News

فيضانات نيبال تتحول إلى كارثة كبرى.. 750 قتيلًا وأكثر من 3 آلاف مفقود

فيضانات نيبال

فيضانات نيبال تتحول إلى كارثة كبرى.. 750 قتيلًا وأكثر من 3 آلاف مفقود

تحولت فيضانات نيبال إلى واحدة من أكثر الكوارث دموية في منطقة الهيمالايا خلال السنوات Latest، بعدما ارتفع عدد الضحايا في نيبال والتبت إلى 750 شخصًا، فيما لا يزال أكثر من 3 آلاف شخص في عداد المفقودين. ومع استمرار الأمطار وارتفاع مناسيب الأنهار، اضطرت فرق الإنقاذ إلى التراجع نحو مناطق أكثر ارتفاعًا وسط مخاوف من موجات جديدة من الفيضانات والانهيارات.

وبدأت الكارثة بعد انهيار جليدي أعقبه تدفق هائل من الجليد والصخور والطين والحطام عبر الأنهار الجبلية، لتتوسع آثار الحادث سريعًا عبر الحدود بين نيبال والصين، لتشير تقديرات الصليب الأحمر إلى تأثر أكثر من 90 ألف شخص بالكارثة، في حين وصفت الصين ما جرى بأنه من أشد الكوارث العابرة للحدود التي شهدتها البلدان خلال السنوات Latest.

كما تكشف تطورات الحادث عن طبيعة شديدة التعقيد للكوارث الجبلية؛ إذ ولَّد الانهيار الأول سلسلة من المخاطر الجديدة، من بحيرات مؤقتة وارتفاع مناسيب الأنهار إلى انهيارات إضافية هددت فرق الإنقاذ نفسها.

كارثة تتسع

ارتفع عدد الوفيات في نيبال إلى 734 شخصًا، بينما بلغ عدد المفقودين 2,498 شخصًا، وفق السلطات المعنية بإدارة الكوارث، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إلى 7,514 شخصًا.

وفي إقليم التبت بالصين، سجلت السلطات 16 وفاة و546 مفقودًا في مقاطعة جيرونج، لتصل الحصيلة الإجمالية للكارثة عبر الجانبين إلى 750 قتيلًا و3,044 مفقودًا.

وتزامنت هذه الأرقام مع استمرار الأحوال الجوية السيئة، التي أجبرت السلطات على تعليق عمليات الإنقاذ عدة مرات منذ الجمعة، خاصة مع ارتفاع مناسيب نهر تريشولي بعد هطول أمطار جديدة.

كما زادت المخاوف من بحيرة تشكلت بالقرب من الحدود بين نيبال والصين عقب الانهيار الطيني الناتج عن انهيار النهر الجليدي. وبدأت المياه في تجاوز حدودها والتدفق إلى الأنهار داخل نيبال، ما دفع فرق الطوارئ والسكان في بعض المناطق إلى الانتقال إلى مواقع أكثر أمانًا.

كارثة تتسع

الإنقاذ داخل الأنفاق

تركز جهود الإنقاذ في نيبال حاليًّا على مئات الأشخاص الذين يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق تابعة لمحطات كهرومائية، بعدما اندفعت كميات ضخمة من الجليد والصخور والطين عبر الأنهار الجبلية.

وتشكل الأنفاق تحديًا خاصًا أمام فرق الإنقاذ بسبب صعوبة الوصول إليها والظروف المحيطة بها، ما دفع نيبال إلى طلب دعم متخصص في مجالات محددة، من بينها إنقاذ المحاصرين داخل الأنفاق وإجراء اختبارات الحمض النووي والتعرف على الجثث.

كما تحتاج السلطات إلى إمكانات للتخزين المبرد للجثامين وخبرات في الطب الشرعي، خاصة مع تعقيد عملية التعرف على بعض الضحايا بعد مرور أيام على وقوع الكارثة.

ويشارك خبراء من الهند والصين بالفعل في جهود فتح الأنفاق، بينما تستخدم فرق الإنقاذ معدات لكشف مؤشرات الحياة وطائرات مسيرة وأنظمة ملاحة لمواصلة البحث في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

وفي الجانب الصيني، دفعت بكين بأكثر من 2,100 عامل إنقاذ، إلى جانب طائرات مسيرة قادرة على حمل المعدات الثقيلة وطائرات مروحية لنقل الإمدادات إلى الفرق المنتشرة بالقرب من الحدود.

مفقودون من 23 دولة

امتدت تداعيات فيضانات نيبال إلى مواطنين من دول عديدة، إذ أعلنت السلطات الصينية أن 261 أجنبيًّا من 23 دولة لا يزالون مفقودين في إقليم التبت بالصين.

ومن بين الجنسيات التي كشفت عنها السلطات:

  • 104  مفقودين من نيبال.
  • 49  من الهند.
  • 33  من لاتفيا.
  • 18  من الولايات المتحدة.
  • 15  من بريطانيا.

ويعمل الجانبان الصيني والنيبالي على تبادل المعلومات الخاصة بالمفقودين، إلى جانب تنسيق عمليات التعرف على المواطنين والأجانب وتعزيز التعاون في الاستجابة للكوارث.

كما خصصت الصين ما لا يقل عن 220 مليون يوان، أي نحو 32.7 مليون دولار، لدعم عمليات الإغاثة، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية عاجلة ومواد إغاثة وبيانات فضائية وهيدرولوجية وخبراء في إنقاذ الأنفاق.

مفقودون من 23 دولة

خطر يولد خطرًا

تكشف الكارثة عن أحد أخطر سمات الفيضانات والانهيارات في المناطق الجبلية، حيث يمكن لحدث واحد أن يولد سلسلة من الأخطار المتتابعة خلال فترة زمنية قصيرة.

فبعد أن تشكلت بحيرة أعلى مجرى النهر نتيجة الانهيار الأول، بدأت المياه في التدفق منها، قبل أن تشير البيانات إلى تراجع حجمها إلى حد كبير مساء السبت.

لكن الخطر ظهر مجددًا عندما رصدت الطائرات المسيرة انهيارًا أرضيًّا جديدًا على بعد نحو 2.8 كيلومتر من موقع البحيرة، أدى إلى تكوين سد طبيعي جديد وتجميع كمية أخرى من المياه خلفه.

ودفع هذا التطور السلطات إلى نقل فرق الإنقاذ القريبة من معبر جيرونج الحدودي نحو مواقع أكثر أمانًا، في ظل احتمال انهيار السد الطبيعي أو ارتفاع مستويات المياه بصورة مفاجئة.

وتوضح هذه التطورات لماذا تواجه فرق الطوارئ صعوبة استثنائية في التعامل مع فيضانات نيبال؛ فالمشهد الجغرافي نفسه يتغير في أثناء عمليات الإنقاذ، ويمكن لانهيار جديد أو موجة أمطار أن تعيد تشكيل مسارات المياه وتخلق مناطق خطر جديدة.

ليبرز هنا ارتباط الحدث بالهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة المعني بالمدن والمجتمعات المحلية مستدامة، خاصة ما يتعلق بتعزيز قدرة المجتمعات والبنية التحتية على الصمود أمام الكوارث، وتطوير أنظمة الإنذار والإخلاء والاستجابة في المناطق المعرضة للمخاطر.

المناخ يغير الجبال

ربطت السلطات الصينية الكارثة بعدم استقرار الأنهار الجليدية تحت التأثيرات طويلة المدى للاحترار العالمي، ووصفتها بأنها نمط بارز من المخاطر المرتبطة بالغلاف الجليدي في هضبة التبت.

وبحسب النتائج الأولية التي نقلتها الصين عن علماء تابعوا الحادث، استغرق التدفق الناتج عن الانهيار في الجانب النيبالي ما بين ست وسبع دقائق فقط للوصول إلى معبر جيرونج الحدودي، وهو ما يعكس سرعة تطور الكارثة وصعوبة الاستجابة لها في الوقت المناسب.

ويزداد القلق في المناطق الجبلية مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير استقرار الأنهار الجليدية، إذ يمكن أن يؤدي ذوبان الجليد وتغير بنيته إلى زيادة احتمالات الانهيارات وتشكيل بحيرات مؤقتة قابلة للانفجار أو الفيضان.

ويتقاطع هذا الواقع مع الهدف 13 من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل المناخي، والذي يركز على تعزيز القدرة على التكيف مع المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة أمام آثار الاحترار.

وتؤكد Earth Guards Foundation أن فيضانات نيبال تكشف حجم الترابط بين تغير المناخ والمخاطر الجبلية والبنية التحتية وقدرة المجتمعات على الاستجابة. فالكارثة بدأت بانهيار جليدي، ثم تحولت خلال دقائق إلى فيضانات وانهيارات وبحيرات مؤقتة ومخاطر جديدة عبر الحدود، وهو ما يبرز أهمية الاستثمار في الرصد المبكر والتعاون الإقليمي والاستعداد لكوارث قد تصبح أكثر تعقيدًا مع استمرار تغير المناخ.

Related Articles

Back to top button