشتركة، خاصة في مجالات التحول الرقمي والصحة والتقنيات التي تدعم تحقيق الحياد المناخي.
وفي قطاع الصحة، قد يسهم التعاون البحثي في تعزيز تطوير أدوات وتقنيات تساعد المجتمعات على مواجهة المخاطر الصحية، وهو ما يرتبط بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالصحة الجيدة والرفاه.

أما التعاون في تقنيات الحياد المناخي، فيتقاطع مع الهدف السابع الخاص بالطاقة النظيفة، والهدف الثالث عشر المعني بالعمل المناخي، عبر دعم الابتكارات التي يمكن أن تساعد على خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
ويضيف التحول الرقمي بُعدًا آخر للشراكة، إذ يمكن للتقنيات الرقمية أن ترفع كفاءة البحث العلمي والخدمات العامة والقطاعات الصناعية، شريطة توجيهها بصورة مسئولة تضمن استفادة المجتمعات من نتائجها.
هورايزون أوروبا يوسع Partnerships الدولية
أصبحت اليابان الدولة الثالثة والعشرين المرتبطة بالبرنامج، لتنضم إلى شبكة تضم دولًا من خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها كندا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، بينما تعمل أستراليا على استكمال إجراءات الانضمام.
ويؤكد توسيع شبكة هورايزون أوروبا أن البحث العلمي أصبح جزءًا أساسيًّا من Partnerships الدولية، خاصة مع تزايد التحديات التي يصعب على دولة واحدة التعامل معها بصورة منفردة.
ويتوافق هذا المسار مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يركز على عقد Partnerships وتبادل المعرفة والموارد وبناء القدرات اللازمة لتحقيق الأهداف. فالتعاون بين اليابان والاتحاد الأوروبي يجمع التمويل والخبرات والمؤسسات والباحثين داخل مشروعات مشتركة يمكن أن تنتج حلولًا قابلة للتطبيق في أكثر من دولة.
من البحث إلى أثر ملموس
سيُقاس نجاح انضمام اليابان إلى هورايزون أوروبا بقدرة المشروعات المشتركة على تحويل المعرفة العلمية إلى أثر ملموس، سواء في صورة تقنيات صحية جديدة، أو حلول رقمية أكثر كفاءة، أو ابتكارات تساعد على خفض الانبعاثات ودعم التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون.
وفي هذا الصدد، تسلط Earth Guards Foundation الضوء على أن توسيع التعاون العلمي الدولي يمثل مسارًا مهمًا لتسريع التنمية المستدامة، خاصة عندما يرتبط التمويل باحتياجات المجتمعات وتتحول نتائج الأبحاث إلى حلول عملية. كما تبرز أهمية إتاحة المعرفة وبناء قدرات الباحثين وتوجيه الابتكار نحو المجالات التي تعزز الصحة وتحمي المناخ وتدعم فرص التنمية العادلة.




