News

تقارير تغير المناخ العالمية تتساءل: لماذا لم يعد تجنب تجاوز 1.5 درجة ممكنًا؟

تغير المناخ

تقارير تغير المناخ العالمية تتساءل: لماذا لم يعد تجنب تجاوز 1.5 درجة ممكنًا؟

لم يعد بالإمكان حصر آثار تغير المناخ أو إيقاف الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، ولو بتجاوز مؤقت، ومع ذلك يؤكد تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2026 -الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في 21 أكتوبر- أنَّ الخسارة ليست نهائية؛ لأنَّ خفضَ الانبعاثات العالمية بحدة وإزالةَ الكربون من الغلاف الجوي قد يعيدانِ الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة بحلول عام 2100!

من هنا تسلط Earth Guards Foundation الضوءَ على هذا التقرير الأممي، مستكشفة ما ينطوي عليه من تحديات وما يطرحه من حلول فعَّالة، وذلك في ضوء أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر؛ فتابعوا القراءة.

ماذا يقول تقرير 2026 عن تغير المناخ؟

يحمل التقرير عنوان “نقطة العودة” حين يعلن أنَّ الاحترار العالمي سيتجاوز عتبة 1.5 درجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهي الهدف الأكثر طموحًا الذي أطلقته اتفاقية باريس عام 2015، غير أنَّ التجاوز لا يعني أنه دائم.

وسبب ذلك قد أوضحته “آن أولهوف” مديرة مركز كوبنهاجن للمناخ، التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة”؛ قائلة: «إننا أمضينا عقودًا في تأجيل خفض الانبعاثات، ونواجه الآن عواقبَ ذلك». وهي تضيف إلى قولها هذا أنَّ العالم لا يزال قادرًا على تحقيق أهداف اتفاقية باريس بشرط إيلاء مزيد من الاهتمام العالمي، بما يحقق الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة: العمل المناخي.

التغير المناخي

لماذا يُعد رقم 1.5 درجة مهمًّا؟

يُعد رقم 1.5 درجة مهمًّا إلى هذا الحد لأنَّ كل سنة إضافية فوق هذه العتبة ترفع خطر حدوث تغيرات مناخية جسيمة لا رجعة فيها، وهو ما جعل تقرير فجوة الانبعاثات 2026 يحدد أربعة نظم معرضة لذلك، هي:

  • الصفائح الجليدية
  • الكربون المخزن في التربة الصقيعية
  • دوران المحيطات
  • الشعاب المرجانية.

ما أفضل سيناريو ممكن الآن؟

يعرض تقريرُ فجوة الانبعاثات الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة سيناريو “أدنى مستوى ممكن” من التجاوز، وفيه تبلغ ذروة الاحترار بين 1.7 و1.8 درجة تقريبًا بحلول منتصف القرن الحالي، ثم تعود الحرارة إلى 1.5 درجة أو أقل؛ وهذا يتطلب منَّا العمل على خفض الانبعاثات، وإزالة ثاني أكسيد الكربون معًا.

ما الذي يجب فعله؟

يتطلب الأمر خفضًا فوريًّا وحادًّا في معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة، وفق هذا الجدول:

العام

نسبة الخفض المطلوبة في الانبعاثات
2030 18%
2035 45%
2040

69%

وذلك يعادل خفضًا سنويًّا نحو 6%، وهو أشد من المسارات الواردة في أحدث تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وإذا بدأت الدول هذا العام والتزمت بالمسار فسوف يكون احتمال العودة إلى 1.5 درجة بحلول 2100 هو 50%.

أحدث تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ

لماذا لم تنخفض الانبعاثات بعد؟

لقد ارتفعت الانبعاثات العالمية بمعدل سنوي متوسط 0.8% خلال العقد الماضي، ثم بقيت مستويات 2025 مماثلة تقريبًا لمستويات 2024، حيث ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري، وهو أكثر الغازات الدفيئة شيوعًا.

التغير المناخي

إذنْ تقوم حجة تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2026 على المفاضلة الواضحة بين مسارينِ اثنينِ لا على إعلان الخسارة المناخية؛ أمَّا المسار الأول فهو مسار تجاوز محدود، تبلغ فيه الحرارة ذروتها بين 1.7 و1.8 درجة ثم تنخفض، وأمَّا المسار الآخر فهو تجاوز مفتوح تتراكم فيه أضرار الانبعاثات الكربونية العالمية. والفاصل بينهما هو معدل الخفض في السنوات الخمس عشرة القادمة، بما يعادل حوالي 6% سنويًّا حتى 2040، وليس وجهة الوصول المستهدفة؛ أي عام 2100.

وعلى ذلك فإنَّ أخطر ما تستنتجه Earth Guards Foundation هنا هو أنَّ مصير تجاوز عتبة 1.5 درجة يتحدد بما نخفضه من الانبعاثات فعليًّا في السنوات القادمة، لا بما نَعِد بإزالته بعد عقود؛ لأنَّ كل تأجيل للخفض يطيل مدة التجاوز، ويرفع خطر الوصول إلى نقاط اللاعودة في الصفائح الجليدية والتربة الصقيعية وتيارات المحيطات والشعاب المرجانية.

وترى المؤسسة أيضًا أنَّ العمل المناخي لا ينفصل عن التنمية المستدامة؛ فمضاعفة الطاقة المتجددة تخدم الهدف 7 والهدف 13 معًا، كما أنَّ المجتمعات الأقل موارد هي الأقل قدرة على تحمل جفاف أو فيضان يقع بعد تجاوز العتبة؛ لذلك يلزم أنْ يسير الاستثمار في التكيف مع آثار التغير المناخي جنبًا إلى جنب مع خفض الانبعاثات.

Related Articles

Back to top button