المعادن الحيوية تواجه مخاطر متزايدة مع تجاهل المجتمعات المحلية في مشروعات التعدين

المعادن الحيوية تواجه مخاطر متزايدة مع تجاهل المجتمعات المحلية في مشروعات التعدين
في السنوات Latest تصاعد اهتمام العالم بما يطلق عليه المعادن الحيوية (معادن وعناصر أرضية نادرة)، وهو ما جعل دول غنية تُحول النظرَ ناحيتها وناحية قارة إفريقيا الغنية بهذه المعادن النادرة، مثل الليثيوم والكوبالت، وغيرهما من المكونات الأساسية المستعملة في البطاريات والتقنيات المنخفضة الكربون.
غير أنَّ هذا التحول غالبًا ما ينحصر في أبعاد اقتصادية وجيوسياسية محضة، مع إغفال تام لدور المجتمعات المحلية، ليطرح ذلك قضية بالغة الأهمية، هي قضية ارتباط المعادن الحيوية بأبعاد التنمية المستدامة، خاصة ما يتعلق منها بالعدالة الاجتماعية.
أهمية المعادن الحيوية
مما لا شك فيه أنَّ للمعادن الحيوية (بالإنجليزية: biometals) دورًا محوريًّا في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة؛ إذْ تعتمد عليها الصناعات Menu على هذا النوع من الطاقة، في ظل النقاشات العالمية المتعلقة بالوقود الأحفوري وسبل التخلص منه، وهذا معناه أنَّ المعادن -المعادن الحيوية تحديدًا- عنصر أساسي في بناء منظومات طاقة أكثر كفاءة وأقل انبعاثًا.
ثم إنَّ تركز إنتاج هذه المعادن في عدد محدود من الدول يمنحها بعدًا استراتيجيًّا يشتد اهتمامه يومًا بعد آخر، فقد أصبحت سلاسل الإمداد عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية، وهو ما يؤدي إلى تصاعد المنافسة بين الدول والشركات حتى تؤمِّن الوصول إليها؛ مِن ثَمَّ تُرفع قيمتُها في السياسات الاقتصادية الدولية، ويجعلها أحد محركات التوازنات الجيوسياسية الحديثة.
وفضلًا عن دورها في جهود التحول إلى الطاقة النظيفة، فإنَّ تأثير المعادن الحيوية يمتد إلى استقرار الصناعات التكنولوجية وسلاسل الإنتاج العالمية؛ أي أنَّ طريقة تأمين إمداداتها ترتبط مباشرة بالنمو الاقتصادي واستدامة التنمية.

ما الذي يغفله التحليل التقليدي؟
يركز التحليل التقليدي عند تناوله سلاسلَ إمدادِ المعادن الحيوية على ثلاثة أطراف رئيسية، هي:
- الشركات
- الدول المنتِجة
- التوازنات الجيوسياسية
وذلك تصور يتجاهل -بشكل أو بآخر- المجتمعات المحلية، تلك المجتمعات التي تعيش في مناطق التعدين والاستخراج؛ لأنَّ غيابَ مشاركة هذه المجتمعات في اتخاذ القرار، أو عدم إشراكها بشكل فعَّال في إدارة الموارد؛ قد يؤدي إلى توترات مبكرة تؤثر في استقرار المشروعات، ويعكس قصورًا في فهم طبيعة المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد.
غانا نموذجًا: ضغوط محلية وتحديات حوكمية
تُعد غانا مثالًا واضحًا على هذه التحديات، حيث يشهد قطاع الليثيوم الناشئ -على سبيل المثال- ضغوطًا مطردة على المجتمعات المحلية. ومع اكتشاف الموارد بدأت تظهر آثار اجتماعية واقتصادية مرتبطة باستخدام الأراضي وسبل المعيشة.
كما أنَّ ضعف الشفافية وتأخر الأطر التنظيمية يسهم -إلى جانب محدودية المشاركة المجتمعية- في خلق حالة من عدم الثقة بين السكان المحليين والشركات. وكل ذلك يتسبب في تصاعد التوترات، ويهدد استمرارية المشروعات.
ذلك لأنَّ مثل هذه العوامل السلبية تفرض نتائج عكسية كاحتمال حدوث احتجاجات ونزاعات، فتتعطل المشروعات أو تتأخر، وكذلك ترتفع التكاليف التشغيلية؛ فتتأثر الجدوى الاقتصادية المرجوة من هذه المشروعات.
لم المجتمعات عنصر حاسم؟
ينبغي أنْ ندرك هنا أنَّ مشاركة المجتمعات المحلية في مشروعات التعدين أو إشراك السكان في القرارات المتعلقة باستخدام الموارد؛ يرفع من فرص بناء الثقة، ويحد من النزاعات، ويخلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، ويسهم في تقاسم المنافع بعدالة؛ فيحصلَ توازنٌ بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية.
وحينئذٍ تحقق مشاركةُ المجتمعات المحلية في مشروعات المعادن الحيوية أهدافًا عديدةً من أهداف التنمية المستدامة، خاصة ما يتعلق منها بالحد من الفقر، وتعزيز العمل اللائق، وحماية البيئة، وفي الوقت نفسه يمكن الحفاظ على تدفق استقرار المعادن الحيوية بشكل مستدام.

إدارة المخاطر بتوازن
وإنَّ مما تتطلبه إدارةُ مخاطر سلاسل إمداد المعادن الحيوية، هو تبني نهج أكثر شمولًا، نهج يتجاوز الاعتبارات التقليدية، وينظر باهتمام إلى الأبعاد الاجتماعية التي يعود نفعها على المجتمعات المحلية. ويجب أيضًا العمل على تطوير أطر حوكمة واضحة ومستقرة؛ كي تسهم هذه الأطر في تقليل التوترات، وتعزيز استدامة المشروعات، وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق وحقوق المجتمعات في شتَّى أنحاء العالم.
وختامًا، تكشف هذه التطورات عن أنَّ تأمينَ إمدادات المعادن الحيوية ذو علاقة بالمجتمعات المحلية؛ لأنَّ نجاح التحول نحو الطاقة النظيفة يتطلب استقرار الإمدادات دون إخلال بحقوق المجتمعات، ولهذا تجد Earth Guards Foundation في دمج المجتمعات المحلية بعملية اتخاذ القرار في مشروعات التعدين صورةً مستدامةً من صور تعزيز قطاع المعادن الحيوية، وطريقًا إلى بناء سلاسل إمداد أكثر استقرارًا.




