Sciences

مشروع Root2Res يطلق منصة جديدة لاكتشاف صفات الجذور وتعزيز الأمن الغذائي

الأمن الغذائي

مشروع Root2Res يطلق منصة جديدة لاكتشاف صفات الجذور وتعزيز الأمن الغذائي

تواجه الزراعة ضغوطًا متزايدة مع اشتداد موجات الجفاف، وتراجع توافر المياه، وتغير خصائص التربة، وصعوبة حصول النباتات على العناصر الغذائية اللازمة للنمو. وفي ظل هذه التحديات، أصبح دعم الأمن الغذائي مرتبطًا بقدرة المحاصيل على الحفاظ على إنتاجيتها حتى عندما تتغير الظروف المحيطة بها.

ورغم أن جذور النباتات مسئولة عن امتصاص المياه والمغذيات وتثبيت النبات داخل التربة، فقد ركزت برامج تربية المحاصيل لفترات طويلة على الصفات الظاهرة فوق سطح الأرض، مثل طول النبات والأوراق والحبوب وحجم الإنتاج. أما الجذور، فظلت أقل حضورًا بسبب صعوبة رؤيتها وقياسها في الحقول.

ويحاول مشروع “Root2Res” الممول من برنامج “هورايزون أوروبا” للبحث والابتكار، معالجة هذه الفجوة من خلال أدوات تساعد الباحثين ومربي النباتات والمزارعين على اكتشاف الصفات الجذرية المرتبطة بكفاءة استخدام الموارد والقدرة على التكيف مع تغير المناخ.

الجذور تعيد رسم طريق الأمن الغذائي

يعمل مشروع Root2Res على فهم الدور الذي يمكن أن تؤديه الجذور في زيادة قدرة النظم الزراعية على الصمود أمام الضغوط المناخية. ويركز بصورة أساسية على الضغوط غير الحيوية، مثل نقص المياه أو العناصر الغذائية، وتأثيرها في نمو النباتات وإنتاجيتها.

وتكمن الفكرة في أن المحصول القادر على استخدام المياه والمغذيات بكفاءة أكبر يمكنه الحفاظ على إنتاج أكثر استقرارًا عندما تتراجع الموارد المتاحة. ومن ثم تسهم دراسة الجذور في تحديد الأنماط النباتية التي يمكن الاعتماد عليها لتطوير أجيال جديدة من المحاصيل.

ولا يبحث المشروع عن نظام جذري واحد يصلح لجميع البيئات، فالجذر الأنسب يعتمد على نوع النبات، وخصائص التربة، وكمية المياه، والظروف المناخية المحيطة. لذلك يركز الباحثون على فهم العلاقة بين صفات الجذور ووظائفها داخل كل بيئة زراعية.

ويمكن أن يؤدي هذا الفهم إلى تطوير أصناف تتمتع بقدرة أعلى على تحمل الإجهاد المائي، وتحافظ على إنتاجيتها بصورة أكثر استقرارًا، وهو ما يدعم الأمن الغذائي ويقلل تعرض الزراعة لتقلبات المناخ.

الأمن الغذائي

صندوق أدوات يكشف ما يحدث تحت التربة

مع اقتراب المشروع من عامه الأخير، أتاح فريق Root2Res نتائجه التطبيقية من خلال منصة رقمية سهلة الاستخدام تحمل اسم “Toolboxes” وتستهدف المنصة الباحثين والممارسين ومربي النباتات والمهندسين الزراعيين، لمساعدتهم على الاستفادة من المعرفة الجديدة المتعلقة بالجذور.

وتضم المنصة ثلاثة أقسام رئيسية؛ أولها التنميط الظاهري، الذي يهتم بقياس الصفات المرئية والوظيفية للجذور في الحقول أو في البيئات الخاضعة للرقابة. ويشمل ذلك دراسة شكل الجذر، وانتشاره، وطريقة تفرعه، وعلاقته بامتصاص المياه والعناصر الغذائية.

أما القسم الثاني فهو التنميط الجيني، ويهدف إلى تحديد العلامات الوراثية المرتبطة بتحمل الضغوط والقدرة على التكيف. وتساعد هذه المعلومات مربي النباتات على اختيار الأنماط الجينية الواعدة بصورة أكثر دقة.

ويعتمد القسم الثالث على النمذجة الحاسوبية، التي تستخدم لمحاكاة تأثير صفات الجذور والمنطقة المحيطة بها داخل التربة على امتصاص المياه والمغذيات في سيناريوهات مختلفة.

وتقدم المنصة هذه الأدوات من خلال ملخصات تطبيقية، ورسوم معلوماتية، ومقاطع تعليمية، ومواد صوتية، ومنشورات علمية، بما يسمح للمستخدم بالانتقال بين المراحل واختيار الطرق المناسبة لكل محصول وبيئة.

القياسات لأجل محاصيل أكثر صمودًا

تساعد البيانات التي يجمعها المشروع على تحديد الأنماط الجذرية التي تستطيع الاستفادة من الموارد بكفاءة. وقد يسمح ذلك باختيار أصناف تحقق إنتاجًا مرتفعًا، مع قدرة أفضل على التعامل مع الجفاف ونقص المغذيات.

وتعتمد هذه العملية على فهم طريقة عمل النظام الجذري بالكامل. فقد يكون الانتشار العميق أكثر فائدة في البيئات التي توجد فيها المياه داخل طبقات منخفضة من التربة، بينما تحتاج بيئات أخرى إلى جذور تنتشر بالقرب من السطح للاستفادة من الأمطار أو العناصر الغذائية المتاحة.

كما يدرس المشروع ما يعرف بمرونة الصفات، أي قدرة النبات على تعديل نمو جذوره استجابةً للظروف المحيطة. وقد تساعد هذه القدرة المحاصيل على الاستمرار عندما تتغير كميات المياه أو تتراجع العناصر الغذائية.

ومن خلال الجمع بين القياسات الحقلية والتحليل الجيني والنماذج الحاسوبية، يمكن تسريع اكتشاف الصفات التي تخدم الأمن الغذائي، مع تقليل المخاطر المرتبطة باعتماد أصناف جديدة قبل فهم أدائها في البيئات المختلفة.

الغذاء

محاصيل متعددة وتجارب في أوروبا وإفريقيا

تشمل أبحاث Root2Res عددًا من المحاصيل Home، منها القمح والشعير والبطاطس، إلى جانب البقوليات مثل الفول والبازلاء والعدس، فضلًا عن البطاطا الحلوة.

ويستعد المشروع لاستكمال حملته Latest من التجارب الحقلية، ثم تضييق نطاق الدراسة لإنهاء التحليلات الجينية واختبارات مرونة الصفات والمفاضلات بين الأنماط المختارة.

ومن المنتظر أن تضم المنصة موارد وراثية تتعلق بالعلامات المرتبطة بالتكيف مع الضغوط، إلى جانب الأصناف التي أظهرت خصائص واعدة خلال مراحل البحث.

كما تستند التجارب إلى شبكة تمتد عبر أوروبا وإفريقيا، ما يسمح بدراسة النباتات في ظروف مناخية وترب مختلفة. ويساعد هذا التنوع على تجنب الاعتماد على نتائج بيئة واحدة، ويدعم تطوير أدوات يمكن تطبيقها على نطاق أوسع.

ومع ذلك، لا نستنتج أن المشروع قدم أصنافًا تجارية نهائية جاهزة للتعميم، لكنه يوفر أدوات وموارد ومعلومات تساعد على تسريع عمليات الاختيار والتربية في المستقبل.

التعاون يجمع علوم التربة والوراثة والزراعة

يضم المشروع 22 شريكًا يقدمون خبرات في علوم التربة، والهندسة الزراعية، وتربية النباتات، والوراثة، وفسيولوجيا المحاصيل. ويجمع هذا التعاون بين التجارب الحقلية، والبيئات الخاضعة للرقابة، والتحليل الجيني، والمحاكاة الرقمية.

ويعكس هذا التنوع طبيعة العلاقة المعقدة بين الجذور والتربة والمناخ؛ فلا يمكن فهم أداء النبات من خلال دراسة عامل واحد بمعزل عن بقية العوامل.

كما يتعاون المشروع مع منظمات علمية ومهنية، ويعرض نتائجه أمام الباحثين ومربي النباتات والجهات العاملة في قطاع البذور، بهدف تحويل المعرفة العلمية إلى أدوات قابلة للاستخدام.

وتمتد المخرجات إلى مقترحات موجهة لصناع القرار، تتناول التنوع الحيوي، وتقنيات التربية الحديثة، والأسمدة، والمحاصيل البروتينية، والتشريعات المرتبطة بالمواد المستخدمة في إكثار النباتات.

جذور أكثر كفاءة لمستقبل زراعي مستدام

لا تنحصر أهمية دراسة الجذور في زيادة الإنتاج الزراعي؛ فقد تساعد أيضًا على تحسين صحة التربة، وزيادة كفاءة استخدام المياه والأسمدة، وتعزيز التنوع الحيوي، ودعم قدرة الأراضي الزراعية على تخزين الكربون.

ويرتبط ذلك بالهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة المعني بالقضاء التام على الجوع، وتحديدًا الغاية 2.4 المتعلقة بتطبيق نظم إنتاج غذائي مستدامة وقادرة على التكيف مع تغير المناخ والجفاف والفيضانات.

كما يتصل أيضًا بالهدف الثالث عشر المرتبط العمل المناخي، وخاصة الغاية 13.1 الخاصة بتعزيز القدرة على الصمود والتكيف مع المخاطر المناخية، إلى جانب الهدف الخامس عشر المتعلق الحياة في البر، وتحديدًا الغاية 15.3 المرتبطة بحماية الأراضي والتربة من التدهور.

ومن جانبها، تشير Earth Guards Foundation إلى أن مشروع Root2Res يكشف أهمية النظر إلى الجذور باعتبارها عنصرًا أساسيًّا في مستقبل الزراعة، وليس جزءًا خفيًا من النبات فقط. فدمج دراسة الصفات الجذرية بالتحليل الجيني والنمذجة الحاسوبية قد يسرِّع اختيار محاصيل أكثر كفاءة في استخدام المياه والمغذيات، وأكثر قدرة على الحفاظ على إنتاجيتها تحت الضغوط المناخية.

ورغم أن النتائج لا تزال بحاجة إلى استكمال التجارب والتحقق منها في بيئات مختلفة، فإنها تفتح مسارًا واعدًا لتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين صحة التربة، وبناء نظم زراعية أكثر قدرة على مواجهة تغير المناخ.

Related Articles

Back to top button