زيارة الرئيس الصيني إلى مصر لأجل الشراكة الاستراتيجية وفتح آفاق التعاون الاقتصادي

زيارة الرئيس الصيني إلى مصر لأجل الشراكة الاستراتيجية وفتح آفاق التعاون الاقتصادي
في إطار التعاون الاقتصادي تتجه أنظار الأوساط السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية نحو القاهرة التي تستقبل الرئيس الصيني “شي جين بينغ” في زيارة رسمية تمتد حتى 3 سبتمبر 2026.
من المقرر أنْ يلتقي الرئيس الصيني مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ وذلك لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الزيارة لتتوج مسارًا حافلًا من التعاون الممتد، وتجسد عمق الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية التي تجمع بين مصر والصين؛ مما يفتح آفاق التعاون الاقتصادي بينهما، تحت مظلة أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.
حصاد عقد من الشراكة الاستراتيجية
تكتسب زيارة الرئيس الصيني لمصر أهمية استراتيجية خاصة؛ كونها تأتي تمهيدًا لإحياء الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين (1956 – 2026). وتعبر هذه الزيارة عن محطة تاريخية بارزة لتتويج مسار ممتد شَهِد تحول العلاقات بين القاهرة وبكين عبر العقود من إطار الصداقة والتعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
تستند القمة المرتقبة إلى أرضية صلبة من التفاهمات واللقاءات التي شُيِّدت على مدار السنوات الماضية، فقد بلغت المحصلة الإجمالية لعدد الزيارات واللقاءات الرئاسية بين القيادتين خلال الفترة من 2014 إلى 2024 نحو 11 لقاءً وقمة رئيسية.
وقد شهدت هذه الفترة عددًا من الزيارات المتبادلة واللقاءات الدولية البارزة، منها:
زيارات رئيس الجمهورية إلى الصين
- ديسمبر 2014 (بكين): زيارة رسمية شهدت التوقيع على «إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
- سبتمبر 2015 (بكين): مباحثات ثنائية لتفعيل مشروعات النقل والسكك الحديدية والطاقة، وربط منطقة قناة السويس بمبادرة الحزام والطريق.
- سبتمبر 2016 (هانغتشو): مشاركة مصر ضيفًا خاصًّا في قمة مجموعة العشرين (G20).
- سبتمبر 2017 (شيامن): مشاركة مصر في قمة تجمع «بريكس» وحوار الأسواق الناشئة.
- سبتمبر 2018 (بكين): المشاركة في قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي (SFOCACS) وتوقيع عقود مشروعات بقيمة 18.3 مليار دولار.
- إبريل 2019 (بكين): المشاركة في الدورة الثانية لـ«منتدى الحزام والطريق».
- فبراير 2022 (بكين): قمة ثنائية على هامش افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، لتنسيق التعاون الصحي، ومواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.
- مايو 2024 (بكين): شهدت الزيارةُ إعلانَ عام 2024 «عام الشراكة المصرية الصينية»، وإصدار بيان مشترك لتعميق التعاون.

زيارات الرئيس الصيني إلى مصر
- يناير 2016 (القاهرة): زيارة رسمية تاريخية للرئيس “شي جين بينغ” بمناسبة مرور 60 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وشهدت توقيع 21 اتفاقية باستثمارات تجاوزت 15 مليار دولار.
اللقاءات في المحافل الدولية
- ديسمبر 2022 (الرياض – السعودية): لقاء ثنائي على هامش القمة العربية الصينية الأولى لدعم أطر العمل الجماعي.
- أكتوبر 2024 (قازان – روسيا): قمة ثنائية على هامش قمة تجمع «بريكس» عقب انضمام مصر الرسمي للتجمع.

وعلى ذلك تثبت هذه المحصلة التراكمية أنَّ العلاقات المصرية الصينية انتقلت إلى شراكة استراتيجية شاملة تقوم على توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنمية والبنية الأساسية، وتعزيز التنسيق في الأطر الدولية والإقليمية.

ملفات التعاون الاقتصادي
أيضًا، تأتي زيارة الرئيس الصيني في سياق جيوسياسي واقتصادي يستهدف رفع مستويات التعاون الإنتاجي والتكنولوجي، ودعم الشراكة التجارية والمالية.
ومما يوضح ذلك أنه قد بلغ حجم التبادل التجاري غير البترولي بين البلدين في النصف الأول من عام الجاري نحو 11.04 مليار دولار، مستحوذًا على نحو 15% من إجمالي تجارة مصر غير البترولية البالغة 73.6 مليار دولار.
وقد واصلت الواردات المصرية من الصين تصدرها لقائمة الواردات مسجلة 10.438 مليار دولار بزيادة سنوية بلغت 25.65%. وفي المقابل، شهدت الصادرات المصرية إلى الصين قفزة كبيرة بنسبة 111.5% لتصل إلى نحو 600 مليون دولار مقابل 284 مليون دولار في المدة نفسها من العام الماضي، لتمثل نحو 2.35% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية البالغة 25.508 مليار دولار.
وتحديدًا فإنَّ الصادرات المصرية ترتكز بشكل أساسي على الموالح والفاكهة (البرتقال المصري)، والغاز الطبيعي المسال، والكتان والمنسوجات القطنية، فيما تشمل الواردات:
- الآلات والإلكترونيات
- الهواتف المحمولة
- وسائل النقل وقطع الغيار
- الكيماويات
وكذلك تستهدف القمة تعميق التعاون في مجالات تنموية واستثمارية عدة، من بينها:
الصناعة والتكنولوجيا
توسيع الاستثمارات والتعاون الاقتصادي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوطين صناعة السيارات الكهربائية، ومكونات الطاقة الشمسية، والتوسع في تكنولوجيا مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع كبرى الشركات الصينية.
البنية التحتية والنقل المستدام
متابعة تطوير منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الجديدة، ومشروعات القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، وتحديث شبكة الكهرباء القومية والموانئ البحرية.
التعاون المالي والمستدام
تفعيل اتفاقيات تبادل العملات المحلية لتسهيل الحركة التجارية، وتعزيز التمويل التنموي عبر بنك التنمية الجديد التابع لتجمع “بريكس”.
في النهاية، فإنَّ زيارة الرئيس الصيني “شي جين بينغ” تمثل إ خطوة مفصلية تروّج لمستقبل واعد يعمق التعاون الاقتصادي بين البلدين، وسوف تكشف الساعات القليلة القادمة من عمر الزيارة اتفاقيات موقعة، والتزامات تنموية، لا سيما أنَّ مصر بوابة استراتيجية إلى إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن أهمية قناة السويس في حركة التجارة العالمية.
وذلك ما ستعمل Earth Guards Foundation على متابعته، إدراكًا منها لضرورة مثل هذه القمم العالمية في إعادة النظر إلى القضايا الملحة على المستوى الاقتصادي، وما له من تحولات اجتماعية إيجابية تفيد الأجيال الحالية والأجيال القادمة.




